(ت جة حم)، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: (" خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِمِنًى) (١) (وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ وَأَنَا تَحْتَ جِرَانِهَا (٢) وَهِيَ تَقْصَعُ بِجِرَّتِهَا (٣) وَإِنَّ لُعَابَهَا لَيَسِيلُ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ:) (٤) (إِنَّ اللهَ قَسَّمَ لِكُلِّ وَارِثٍ نَصِيبَهُ مِنْ الْمِيرَاثِ، فلَا يَجُوزُ لِوَارِثٍ وَصِيَّةٌ ") (٥) (وَالْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ (٦) وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ (٧) وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ ") (٨)
(١) (حم) ١٧٧٠٠، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: صحيح لغيره.
(٢) جِرَانُ الْبَعِيرِ: مُقَدَّمُ عُنُقِهِ مِنْ مَذْبَحِهِ إِلَى مَنْحَرِهِ. تحفة الأحوذي - (ج ٥ / ص ٤٠٣)
(٣) الْجِرَّةُ بِالْكَسْرِ: هَيْئَةُ الْجَرِّ وَمَا يُفِيضُ بِهِ الْبَعِيرُ فَيَأكُلُهُ ثَانِيَةً، وَقَدْ اِجْتَرَّ وَأَجَرَّ، وَاللُّقْمَةُ يَتَعَلَّلُ بِهَا الْبَعِيرُ إِلَى وَقْتِ عَلَفِهِ، وَالْقَصْعُ الْبَلْعُ. تحفة الأحوذي - (ج ٥ / ص ٤٠٣)
(٤) (ت) ٢١٢١، (س) ٣٦٤٢، (جة) ٢٧١٢
(٥) (جة) ٢٧١٢، (ت) ٢١٢١، (س) ٣٦٤٢، (د) ٢٨٧٠، (حم) ١٧٧٠٠
(٦) قَالَ النَّوَوِيّ: مَعْنَى قَوْله (الْوَلَد لِلْفِرَاشِ) أَنَّهُ إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ زَوْجَة أَوْ مَمْلُوكَة صَارَتْ فِرَاشًا لَهُ، فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِمُدَّةِ الْإِمْكَان مِنْهُ لَحِقَهُ الْوَلَد وَصَارَ وَلَدًا يَجْرِي بَيْنهمَا التَّوَارُث وَغَيْره مِنْ أَحْكَام الْوِلَادَة، سَوَاء كَانَ مُوَافِقًا لَهُ فِي الشَّبَه أَمْ مُخَالِفًا، وَمُدَّة إِمْكَان كَوْنه مِنْهُ سِتّ أَشْهُر مِنْ حِين أَمْكَنَ اِجْتِمَاعهمَا، وَأَمَّا مَا تَصِير بِهِ الْمَرْأَة فِرَاشًا فَإِنْ كَانَتْ زَوْجَة صَارَتْ فِرَاشًا بِمُجَرَّدِ عَقْد النِّكَاح، وَنَقَلُوا فِي هَذَا الْإِجْمَاع، وَشَرَطُوا إِمْكَان الْوَطْء بَعْد ثُبُوت الْفِرَاش، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَنْ نَكَحَ الْمَغْرِبِيّ مَشْرِقِيَّة وَلَمْ يُفَارِق وَاحِد مِنْهُمَا وَطَنه، ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُر أَوْ أَكْثَر لَمْ يَلْحَقهُ لِعَدَمِ إِمْكَان كَوْنه مِنْهُ هَذَا قَوْل مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَالْعُلَمَاء كَافَّة إِلَّا أَبَا حَنِيفَة، فَلَمْ يَشْتَرِط الْإِمْكَان بَلْ اِكْتَفَى بِمُجَرَّدِ الْعَقْد، قَالَ: حَتَّى لَوْ طَلَّقَ عَقِب الْعَقْد مِنْ غَيْر إِمْكَان وَطْء فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُر مِنْ الْعَقْد لَحِقَهُ الْوَلَد، وَهَذَا ضَعِيف ظَاهِر الْفَسَاد، وَلَا حُجَّة لَهُ فِي إِطْلَاق الْحَدِيث، لِأَنَّهُ خَرَجَ عَلَى الْغَالِب، وَهُوَ حُصُول الْإِمْكَان عِنْد الْعَقْد، هَذَا حُكْم الزَّوْجَة، وَأَمَّا الْأَمَة فَعِنْد الشَّافِعِيّ وَمَالِك تَصِير فِرَاشًا بِالْوَطْءِ، وَلَا تَصِير فِرَاشًا بِمُجَرَّدِ الْمِلْك حَتَّى لَوْ بَقِيَتْ فِي مِلْكه سِنِينَ وَأَتَتْ بِأَوْلَادٍ وَلَمْ يَطَأهَا وَلَمْ يُقِرّ بِوَطْئِهَا لَا يَلْحَقهُ أَحَد مِنْهُمْ، فَإِذَا وَطِئَهَا صَارَتْ فِرَاشًا، فَإِذَا أَتَتْ بَعْد الْوَطْء بِوَلَدٍ أَوْ أَوْلَاد لِمُدَّةِ الْإِمْكَان لَحِقُوهُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة: لَا تَصِير فِرَاشًا إِلَّا إِذَا وَلَدَتْ وَلَدًا وَاسْتَلْحَقَهُ، فَمَا تَأتِي بِهِ بَعْد ذَلِكَ يَلْحَقهُ إِلَّا أَنَّ نَفْيه. عون المعبود - (ج ٥ / ص ١٤٦)
(٧) الْعَاهِر: الزَّانِي، أَيْ: وَلِلزَّانِي الْخَيْبَة، وَلَا حَقّ لَهُ فِي الْوَلَد، وَعَادَة الْعَرَب أَنْ تَقُول لَهُ الْحَجَر، وَبِفِيهِ الْأَثْلَب وَهُوَ التُّرَاب، وَنَحْو ذَلِكَ يُرِيدُونَ: لَيْسَ لَهُ إِلَّا الْخَيْبَة، وَقِيلَ: الْمُرَاد بِالْحَجَرِ هُنَا أَنَّهُ يُرْجَم بِالْحِجَارَةِ، وَهَذَا ضَعِيف لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلّ زَانٍ يُرْجَم، وَإِنَّمَا يُرْجَم الْمُحْصَن خَاصَّة، وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَم مِنْ رَجْمه نَفْي الْوَلَد عَنْهُ، وَالْحَدِيث إِنَّمَا وَرَدَ فِي نَفْي الْوَلَد عَنْهُ. عون المعبود - (ج ٥ / ص ١٤٦)
(٨) (ت) ٢١٢٠، (جة) ٢٧١٢، (حم) ٢٢٣٤٨، انظر صَحِيح الْجَامِع: ١٧٨٩