الرُّجُوعُ عَنِ الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا
(د حم)، وَعَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: (حَدَّثَنِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: " فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ " مَنْ شِئْتُمْ مِنْ رِجَالِ أَسْلَمَ مِمَّنْ لَا أَتَّهِمُ، قَالَ: وَلَمْ أَعْرِفْ هَذَا الْحَدِيثَ، قَالَ: فَجِئْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - فَقُلْتُ: إِنَّ رِجَالًا مِنْ أَسْلَمَ يُحَدِّثُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ لَهُمْ حِينَ ذَكَرُوا لَهُ جَزَعَ مَاعِزٍ مِنْ الْحِجَارَةِ حِينَ أَصَابَتْهُ: " أَلَا تَرَكْتُمُوهُ "، وَمَا أَعْرِفُ الْحَدِيثَ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَذَا الْحَدِيثِ، كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَ الرَّجُلَ، إِنَّا لَمَّا خَرَجْنَا بِهِ فَرَجَمْنَاهُ فَوَجَدَ مَسَّ الْحِجَارَةِ، صَرَخَ بِنَا: يَا قَوْمُ، رُدُّونِي إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَإِنَّ قَوْمِي قَتَلُونِي، وَغَرُّونِي (١) مِنْ نَفْسِي، وَأَخْبَرُونِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - غَيْرُ قَاتِلِي (٢) فَلَمْ نَنْزَعْ عَنْهُ (٣) حَتَّى قَتَلْنَاهُ، فَلَمَّا رَجَعْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَأَخْبَرْنَاهُ، قَالَ: " فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ وَجِئْتُمُونِي بِهِ؟) (٤) (وَإِنَّمَا أَرَادَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يَتَثَبَّتَ فِي أَمْرِهِ (٥) ") (٦) (فَأَمَّا لِتَرْكِ حَدٍّ فلَا (٧) قَالَ: فَعَرَفْتُ وَجْهَ الْحَدِيثِ) (٨).
(١) أَيْ: خَدَعُونِي. عون المعبود - (ج ٩ / ص ٤٤٦)
(٢) هَذَا بَيَانٌ وَتَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ قَتَلُونِي وَغَرُّونِي. عون المعبود - (ج ٩ / ص ٤٤٦)
(٣) أَيْ: لَمْ نَنْتَهِ عَنْهُ. عون المعبود - (ج ٩ / ص ٤٤٦)
(٤) (د) ٤٤٢٠، (حم) ١٥١٣٠
(٥) يَعْنِي أَنَّ النَّبِيّ - ﷺ - إِنَّمَا قَالَ كَذَلِكَ لِأَجْلِ الِاسْتِثْبَات وَالِاسْتِفْصَال، فَإِنْ وَجَدَ شُبْهَة يَسْقُط بِهَا الْحَدّ أَسْقَطَهُ لِأَجْلِهَا وَإِنْ لَمْ يَجِد شُبْهَة كَذَلِكَ أَقَامَ عَلَيْهِ الْحَدّ، وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّ النَّبِيّ - ﷺ - أَمَرَهُمْ أَنْ يَدَعُوهُ، وَأَنَّ هَرَبَ الْمَحْدُود مِنْ الْحَدّ مِنْ جُمْلَة الْمُسْقِطَات، وَلِهَذَا قَالَ: فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ وَجِئْتُمُونِي بِهِ. عون المعبود - (ج ٩ / ص ٤٤٦)
(٦) (حم) ١٥١٣٠، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن.
(٧) أَيْ: إِنَّمَا قَالَ - ﷺ - فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ إِلَخْ لِلِاسْتِثْبَاتِ وَأَمَّا قَوْله لِتَرْكِ الْحَدّ فَلَا. عون المعبود - (ج ٩ / ص ٤٤٦)
(٨) (د) ٤٤٢٠، وحسنه الألباني في الإرواء تحت حديث: ٢٣٢٢