تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سَهْم اللهِ وَرَسُوله فِي الْغَنِيمَة بَعْد عَهْد النَّبِيّ

(خ م ت حم)، عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه -) (١) (جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ النَّبِيِّ - ﷺ - إِلَى أَبِي بَكْرٍ) (٢) (تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ (٣) وَفَدَكٍ (٤) وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ) (٥) (فَقَالَتْ لِأَبِي بَكْرٍ: مَنْ يَرِثُكَ؟، قَالَ: أَهْلِي وَوَلَدِي، قَالَتْ: فَمَا لِي لَا أَرِثُ أَبِي؟، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ:) (٦) (" إِنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ) (٧) (لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَئُونَةِ عَامِلِي (٨) فَهُوَ صَدَقَةٌ) (٩) (إِنَّمَا يَأكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ - ﷺ - فِي هَذَا الْمَالِ - يَعْنِي: مَالَ اللهِ - لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى الْمَأكَلِ ") (١٠) (فَقَالَتْ فَاطِمَةُ لِأَبِي بَكْرٍ: فَأَيْنَ سَهْمُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ - عز وجل - إِذَا أَطْعَمَ نَبِيًّا طُعْمَةً (١١) ثُمَّ قَبَضَهُ، فَهِيَ لِلَّذِي يَقُومُ مِنْ بَعْدِهِ (١٢) "، فَرَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ) (١٣) (وَإِنِّي وَاللهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَلَأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -) (١٤) (فَأَعُولُ مَنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَعُولُهُ، وَأُنْفِقُ عَلَى مَنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُنْفِقُ عَلَيْهِ) (١٥) (فَإِنِّي أَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ (١٦» (١٧) (وَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئًا) (١٨) (فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: فَأَنْتَ وَمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَعْلَمُ) (١٩).

(١) (حم) ٧٧، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.

(٢) (ت) ١٦٠٨، (م) ١٧٥٩

(٣) أَيْ: مِنْ أَمْوَال بَنِي النَّضِير كَالنَّخْلِ، وَكَانَتْ قَرِيبَة مِنْ الْمَدِينَة. عون المعبود (ج ٦ / ص ٤٤٩)

(٤) فَدَك: بَلَدٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ ثَلَاث مَرَاحِلَ، وَكَانَ مِنْ شَأنِهَا مَا ذَكَرَ أَصْحَابُ الْمَغَازِي قَاطِبَةً أَنَّ أَهْل فَدَكَ كَانُوا مِنْ يَهُود، فَلَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَر أَرْسَلَ أَهْلُ فَدَكَ يَطْلُبُونَ مِنْ النَّبِيِّ - ﷺ - الْأَمَانَ، عَلَى أَنْ يَتْرُكُوا الْبَلَدَ وَيَرْحَلُوا، وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ اِبْن إِسْحَاق عَنْ الزُّهْرِيِّ وَغَيْره قَالُوا: " بَقِيَتْ بَقِيَّة مِنْ خَيْبَرَ تَحَصَّنُوا، فَسَأَلُوا النَّبِيَّ - ﷺ - أَنْ يَحْقِنَ دِمَاءَهُمْ وَيُسَيِّرَهُمْ فَفَعَلَ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ أَهْل فَدَكَ فَنَزَلُوا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، وَكَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - خَاصَّة ". فتح الباري (ج ٩ / ص ٣٤٥)

(٥) (خ) ٣٩٩٨، (م) ١٧٥٩

(٦) (ت) ١٦٠٨

(٧) (حم) ٩٩٧٣، (خ) ٣٥٠٨، وقال الأرناءوط: إسناده صحيح.

(٨) قِيلَ: هُوَ الْقَائِمُ عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَات، وَالنَّاظِرُ فِيهَا، وَقِيلَ: كُلُّ عَامِل لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ خَلِيفَةٍ وَغَيْره؛ لِأَنَّهُ عَامِلُ النَّبِيِّ - ﷺ - وَنَائِبٌ عَنْهُ فِي أُمَّته.

