تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾

﴿كِتَابُ الْجِنَايَات﴾

أَحْكَامٌ عَامَّةٌ لِلْحُدُود

إِقَامَةُ الْحَدّ

إِقَامَةُ الْحَدِّ عَلَى الْمَرِيض

(س د جة)، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ (أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنَ الْأَنْصَارِ أَنَّهُ اشْتَكَى رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى أُضْنِيَ (١) فَعَادَ جِلْدَةً عَلَى عَظْمٍ، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ جَارِيَةٌ لِبَعْضِهِمْ فَهَشَّ لَهَا (٢) فَوَقَعَ عَلَيْهَا (٣) فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ رِجَالُ قَوْمِهِ يَعُودُونَهُ أَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ وَقَالَ: اسْتَفْتُوا لِي رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَإِنِّي قَدْ وَقَعْتُ عَلَى جَارِيَةٍ دَخَلَتْ عَلَيَّ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -) (٤) (فَقَالَ: " اجْلِدُوهُ ضَرْبَ مِائَةِ سَوْطٍ "، قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ هُوَ أَضْعَفُ مِنْ ذَلِكَ، لَوْ ضَرَبْنَاهُ مِائَةَ سَوْطٍ مَاتَ، قَالَ: " فَخُذُوا لَهُ عِثْكَالًا (٥) فِيهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ، فَاضْرِبُوهُ بِهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً) (٦) (وَرَحِمَهُ لِزَمَانَتِهِ وَخَفَّفَ عَنْهُ (٧) ") (٨)

(١) أَيْ: أَصَابَهُ الضَّنَا، وَهُوَ شِدَّة الْمَرَض وَسُوء الْحَال حَتَّى يَنْحَل بَدَنه وَيَهْزُل. عون المعبود - (ج ٩ / ص ٤٨٩)

(٢) يُقَال: هَشَّ لِهَذَا الْأَمْر، إِذَا فَرِحَ بِهِ وَاسْتَسَرَّ وَارْتَاحَ لَهُ وَخَفَّ، وَمِنْهُ حَدِيث عُمَر: هَشَشْت يَوْمًا فَقَبَّلْت وَأَنَا صَائِم. عون المعبود - (ج ٩ / ص ٤٨٩)

(٣) أَيْ: جَامَعَهَا. عون المعبود - (ج ٩ / ص ٤٨٩)

(٤) (د) ٤٤٧٢

(٥) الْعِثْكَالُ وَالْعُثْكُولُ: عُنْقُودُ النَّخْلِ، وَالشِّمْرَاخُ شُعْبَةٌ مِنْهُ.

وَقَالَ فِي النِّهَايَة: الْعِثْكَال الْعِذْق وَكُلّ غُصْن مِنْ أَغْصَانه شِمْرَاخ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْبُسْر، وهما بمعنى. عون المعبود (ج ٩ / ص ٤٨٩)

(٦) (جة) ٢٥٧٤، (د) ٤٤٧٢، (س) ٥٤١٢، (حم) ٢١٩٨٥، (عب) ١٦١٣٤، (طس) ٦٦٠، انظر الصَّحِيحَة: ٢٩٨٦

(٧) الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمَرِيض إِذَا لَمْ يَحْتَمِل الْجَلْد ضُرِبَ بِعِثْكَال فِيهِ مِائَة شِمْرَاخ أَوْ مَا يُشَابِههُ، وَيُشْتَرَط أَنْ تُبَاشِرَهُ جَمِيع الشَّمَارِيخ،

وَقِيلَ: يَكْفِي الِاعْتِمَاد، وَهَذَا الْعَمَل مِنْ الْحِيَل الْجَائِزَة شَرْعًا، وَقَدْ جَوَّزَ الله مِثْله فِي قَوْله ﴿وَخُذْ بِيَدِك ضِغْثًا﴾ الْآيَة قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ.

وَقَالَ اِبْن الْهُمَام: وَإِذَا زَنَى الْمَرِيض وَحَدّه الرَّجْم بِأَنْ كَانَ مُحْصَنًا حُدَّ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقّ قَتْله، وَرَجْمه فِي هَذِهِ الْحَالَة أَقْرَب إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ حَدّه الْجَلْد لَا يُجْلَد حَتَّى يَبْرَأ، لِأَنَّ جَلْده فِي هَذِهِ الْحَالَة قَدْ يُؤَدِّي إِلَى هَلَاكه وَهُوَ غَيْر الْمُسْتَحَقّ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ الْمَرَض لَا يُرْجَى زَوَاله كَالسُّلِّ أَوْ كَانَ خِدَاجًا ضَعِيف الْخِلْقَة فَعِنْدنَا وَعِنْد الشَّافِعِيّ يُضْرَب بِعِثْكَال فِيهِ مِائَة شِمْرَاخ فَيُضْرَب بِهِ دَفْعَة، وَلَا بُدّ مِنْ وُصُول كُلّ شِمْرَاخ إِلَى بَدَنه، وَلِذَا قِيلَ لَا بُدّ حِينَئِذٍ أَنْ تَكُون مَبْسُوطَة. عون المعبود (ج ٩ / ص ٤٨٩)

(٨) (س) ٥٤١٢

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٣٧ · الصفحة ٢٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٣٧ · ص ٢٣٥