تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(د)، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ قَالَ: أَنَّ عَبْدًا سَرَقَ وَدِيًّا (١) مِنْ حَائِطِ رَجُلٍ فَغَرَسَهُ فِي حَائِطِ سَيِّدِهِ، فَخَرَجَ صَاحِبُ الْوَدِيِّ يَلْتَمِسُ وَدِيَّهُ فَوَجَدَهُ، فَاسْتَعْدَى عَلَى الْعَبْدِ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ - وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ - فَسَجَنَ مَرْوَانُ الْعَبْدَ وَأَرَادَ قَطْعَ يَدِهِ، فَانْطَلَقَ سَيِّدُ الْعَبْدِ إِلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ - رضي الله عنه - فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: " لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ (٢) " فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنَّ مَرْوَانَ أَخَذَ غُلَامِي وَهُوَ يُرِيدُ قَطْعَ يَدِهِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تَمْشِيَ مَعِي إِلَيْهِ فَتُخْبِرَهُ بِالَّذِي سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَمَشَى مَعَهُ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ حَتَّى أَتَى مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، فَقَالَ لَهُ رَافِعٌ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: " لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ "، فَأَمَرَ مَرْوَانُ بِالْعَبْدِ فَاُرْسِلَ (٣). (٤)

(١) (الْوَدِيُّ) مَا يَخْرُج مِنْ أَصْل النَّخْل فَيُقْطَع مِنْ مَحَلّه وَيُغْرَس فِي مَحَلّ آخَر. عون المعبود - (ج ٩ / ص ٤١٨)

(٢) الكَثَر: هو الْجُمَّارُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ، وهو مَا يُؤْكَلُ مِنْ قَلْبِ النَّخْلِ، يَكُونُ لَيِّنًا، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْجُمَّارُ شَحْمُ النَّخْلِ، وَجَمَّرْتُ النَّخْلَةَ قَطَعْتُ جُمَّارَهَا.

(٣) قَالَ فِي شَرْح السُّنَّة: ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة إِلَى ظَاهِر هَذَا الْحَدِيث فَلَمْ يُوجِب الْقَطْع فِي سَرِقَة شَيْء مِنْ الْفَوَاكِه الرَّطْبَة سَوَاء كَانَتْ مُحْرَزَة أَوْ غَيْر مُحْرَزَة وَقَاسَ عَلَيْهِ اللُّحُوم وَالْأَلْبَان وَالْأَشْرِبَة، وَأَوْجَبَ الْآخَرُونَ الْقَطْع فِي جَمِيعهَا إِذَا كَانَ مُحْرَزًا، وَهُوَ قَوْل مَالِك وَالشَّافِعِيّ، وَتَأَوَّلَ الشَّافِعِيّ عَلَى الثِّمَار الْمُعَلَّقَة غَيْر الْمُحْرَزَة وَقَالَ نَخِيل الْمَدِينَة لَا حَوَائِط لِأَكْثَرِهَا، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ مَا كَانَ مِنْهَا مُحْرَزًا يَجِب الْقَطْع بِسَرِقَتِهِ. عون المعبود - (ج ٩ / ص ٤١٨)

(٤) (د) ٤٣٨٨، (ت) ١٤٤٩، (س) ٤٩٦٠، (جة) ٢٥٩٣، (حم) ١٧٢٩٩، وصححه الألباني في الإرواء: ٢٤١٤

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٣٧ · الصفحة ٤٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٣٧ · ص ٤٦٥