تَقْلِيدُ النُّصَحَاءِ الْأُمُورَ الْمُهِمَّةَ مِنْ وَاجِبَاتِ الْإِمَام
(خ حم)، عَنْ أَبِي فِرَاسٍ النَّهْدِيَّ قَالَ: (خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّا إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُكُمْ) (١) (بِالْوَحْيِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) (٢) (يَنْزِلُ الْوَحْيُ، وَيُنْبِئُنَا اللهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ) (٣) (وَإِنَّ الْوَحْيَ قَدْ انْقَطَعَ، وَإِنَّمَا نَأخُذُكُمْ الْآنَ بِمَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ أَعْمَالِكُمْ، فَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا خَيْرًا، أَمِنَّاهُ وَقَرَّبْنَاهُ) (٤) (وَظَنَنَّا بِهِ خَيْرًا) (٥) (وَلَيْسَ إِلَيْنَا مِنْ سَرِيرَتِهِ شَيْءٌ، اللهُ يُحَاسِبُهُ فِي سَرِيرَتِهِ وَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا سُوءًا، لَمْ نَأمَنْهُ، وَلَمْ نُصَدِّقْهُ) (٦) (وَظَنَنَّا بِهِ شَرًّا، وَأَبْغَضْنَاهُ) (٧) (وَإِنْ قَالَ: إِنَّ سَرِيرَتَهُ حَسَنَةٌ) (٨) (أَلَا إِنَّهُ قَدْ أَتَى عَلَيَّ حِينٌ وَأَنَا أَحْسِبُ أَنَّ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ يُرِيدُ اللهَ وَمَا عِنْدَهُ، فَقَدْ خُيِّلَ إِلَيَّ بِأَخِرَةٍ أَنَّ رِجَالًا قَدْ قَرَءُوهُ يُرِيدُونَ بِهِ مَا عِنْدَ النَّاسِ، فَأَرِيدُوا اللهَ بِقِرَاءَتِكُمْ، وَأَرِيدُوهُ بِأَعْمَالِكُمْ، أَلَا إِنِّي وَاللهِ مَا أُرْسِلُ عُمَّالِي إِلَيْكُمْ لِيَضْرِبُوا أَبْشَارَكُمْ، وَلَا لِيَأخُذُوا أَمْوَالَكُمْ، وَلَكِنْ أُرْسِلُهُمْ إِلَيْكُمْ لِيُعَلِّمُوكُمْ دِينَكُمْ وَسُنَّتَكُمْ، فَمَنْ فُعِلَ بِهِ شَيْءٌ سِوَى ذَلِكَ، فَلْيَرْفَعْهُ إِلَيَّ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِذَنْ لَأُقِصَّنَّهُ مِنْهُ، فَوَثَبَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ - رضي الله عنه - فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى رَعِيَّةٍ، فَأَدَّبَ بَعْضَ رَعِيَّتِهِ، أَئِنَّكَ لَمُقْتَصُّهُ مِنْهُ؟، قَالَ: إِي وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ، إِذَنْ لَأُقِصَّنَّهُ مِنْهُ، " وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يُقِصُّ مِنْ نَفْسِهِ "، أَلَا لَا تَضْرِبُوا الْمُسْلِمِينَ فَتُذِلُّوهُمْ، وَلَا تُجَمِّرُوهُمْ (٩) فَتَفْتِنُوهُمْ، وَلَا تَمْنَعُوهُمْ حُقُوقَهُمْ فَتُكَفِّرُوهُمْ، وَلَا تُنْزِلُوهُمْ الْغِيَاضَ فَتُضَيِّعُوهُمْ) (١٠).
(١) (حم) ٢٨٦، ٢٨٧، وحَسَّن إسناده أحمد شاكر، وقال الأرناؤوط: صحيح
(٢) (خ) ٢٤٩٨
(٣) (حم) ٢٨٦
(٤) (خ) ٢٤٩٨
(٥) (حم) ٢٨٦
(٦) (خ) ٢٤٩٨
(٧) (حم) ٢٨٦
(٨) (خ) ٢٤٩٨
(٩) تجمير الجيش: إطالة حبسهم عن العودة إلى أهليهم.
(١٠) (حم) ٢٨٦