الْغَنِيمَة
تَصَرُّفُ الْإِمَامِ فِي الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَة
(د)، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: " قَسَمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - خَيْبَرَ نِصْفَيْنِ، نِصْفًا لِنَوَائِبِهِ (١) وَحَاجَتِهِ، وَنِصْفًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ (٢) قَسَمَهَا بَيْنَهُمْ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا (٣) " (٤)
(١) جَمْع نَائِبة، وَهِيَ مَا يَنُوب الْإِنْسَان أَيْ يَنْزِل مِنْ الْمُهِمَّات وَالْحَوَادِث. عون المعبود - (ج ٦ / ص ٤٩٠)
(٢) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِيهِ مِنْ الْفِقْه أَنَّ الْأَرْض إِذَا غُنِمَتْ قُسِّمَتْ كَمَا يُقَسَّم الْمَتَاع وَالْخُرْثِيّ لَا فَرْق بَيْنهَا وَبَيْن غَيْرهَا مِنْ الْأَمْوَال، وَالظَّاهِر مِنْ أَمْر خَيْبَر أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - فَتَحَهَا عَنْوَة، فَإِذَا كَانَتْ عَنْوَة فَهِيَ مَغْنُومَة، وَإِذَا صَارَتْ غَنِيمَة فَإِنَّمَا حِصَّته مِنْ الْغَنِيمَة خُمُس الْخُمُس، وَهُوَ سَهْمه الَّذِي سَمَّاهُ الله تَعَالَى فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْء فَأَنَّ للهِ خُمُسه وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل﴾، فَكَيْف يَكُون لَهُ النِّصْف مِنْهَا أَجْمَع حَتَّى يَصْرِفهُ فِي حَوَائِجه وَنَوَائِبه عَلَى ظَاهِر مَا جَاءَ فِي الْحَدِيث؟، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَإِنَّمَا يَشْكُل هَذَا عَلَى مَنْ لَا يَتَتَبَّع طُرُق الْأَخْبَار الْمَرْوِيَّة فِي فَتُوحَ خَيْبَر حَتَّى يَجْمَعهَا وَيُرَتِّبهَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ يُبَيِّن صِحَّة هَذِهِ الْقِسْمَة مِنْ حَيْثُ لَا يَشْكُل مَعْنَاهُ.
وَبَيَان ذَلِكَ أَنَّ خَيْبَر كَانَتْ لَهَا قُرًى وَضِيَاع خَارِجَة عَنْهَا، مِنْهَا: الْوَطِيحَة، وَالْكُتَيْبَة، وَالشِّق، وَالنَّطَاة، وَالسَّلَالِيم، وَغَيْرهَا مِنْ الْأَسْمَاء، فَكَانَ بَعْضهَا مَغْنُومًا، وَهُوَ مَا غَلَبَ عَلَيْهَا رَسُول الله - ﷺ - فكَانَ سَبِيلهَا الْقَسْم، وَكَانَ بَعْضهَا بَاقِيًا لَمْ يُوجَف عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَاب، فَكَانَ خَاصًّا لِرَسُولِ الله - ﷺ - يَضَعهُ حَيْثُ أَرَاهُ الله تَعَالَى مِنْ حَاجَته وَنَوَائِبه وَمَصَالِح الْمُسْلِمِينَ، فَنَظَرُوا إِلَى مَبْلَغ ذَلِكَ كُلّه، فَاسْتَوَتْ الْقِسْمَة فِيهَا عَلَى النِّصْف وَالنِّصْف. عون المعبود - (ج ٦ / ص ٤٩٠)
(٣) وَهِيَ نِصْف سِتَّة وَثَلَاثِينَ سَهْمًا وَهِيَ الْقِسْمَة الْحَاصِلَة مِنْ تَقْسِيم خَيْبَر، وَالْحَاصِل أَنَّهُ - ﷺ - قَسَّمَ خَيْبَر عَلَى سِتَّة وَثَلَاثِينَ سَهْمًا، فَعَزَلَ نِصْفهَا أَعْنِي ثَمَانِيَة عَشَر سَهْمًا لِنَوَائِبِهِ وَحَاجَته، وَقَسَّمَ الْبَاقِي وَهُوَ سِتَّة عَشَر سَهْمًا بَيْن الْمُسْلِمِينَ. عون المعبود - (ج ٦ / ص ٤٩٠)
(٤) (د) ٣٠١٠، (طح) ٥٢٤٦، (طب) ج٦ص١٠٢ح٥٦٣٤، (هق) ١٢٦٠٣