(م ت د هب)، وَعَنْ قَيْسِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: (كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، إِنِّي جِئْتُكَ مِنْ مَدِينَةِ الرَّسُولِ ﷺ) (١) (فَقَالَ: مَا أَقْدَمَكَ يَا أَخِي؟، قَالَ: حَدِيثٌ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: أَمَا جِئْتَ لِحَاجَةٍ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: أَمَا قَدِمْتَ لِتِجَارَةٍ؟، قَالَ: لَا، مَا جِئْتُ إِلَّا فِي طَلَبِ هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا) (٢) (يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا) (٣) (سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا) (٤) (مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا) (٥) (لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَصْنَعُ (٦» (٧) (وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ، وَمَنْ فِي الْأَرْضِ، حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْبَحْرِ (٨) وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ، كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ (٩) إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَ بِهِ، أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ (١٠) ") (١١)
(١) (د) ٣٦٤١، (جة) ٢٢٣
(٢) (ت) ٢٦٨٢، (جة) ٢٢٣
(٣) (د) ٣٦٤١، (حب) ٨٤
(٤) (م) ٣٨ - (٢٦٩٩)
(٥) (د) ٣٦٤١، (ت) ٢٦٨٢، (م) ٣٨ - (٢٦٩٩)
(٦) مَعْنَاهُ أَنَّهَا تَتَوَاضَع لِطَالِبِهِ تَوْقِيرًا لِعِلْمِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ﴾ أَيْ: تَوَاضَعْ لَهُمَا، أَوْ الْمُرَاد الْكَفّ عَنْ الطَّيَرَان وَالنُّزُول لِلذِّكْرِ، أَوْ مَعْنَاهُ الْمَعُونَةُ وَتَيْسِيرُ الْمُؤْنَةِ بِالسَّعْيِ فِي طَلَبِه، أَوْ الْمُرَادُ تَلْيِينُ الْجَانِبِ وَالِانْقِيَادِ، وَالْفَيْءِ عَلَيْهِ بِالرَّحْمَةِ وَالِانْعِطَاف، أَوْ الْمُرَادُ حَقِيقَتُهُ وَإِنْ لَمْ تُشَاهَدْ، وَهِيَ فَرْشُ الْجَنَاحِ وَبَسْطُهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ لِتَحْمِلَهُ عَلَيْهَا وَتُبَلِّغهُ مَقْعَدَهُ مِنْ الْبِلَاد. عون المعبود - (ج ٨ / ص ١٣٧)
(٧) (هب) ١٦٩٦، (ت) ٣٥٣٦، (س) ١٥٨، (د) ٣٦٤١، (حب) ١٣١٩ انظر صحيح الجامع: ٦٢٩٧، وصحيح الترغيب والترهيب: ٧٠
(٨) خُصَّ لِدَفْعِ إِيهَامِ أَنَّ مَنْ فِي الْأَرْضِ لَا يَشْمَلُ مَنْ فِي الْبَحْرِ. تحفة (٦/ ٤٨١)
(٩) قَالَ الْقَاضِي: شَبَّهَ الْعَالِمَ بِالْقَمَرِ، وَالْعَابِدَ بِالْكَوَاكِبِ، لِأَنَّ كَمَالَ الْعِبَادَةِ وَنُورَهَا لَا يَتَعَدَّى مِنْ الْعَابِدِ، وَنُورُ الْعَالِمِ يَتَعَدَّى إِلَى غَيْرِهِ. تحفة الأحوذي (٦/ ٤٨١)
(١٠) أَيْ: أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ مِنْ مِيرَاثِ النُّبُوَّةِ. تحفة الأحوذي - (ج ٦ / ص ٤٨١)
(١١) (ت) ٢٦٨٢، (د) ٣٦٤١، (جة) ٢٢٣