تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾

الْفَصْلُ الثَّالِثُ مِنْ كِتَابِ الْمُعَامَلَات: ﴿التَّصَرُّفَات﴾

الْوَكَالَة

مَشْرُوعِيَّة الْوَكَالَة

(خ ت)، وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْجَعْدِ الْبَارِقِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: (" دَفَعَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - دِينَارًا لِأَشْتَرِيَ لَهُ) (١) (بِهِ شَاةً) (٢) (فَاشْتَرَيْتُ لَهُ) (٣) (بِهِ شَاتَيْنِ (٤» (٥) (فَبِعْتُ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ (٦) وَجِئْتُ بِالشَّاةِ وَالدِّينَارِ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَذَكَرَ لَهُ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ) (٧) (" فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ) (٨) (فَقَالَ لَهُ: بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي صَفْقَةِ يَمِينِكَ "، فَكَانَ) (٩) (لَوْ اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ (١٠» (١١).

(١) (ت) ١٢٥٨، (خ) ٢٨٥٢

(٢) (خ) ٢٨٥٢

(٣) (ت) ١٢٥٨

(٤) فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَجُوز لِلْوَكِيلِ إِذَا قَالَ لَهُ الْمَالِك: اِشْتَرِ بِهَذَا الدِّينَار شَاة وَوَصَفَهَا أَنْ يَشْتَرِي بِهِ شَاتَيْنِ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَة، لِأَنَّ مَقْصُود الْمُوَكِّل قَدْ حَصَلَ وَزَادَ الْوَكِيل خَيْرًا، وَمِثْل هَذَا لَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيع شَاة بِدِرْهَمٍ فَبَاعَهَا بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ بِأَنْ يَشْتَرِيهَا بِدِرْهَمٍ فَاشْتَرَاهَا بِنِصْفِ دِرْهَم، وَهُوَ الصَّحِيح عِنْد الشَّافِعِيَّة كَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيّ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ. عون المعبود - (ج ٧ / ص ٣٧٠)

(٥) (خ) ٢٨٥٢، (ت) ١٢٥٨

(٦) فِيهِ دَلِيل عَلَى صِحَّة بَيْع الْفُضُولِيّ، وَبِهِ قَالَ مَالِك وَأَحْمَد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ، وَالشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم، وَقَوَّاهُ النَّوَوِيّ، وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ جَمَاعَة مِنْ السَّلَف، مِنْهُمْ عَلِيّ وَابْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود وَابْن عُمَر - رضي الله عنهم -.

وَقَالَ الشَّافِعِيّ فِي الْجَدِيد: إِنَّ الْبَيْع الْمَوْقُوف وَالشِّرَاء الْمَوْقُوف بَاطِلَانِ لِقَوْلِهِ - ﷺ - " لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدك "، وَأَجَابَ عَنْ حَدِيث عُرْوَة الْبَارِقِيّ بِمَا فِيهِ مِنْ الْمَقَال، وَعَلَى تَقْدِير الصِّحَّة فَيُمْكِن أَنَّهُ كَانَ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ بِقَرِينَةِ فَهْمه مِنْهُ - ﷺ -.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة: إِنَّهُ يَكُون الْبَيْع الْمَوْقُوف صَحِيحًا دُون الشِّرَاء، وَالْوَجْه أَنَّ الْإِخْرَاج عَنْ مِلْك الْمَالِك مُفْتَقِر إِلَى إِذْنه بِخِلَافِ الْإِدْخَال، وَيُجَاب بِأَنَّ الْإِدْخَال لِلْمَبِيعِ فِي الْمِلْك يَسْتَلْزِم الْإِخْرَاج مِنْ الْمِلْك لِلثَّمَنِ.

وَرُوِيَ عَنْ مَالِك الْعَكْس مِنْ قَوْل أَبِي حَنِيفَة، فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ قَوِيّ، لِأَنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْن الْأَحَادِيث. قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ عون المعبود - (ج ٧ / ص ٣٧٠)

(٧) (ت) ١٢٥٨، (خ) ٢٨٥٢، (ش) ٣٦٢٩٣

(٨) (خ) ٢٨٥٢

(٩) (ت) ١٢٥٨

(١٠) الْقِصَّة الْمَذْكُورَة فِيهِ لَيْسَتْ مِنْ بَاب الْمُضَارَبَة كَمَا لَا يَخْفَى، وَبَوَّبَ الشَّيْخ اِبْن تَيْمِيَة فِي الْمُنْتَقَى بِقَوْلِهِ: بَاب مَنْ وُكِّلَ فِي شِرَاء شَيْء فَاشْتَرَى بِالثَّمَنِ أَكْثَر مِنْهُ وَتَصَرَّفَ فِي الزِّيَادَة، وَأَوْرَدَ فِيهِ هَذَا الْحَدِيث.

قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاء فِي الْمُضَارِب إِذَا خَالَفَ رَبّ الْمَال، فَرُوِي عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ قَالَ: الرِّبْح لِصَاحِبِ الْمَال، وَعَنْ أَبِي قِلَابَةَ وَنَافِع أَنَّهُ ضَامِن، وَالرِّبْح لِرَبِّ الْمَال، وَبِهِ قَالَ أَحْمَد وَإِسْحَاق، وَكَذَلِكَ الْحُكْم عِنْد أَحْمَد فِي مَنْ اِسْتَوْدَعَ مَالًا فَاتَّجَرَ فِيهِ بِغَيْرِ صَاحِبه أَنَّ الرِّبْح لِرَبِّ الْمَال.

وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأي: الرِّبْح لِلْمُضَارِبِ، وَيَتَصَدَّق بِهِ، وَالْوَضِيعَة عَلَيْهِ، وَهُوَ ضَامِن لِرَأسِ الْمَال فِي الْوَجْهَيْنِ مَعًا.

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إِنْ خَالَفَ وَرَبِحَ فَالرِّبْح لَهُ فِي الْقَضَاء وَهُوَ يَتَصَدَّق بِهِ فِي الْوَرَع وَالْفُتْيَا وَلَا يَصْلُح لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا.

وَقَالَ الشَّافِعِيّ: إِذَا خَالَفَ الْمُضَارِب نَظَر، فَإِنْ اِشْتَرَى السِّلْعَة الَّتِي لَمْ يُؤْمَر بِهَا بِعَيْنِ الْمَال فَالْبَيْع بَاطِل، وَإِنْ اِشْتَرَاهَا بِغَيْرِ الْعَيْن فَالسِّلْعَة مِلْك لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ ضَامِن لِلْمَالِ. عون المعبود - (ج ٧ / ص ٣٧٠)

(١١) (خ) ٢٨٥٢، (د) ٣٣٨٤، (جة) ٢٤٠٢، (حم) ١٩٣٧٥

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٣٦ · الصفحة ١٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٣٦ · ص ١٩٦