(خم)، وَعَنْ عُمَر رضي الله عنه قَالَ: تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تُسَوَّدُوا (١). (٢)
(١) قَال الْبُخَارِيُّ: «وَبَعْدَ أَنْ تُسَوَّدُوا، وَقَدْ تَعَلَّمَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فِي كِبَرِ سِنِّهِمْ»
قال الحافظ في الفتح (ح٧٣): وَإِنَّمَا أَرَادَ عُمَرُ أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ سَبَبًا لِلْمَنْعِ؛ لِأَنَّ الرَّئِيسَ قَدْ يَمْنَعُهُ الْكِبْرُ وَالِاحْتِشَامُ أَنْ يَجْلِسَ مَجْلِسَ الْمُتَعَلِّمِينَ، وَلِهَذَا قَالَ مَالِك عَنْ عَيْبِ الْقَضَاءِ: إِنَّ الْقَاضِي إِذَا عُزِلَ، لَا يَرْجِعُ إِلَى مَجْلِسِهِ الَّذِي كَانَ يَتَعَلَّمُ فِيهِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيّ: إِذَا تَصَدَّرَ الْحَدَثُ، فَاتَهُ عِلْم كَثِيرٌ.
وَقَدْ فَسَّرَهُ أَبُو عُبَيْد فِي كِتَابه " غَرِيب الْحَدِيث " فَقَالَ: مَعْنَاهُ: تَفَقَّهُوا وَأَنْتُمْ صِغَار قَبْل أَنْ تَصِيرُوا سَادَةً، فَتَمْنَعَكُمْ الْأَنَفَةُ عَنْ الْأَخْذِ عَمَّنْ هُوَ دُونكُمْ، فَتَبْقُوا جُهَّالًا.
وَقِيلَ: أَرَادَ عُمَرُ الْكَفَّ عَنْ طَلَبِ الرِّئاسَةِ، لِأَنَّ الَّذِي يَتَفَقَّهُ، يَعْرِفُ مَا فِيهَا مِنْ الْغَوَائِل، فَيَجْتَنِبُهَا.
(٢) (خم) ج١ص٣٩، (ش) ٢٦٦٤٠، وصححه الألباني في مختصر صحيح البخاري تحت حديث: ٥٥