تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(خ)، وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - إِلَى السُّوقِ، فَلَحِقَتْ عُمَرَ امْرَأَةٌ شَابَّةٌ، فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلَكَ زَوْجِي وَتَرَكَ صِبْيَةً صِغَارًا، وَاللهِ مَا يُنْضِجُونَ كُرَاعًا (١) وَلَا لَهُمْ زَرْعٌ وَلَا ضَرْعٌ (٢) وَخَشِيتُ أَنْ تَأكُلَهُمْ الضَّبُعُ (٣) وَأَنَا بِنْتُ خُفَافِ بْنِ إِيْمَاءَ الْغِفَارِيِّ، وَقَدْ شَهِدَ أَبِي الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَوَقَفَ مَعَهَا عُمَرُ وَلَمْ يَمْضِ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِنَسَبٍ قَرِيبٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَعِيرٍ ظَهِيرٍ (٤) كَانَ مَرْبُوطًا فِي الدَّارِ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ غِرَارَتَيْنِ (٥) مَلَأَهُمَا طَعَامًا، وَحَمَلَ بَيْنَهُمَا نَفَقَةً وَثِيَابًا، ثُمَّ نَاوَلَهَا بِخِطَامِهِ، ثُمَّ قَالَ: اقْتَادِيهِ، فَلَنْ يَفْنَى حَتَّى يَأتِيَكُمْ اللهُ بِخَيْرٍ (٦) فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَكْثَرْتَ لَهَا، قَالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ (٧) وَاللهِ إِنِّي لَأَرَى أَبَا هَذِهِ وَأَخَاهَا قَدْ حَاصَرَا حِصْنًا زَمَانًا، فَافْتَتَحَاهُ، ثُمَّ أَصْبَحْنَا نَسْتَفِيءُ (٨) سَهْمَانَهُمَا فِيهِ. (٩)

(١) الكراع: مَا دُونَ الْكَعْبِ مِنْ الشَّاةِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ لَا يَكْفُونَ أَنْفُسَهُمْ مُعَالَجَة مَا يَأكُلُونَهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُون الْمُرَاد لَا كُرَاعَ لَهُمْ فَيُنْضِجُونَهُ. فتح الباري (ج ١١ / ص ٤٨٦)

(٢) (لَيْسَ لَهُمْ ضَرْع) أَيْ: لَيْسَ لَهُمْ مَا يَحْلِبُونَهُ. وَ(وَلَا زَرْعَ) أَيْ: لَيْسَ لَهُمْ نَبَاتٌ. فتح الباري (ج ١١ / ص ٤٨٦)

(٣) أَيْ: السَّنَةُ الْمُجْدِبَةُ، وَمَعْنَى تَأكُلُهُمْ أَيْ: تُهْلِكُهُمْ. فتح الباري (ج ١١ / ص ٤٨٦)

(٤) أَيْ: قَوِيِّ الظَّهْر مُعَدٍّ لِلْحَاجَةِ. فتح الباري (ج ١١ / ص ٤٨٦)

(٥) الغِرارةُ: الجُوالِق، والجُوالِقُ: وعاء من الأَوعية معروف. لسان العرب - (ج ٥ / ص ١١)

(٦) أَيْ: بِالرِّزْقِ. فتح الباري (ج ١١ / ص ٤٨٦)

(٧) (ثكلتك) أَيْ فَقَدَتْك، وَأَصْلُهُ الدُّعَاءُ بِالْمَوْتِ، ثُمَّ اسْتَعْمَلُ فِي التَّعَجُّبِ.

(٨) أَيْ: نَسْتَرْجِعُ، يَقُولُ هَذَا الْمَال أَخَذْته فَيْئًا. فتح الباري (ج ١١ / ص ٤٨٦)

(٩) (خ) ٣٩٢٨، (هق) ١٢٧٨٠

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٣٧ · الصفحة ١٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٣٧ · ص ١٧٣