تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْحُكْم إِذَا أَسْلَمَ الْأَسِير أَوْ طَلَب عَقْد الذِّمَّة

(م د حم)، وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (كَانَتْ ثَقِيفُ حُلَفَاءَ (١) لِبَنِي عُقَيْلٍ، فَأَسَرَتْ ثَقِيفُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَأَسَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - رَجُلًا مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ، وَأَصَابُوا مَعَهُ الْعَضْبَاءَ) (٢) (" فَمَرَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ فِي وَثَاقٍ - وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ - " فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ) (٣) (" فَأَتَاهُ فَقَالَ: مَا شَأنُكَ؟ "، فَقَالَ: بِمَ أَخَذْتَنِي؟، وَبِمَ أَخَذْتَ سَابِقَةَ الْحَاجِّ؟، " فَقَالَ إِعْظَامًا لِذَلِكَ: أَخَذْتُكَ بِجَرِيرَةِ (٤) حُلَفَائِكَ ثَقِيفَ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ "، فَنَادَاهُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ، " - وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَحِيمًا رَقِيقًا - فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا شَأنُكَ؟ "، قَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ، فَقَالَ: " لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ (٥) ") (٦)

(١) الحليف: المتعاهد والمتعاقد على التَّعاضُد والتَّساعُد والاتّفاق.

(٢) (م) ٨ - (١٦٤١)، (حم) ١٩٨٧٦

(٣) (حم) ١٩٨٧٦، (م) ٨ - (١٦٤١)، (د) ٣٣١٦

(٤) الجريرة: الذَّنْب وَالْجِنَايَة. عون المعبود - (ج ٧ / ص ٣٠٠)

(٥) قَالَ النَّوَوِيّ: مَعْنَاهُ لَوْ قُلْت كَلِمَة الْإِسْلَام قَبْل الْأَسْر حِين كُنْت مَالِك أَمْرك أَفْلَحْت كُلّ الْفَلَاح، لِأَنَّهُ لَا يَجُوز أَسْرك لَوْ أَسْلَمْت قَبْل الْأَسْر، فَكُنْت فُزْت بِالْإِسْلَامِ وَبِالسَّلَامَةِ مِنْ الْأَسْر وَمَنْ اِغْتِنَام مَالِك، وَأَمَّا إِذَا أَسْلَمْت بَعْد الْأَسْر فَيَسْقُط الْخِيَار فِي قَتْلك، وَيَبْقَى الْخِيَار بَيْن الِاسْتِرْقَاق وَالْمَنّ وَالْفِدَاء.

وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز الْمُفَادَاة، وَأَنَّ إِسْلَام الْأَسِير لَا يُسْقِط حَقّ الْغَانِمِينَ مِنْهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ قَبْل الْأَسْر، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ حِين أَسْلَمَ وَفَادَى بِهِ رَجَعَ إِلَى دَار الْكُفْر، وَلَوْ ثَبَتَ رُجُوعه إِلَى دَارهمْ وَهُوَ قَادِر عَلَى إِظْهَار دِينه لِقُوَّةِ شَوْكَة أَوْ نَحْو ذَلِكَ لَمْ يَحْرُم ذَلِكَ، فَلَا إِشْكَال فِي الْحَدِيث، وَقَدْ اِسْتَشْكَلَهُ الْمَازِرِيّ وَقَالَ: كَيْفَ يُرَدّ الْمُسْلِم إِلَى دَار الْكُفْر، وَهَذَا الْإِشْكَال بَاطِل مَرْدُود بِمَا ذَكَرْته اِنْتَهَى. عون المعبود - (ج ٧ / ص ٣٠٠)

(٦) (م) ٨ - (١٦٤١)، (د) ٣٣١٦، (حم) ١٩٨٧٦

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٣٧ · الصفحة ١٠٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٣٧ · ص ١٠٤