إذَا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ عَلَى وَجْهِ الْأَمَانِ ثُمَّ اعْتَدَى عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالهمْ أَوْ دِمَائِهِمْ
(حم)، عَنْ الْمُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ - رضي الله عنه - أَنَّهُ صَحِبَ قَوْمًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ (١) فَوَجَدَ مِنْهُمْ غَفْلَةً، فَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ، فَجَاءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - " فَأَبَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يَقْبَلَهَا (٢) " (٣)
(١) وذلك قبل إسلامه عندما عاد مع قومه من عند المقوقس حاكم مصر، كما وردت قصته في الصحيح: (وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ، ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " أَمَّا الْإِسْلَامُ فَقَدْ قَبِلْنَا، وَأَمَّا الْمَالُ فَإِنَّهُ مَالُ غَدْرٍ لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ") (د) ٢٧٦٥، (خ) ٢٥٨٣، (حم) ١٨٩٤٨
(٢) يُسْتَفَاد مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَحِلّ أَخْذ أَمْوَال الْكُفَّار فِي حَال الْأَمْن غَدْرًا لِأَنَّ الرُّفْقَة يُصْطَحَبُونَ عَلَى الْأَمَانَة، وَالْأَمَانَة تُؤَدَّى إِلَى أَهْلهَا مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا، وَأَنَّ أَمْوَال الْكُفَّار إِنَّمَا تَحِلّ بِالْمُحَارَبَةِ وَالْمُغَالَبَة، وَلَعَلَّ النَّبِيّ - ﷺ - تَرَكَ الْمَال فِي يَده لِإِمْكَانِ أَنْ يُسْلِم قَوْمه فَيَرُدّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالهمْ، وَيُسْتَفَاد مِنْ الْقِصَّة أَنَّ الْحَرْبِيّ إِذَا أَتْلَفَ مَال الْحَرْبِيّ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ضَمَان، وَهَذَا أَحَد الْوَجْهَيْنِ لِلشَّافِعِيَّةِ. فتح الباري
(٣) (حم) ١٨١٧٨، (ن) ٨٧٣٣، (طب) ج٢٠ص٤٤٠ح١٠٧٤، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.