تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَفَاءَةُ وَلَدِ الزِّنَا

(د)، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَلَاثَةِ (١) "، وقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَأَنْ أُمَتِّعَ بِسَوْطٍ فِي سَبِيلِ اللهِ - عز وجل - أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتِقَ وَلَدَ زِنْيَةٍ. (٢)

(١) أَيْ: الزَّانِيَانِ وَوَلَدهمَا، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: اِخْتَلَفَ النَّاس فِي تَأوِيل هَذَا الْحَدِيث، فَذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا جَاءَ فِي رَجُل بِعَيْنِهِ كَانَ مَعْرُوفًا [مَوْسُومًا] بِالشَّرِّ. وَقَالَ بَعْضهمْ. إِنَّمَا صَارَ وَلَد الزِّنَا شَرًّا مِنْ وَالِدَيْهِ لِأَنَّ الْحَدّ قَدْ يُقَام عَلَيْهِمَا فَيَكُون الْعُقُوبَة مُخْتَصَّة بِهِمَا، وَهَذَا مِنْ عِلْم الله لَا يُدْرَى مَا يَصْنَع بِهِ وَمَا يَفْعَل فِي ذُنُوبه، وَقَالَ بَعْض أَهْل الْعِلْم إِنَّهُ شَرّ الثَّلَاثَة أَصْلًا وَعُنْصُرًا وَنَسَبًا وَمَوْلِدًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ خُلِقَ مِنْ مَاء الزَّانِي وَالزَّانِيَة وَهُوَ مَاء خَبِيث.

وَقَدْ رُوِيَ " الْعِرْق دَسَّاس " فَلَا يُؤْمَن أَنْ يُؤَثِّر ذَلِكَ الْخُبْث فِيهِ وَيَدِبّ فِي عُرُوقه فَيَحْمِلهُ عَلَى الشَّرّ وَيَدْعُوهُ إِلَى الْخُبْث، وَقَدْ قَالَ الله تَعَالَى فِي قِصَّة مَرْيَم: ﴿مَا كَانَ أَبُوك أَمْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّك بَغْيًا﴾ فَقَضَوْا بِفَسَادِ الْأَصْل عَلَى فَسَاد الْفَرْع. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْد الله بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ ذَرَأنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ قَالَ وَلَدُ الزِّنَا مِمَّا ذُرِئَ لِجَهَنَّمَ، وَكَذَا عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَة أَنَّ مَنْ اِبْتَاعَ غُلَامًا فَوَجَدَهُ وَلَدَ زِنًا فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ. عون المعبود - (ج ٨ / ص ٤٨٦)

(٢) (د) ٣٩٦٣، (ن) ٤٩٣٠، (حم) ٨٠٨٤، (ك) ٢٨٥٣، (ش) ١٢٥٤٦

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٣٨ · الصفحة ٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٣٨ · ص ٥٢