تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(م س حم)، وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ (١) قَالَ: (كَتَبَ نَجْدَةُ بْنُ عَامِرٍ (٢) الْحَرُورِيَّ (٣) حِينَ خَرَجَ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ) (٤) (إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - يَسْأَلُهُ عَنْ الْخُمُسِ (٥) لِمَنْ هُوَ؟، فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ الْخُمُسِ لِمَنْ هُوَ، وَإِنَّا كُنَّا نَقُولُ: هُوَ لَنَا (٦) فَأَبَى عَلَيْنَا قَوْمُنَا ذَاكَ (٧) وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ ذَوِي الْقُرْبَى مَنْ هُمْ (٨) وَإِنَّا زَعَمْنَا أَنَّا هُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، لِقُرْبَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) (٩) (" قَسَمَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لَنَا ") (١٠) (فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا) (١١) (وَقَدْ كَانَ عُمَرُ - رضي الله عنه - عَرَضَ عَلَيْنَا شَيْئًا رَأَيْنَاهُ دُونَ حَقِّنَا، فَأَبَيْنَا أَنْ نَقْبَلَهُ - وَكَانَ الَّذِي عَرَضَ عَلَيْهِمْ: أَنْ يُعِينَ نَاكِحَهُمْ، وَيَقْضِيَ عَنْ غَارِمِهِمْ (١٢) وَيُعْطِيَ فَقِيرَهُمْ، وَأَبَى أَنْ يَزِيدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ (١٣) -) (١٤) (فَأَبَيْنَا إِلَّا أَنْ يُسَلِّمَهُ لَنَا، وَأَبَى ذَلِكَ) (١٥) (فَرَدَدْنَاهُ عَلَيْهِ، وَأَبَيْنَا أَنْ نَقْبَلَهُ) (١٦).

(١) هو: يزيد بن هرمز المدني، أبو عبد الله، مولى بنى ليث، الطبقة: ٣ من الوسطى من التابعين، الوفاة: ١٠٠ هـ على رأسها، روى له: م د ت س، رتبته عند ابن حجر: ثقة.

(٢) هُوَ رَئِيس الْخَوَارِج.

(٣) الحَرورية: طائفة من الخوارج، نسبوا إلى حَرُوراء، وَهِيَ قَرْيَة بِالْكُوفَةِ. عون المعبود - (ج ٦ / ص ٤٦٠)

(٤) (س) ٤١٣٣

(٥) أَيْ: خُمُس خُمُس الْغَنِيمَة، الَّذِي جَعَلَهُ الله لِذَوِي الْقُرْبَى. النووي (١٢/ ١٩١)

(٦) اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيهِ، فَقَالَ الشَّافِعِيّ مِثْل قَوْل اِبْن عَبَّاس، وَهُوَ: أَنَّ خُمُس الْخُمُس مِنْ الْفَيْء وَالْغَنِيمَة يَكُون لِذَوِي الْقُرْبَى، وَهُمْ عِنْد الشَّافِعِيّ وَالْأَكْثَرِينَ: بَنُو هَاشِم، وَبَنُو الْمُطَّلِب. النووي (١٢/ ١٩١)

(٧) أَيْ: رَأَوْا أَنَّه لَا يَتَعَيَّن صَرْفُه إِلَيْنَا، بَلْ يَصْرِفُونَهُ فِي الْمَصَالِح، وَأَرَادُوا بِقَوْمِهِ: وُلَاة الْأَمْر مِنْ بَنِي أُمَيَّة، فقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ سُؤَال نَجْدَة لِابْنِ عَبَّاس عَنْ هَذِهِ الْمَسَائِل كَانَ فِي فِتْنَة اِبْن الزُّبَيْر، وَكَانَتْ فِتْنَة اِبْن الزُّبَيْر بَعْد بِضْع وَسِتِّينَ سَنَة مِنْ الْهِجْرَة، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيّ - رحمه الله -: يَجُوز أَنَّ اِبْن عَبَّاس أَرَادَ بِقَوْلِهِ: (أَبَى ذَاكَ عَلَيْنَا قَوْمنَا) مَنْ بَعْدَ الصَّحَابَة، وَهُمْ: يَزِيد بْن مُعَاوِيَة، وَالله أَعْلَم. النووي (١٢/ ١٩١)