قَالَ الْقَاضِي عِيَاض فِي تَفْسِير صَدَقَاتِ النَّبِيِّ - ﷺ - الْمَذْكُورَة فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث، قَالَ: صَارَتْ إِلَيْهِ بِثَلَاثَةِ حُقُوق: أَحَدُهَا: مَا وُهِبَ لَهُ - ﷺ - وَذَلِكَ وَصِيَّةُ مُخَيْرِيق الْيَهُودِيّ لَهُ عِنْد إِسْلَامِهِ يَوْم أُحُد، وَكَانَتْ سَبْعَ حَوَائِطَ فِي بَنِي النَّضِير، وَمَا أَعْطَاهُ الْأَنْصَارُ مِنْ أَرْضِهِمْ، وَهُوَ مَا لَا يَبْلُغهُ الْمَاء، وَكَانَ هَذَا مِلْكًا لَهُ - ﷺ -. الثَّانِي: حَقُّهُ مِنْ الْفَيْءِ مِنْ أَرْضِ بَنِي النَّضِير حِين أَجْلَاهُمْ، كَانَتْ لَهُ خَاصَّة، لِأَنَّهَا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَاب، وَأَمَّا مَنْقُولَاتُ بَنِي النَّضِير، فَحَمَلُوا مِنْهَا مَا حَمَلَتْهُ الْإِبِلُ غَيْرَ السِّلَاحِ كَمَا صَالَحَهُمْ، ثُمَّ قَسَمَ - ﷺ - الْبَاقِي بَيْن الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَتْ الْأَرْضُ لِنَفْسِهِ، وَيُخْرِجُهَا فِي نَوَائِب الْمُسْلِمِينَ، وَكَذَلِكَ نِصْفُ أَرْضِ فَدَك، صَالَحَ أَهْلهَا بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ عَلَى نِصْفِ أَرْضهَا، وَكَانَ خَالِصًا لَهُ، وَكَذَلِكَ ثُلُثُ أَرْضِ وَادِي الْقُرَى، أَخَذَهُ فِي الصُّلْحِ حِين صَالَحَ أَهْلُهَا الْيَهُود. وَكَذَلِكَ حِصْنَانِ مِنْ حُصُونِ خَيْبَر، وَهُمَا الْوَطِيخ، وَالسَّلَالِم، أَخَذَهُمَا صُلْحًا. الثَّالِث: سَهْمُهُ مِنْ خُمُسِ خَيْبَر، وَمَا افْتَتَحَ فِيهَا عَنْوَة، فَكَانَتْ هَذِهِ كُلُّهَا مِلْكًا لِرَسُولِ الله - ﷺ - خَاصَّة، لَا حَقَّ فِيهَا لِأَحَدٍ غَيْره، لَكِنْ - ﷺ - كَانَ لَا يَسْتَأثِرُ بِهَا، بَلْ يُنْفِقهَا عَلَى أَهْلِهِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَلِلْمَصَالِحِ الْعَامَّة، وَكُلُّ هَذِهِ صَدَقَاتٌ مُحَرَّمَاتُ التَّمَلُّكِ بَعْدَه. شرح النووي على مسلم - (ج ٦ / ص ٢١١)

(٩) (خ) ٢٦٢٤، (حم) ٩٩٨٢

(١٠) (خ) ٣٥٠٨، (م) ١٧٥٩

(١١) أَيْ: مَأكَلَة، وَالْمُرَاد الْفَيْء وَنَحْوه. عون المعبود - (ج ٦ / ص ٤٥٢)

(١٢) أَيْ: بِالْخِلَافَةِ، أَيْ يَعْمَل فِيهَا مَا كَانَ النَّبِيّ - ﷺ - يَعْمَل، لَا أَنَّهَا تَكُون لَهُ مِلْكًا. عون المعبود - (ج ٦ / ص ٤٥٢)

(١٣) (حم) ١٤، (د) ٢٩٧٣

(١٤) (خ) ٣٩٩٨، (م) ١٧٥٩

(١٥) (ت) ١٦٠٨

(١٦) الزيغ: البعد عن الحق، والميل عن الاستقامة.

(١٧) (خ) ٢٩٢٦، (م) ١٧٥٩

(١٨) (خ) ٣٩٩٨، (م) ١٧٥٩

(١٩) (حم) ١٤

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٣٧ · الصفحة ١٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٣٧ · ص ١٢٦