الْهِجْرَةُ إِلَى دَارِ الْإِسْلَام
حُكْمُ الْهِجْرَة
حُكْمُ الْهِجْرَة قَبْلَ فَتْحِ مَكَّة
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ، وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا، وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ، وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (١)
(خ)، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قُطِعَ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَعْثٌ (٢) فَاكْتُتِبْتُ فِيهِ، فَلَقِيتُ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَأَخْبَرْتُهُ فَنَهَانِي عَنْ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّهْيِ، ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أَنَّ أُنَاسًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ، يُكَثِّرُونَ سَوَادَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَيَأتِي السَّهْمُ فَيُرْمَى بِهِ، فَيُصِيبُ أَحَدَهُمْ فَيَقْتُلُهُ، أَوْ يُضْرَبُ فَيُقْتَلُ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ (٣)؟، قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ، قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا، فَأُولَئِكَ مَأوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (٤)﴾ (٥). (٦)
(١) [الأنفال: ٧٢]
(٢) أَيْ: جَيْش، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ أُلْزِمُوا بِإِخْرَاجِ جَيْشٍ لِقِتَالِ أَهْل الشَّام، وَكَانَ ذَلِكَ فِي خِلَافَة عَبْد الله بْنِ الزُّبَيْر عَلَى مَكَّة. فتح الباري - (ج ١٢ / ص ٤٨٥)
(٣) (فِيمَ كُنْتُمْ) سُؤَال تَوْبِيخ وَتَقْرِيع. فتح الباري - (ج ١٢ / ص ٤٨٥)
(٤) [النساء/٩٧]
(٥) اسْتَنْبَطَ سَعِيد بْن جُبَيْر مِنْ هَذِهِ الْآيَة وُجُوب الْهِجْرَة مِنْ الْأَرْض الَّتِي يُعْمَل فِيهَا بِالْمَعْصِيَةِ. فتح الباري (ج١٢ص٤٨٥)
(٦) (خ) ٤٣٢٠، ٦٦٧٤، (ن) ١١١١٩، (طس) ٣٥٨، (هق) ١٧٥٢٧