(٨) أَيْ: في الْغَنِيمَة الْمَذْكُورَة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَه﴾ الْآيَة، وَكَأَنَّهُ تَرَدَّدَ أَنَّهُ لِقُرْبَى الْإِمَام، أَوْ لِقُرْبَى الرَّسُول - ﷺ - فَبَيَّنَ لَهُ اِبْن عَبَّاس أَنَّ الْمُرَاد: الثَّانِي.

لَكِنَّ الدَّلِيلَ الَّذِي اِسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى ذَلِكَ لَا يَتِمُّ، لِجَوَازِ أَنَّ النَّبِيّ - ﷺ - قَسَمَ لَهُمْ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ هُوَ الْإِمَام، فَقَرَابَتُهُ قَرَابَةُ الْإِمَامِ، لَا لِكَوْنِ الْمُرَاد قَرَابَة الرَّسُول - ﷺ -.

إِلَّا أَنْ يُقَال: الْمُرَاد: قَسَمَ لَهُمْ مَعَ قَطْعِ النَّظَر عَنْ كَوْنِهِ إِمَامًا، وَالْمُتَبَادَر مِنْ نَظْم الْقُرْآن هُوَ: قَرَابَة الرَّسُول، مَعَ قَطْع النَّظَر عَنْ هَذَا الدَّلِيل، فَلْيُتَأَمَّلْ. شرح سنن النسائي - (ج ٥ / ص ٤٤٤)

(٩) (م) ١٨١٢

(١٠) (س) ٤١٣٣

(١١) (م) ١٨١٢

(١٢) الغاَرِم: الضَّامِنُ.

(١٣) لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ عُمَر رَآهُمْ مَصَارِفَ، فَيَجُوز الصَّرْفُ إِلَى بَعْضٍ، كَمَا فِي الزَّكَاة عِنْد الْجُمْهُور، وَهُوَ مَذْهَب مَالك هَاهُنَا.

وَالْمُخْتَار مِنْ مَذْهَب الْحَنَفِيَّة: الْخِيَار لِلْإِمَامِ، إِنْ شَاءَ قَسَمَ بَيْنهمْ بِمَا يَرَى، وَإِنْ شَاءَ أَعْطَى بَعْضًا دُون بَعْض، حَسْب مَا تَقْتَضِيه الْمَصْلَحَة.

وَابْن عَبَّاس رَآهُمْ مُسْتَحِقِّينَ لِخُمُسِ الْخُمُس كَمَا قَالَ الشَّافِعِيّ رحمه الله، فَقَالَ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ: عَرْضٌ دُون حَقّهمْ، وَالله أَعْلَم.

وَالْفَرْق بَيْن الْمَصْرِف وَالْمُسْتَحِقّ: أَنَّ الْمَصْرِف: مَنْ يَجُوز الصَّرْف إِلَيْهِ، وَالْمُسْتَحِقّ: مَنْ كَانَ حَقُّه ثَابِتًا، فَيَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَة وَالتَّقَاضِي، بِخِلَافِ الْمَصْرِف فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقّ الْمُطَالَبَة إِذَا لَمْ يُعْطَ. شرح سنن النسائي - (ج ٥ / ص ٤٤٤)

(١٤) (س) ٤١٣٣، (حم) ٢٩٤٣

(١٥) (س) ٤١٣٤

(١٦) (د) ٢٩٨٢، وصححه الألباني في الإرواء تحت حديث: ١٢٤٤

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٣٧ · الصفحة ١٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٣٧ · ص ١٢٨