تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِقْدَار عِوَض الْخُلْع

(خ س د جة ط)، وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - (أَنَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ - رضي الله عنها - كَانَتْ عِنْدَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ - رضي الله عنه -) (١) فَـ (أَتَتْ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينٍ (٢) وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ (٣» (٤) وفي رواية: (وَلَكِنِّي لَا أُطِيقُهُ) (٥) (بُغْضًا) (٦) (" فَدَعَا النَّبِيُّ - ﷺ - ثَابِتًا، فَقَالَ: خُذْ بَعْضَ مَالِهَا وَفَارِقْهَا "، فَقَالَ: وَيَصْلُحُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟، قَالَ: " نَعَمْ "، قَالَ: فَإِنِّي أَصْدَقْتُهَا حَدِيقَتَيْنِ (٧) وَهُمَا بِيَدِهَا) (٨) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ "، قَالَتْ: نَعَمْ) (٩) (يَا رَسُولَ اللهِ، كُلُّ مَا أَعْطَانِي عِنْدِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِثَابِتٍ:) (١٠) (" خُذْهُمَا وَفَارِقْهَا) (١١) وفي رواية: (اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ، وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً (١٢» (١٣) وفي رواية (١٤): (فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يَأخُذَ مِنْهَا حَدِيقَتَهُ وَلَا يَزْدَادَ ") (١٥) (فَأَخَذَ مِنْهَا) (١٦).

(١) (د) ٢٢٢٨

(٢) أَيْ: لَا أُرِيدَ مُفَارَقَته لِسُوءِ خُلُقه وَلَا لِنُقْصَانِ دِينه، وَهَذَا ظَاهِره أَنَّهُ لَمْ يَصْنَع بِهَا شَيْئًا يَقْتَضِي الشَّكْوَى مِنْهُ بِسَبَبِهِ، لَكِنْ وَقَعَ مِنْ رِوَايَة النَّسَائِيِّ أَنَّهُ كَسَرَ يَدهَا، فَيُحْمَل عَلَى أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنَّهُ سَيِّئُ الْخُلُق، لَكِنَّهَا مَا تَعِيبهُ بِذَلِكَ بَلْ بِشَيْءٍ آخَر. فتح الباري (ج ١٥ / ص ١٠٣)

(٣) أَيْ: أَكْرَه إِنْ أَقَمْت عِنْده أَنْ أَقَع فِيمَا يَقْتَضِي الْكُفْر، أَوْ كَأَنَّهَا أَشَارَتْ إِلَى أَنَّهَا قَدْ تَحْمِلهَا شِدَّة كَرَاهَتهَا لَهُ عَلَى إِظْهَار الْكُفْر لِيَنْفَسِخ نِكَاحهَا مِنْهُ، وَهِيَ كَانَتْ تَعْرِف أَنَّ ذَلِكَ حَرَام، لَكِنْ خَشِيَتْ أَنْ تَحْمِلهَا شِدَّة الْبُغْض عَلَى الْوُقُوع فِيهِ وَيُحْتَمَل أَنْ تُرِيد بِالْكُفْرِ كُفْرَان الْعَشِير، إِذْ هُوَ تَقْصِير الْمَرْأَة فِي حَقّ الزَّوْج، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: الْمَعْنَى أَخَاف عَلَى نَفْسِي فِي الْإِسْلَام مَا يُنَافِي حُكْمه مِنْ نُشُوز وَفَرْك وَغَيْره مِمَّا يُتَوَقَّع مِنْ الشَّابَّة الْجَمِيلَة الْمُبْغِضَة لِزَوْجِهَا إِذَا كَانَ بِالضِّدِّ مِنْهَا، فَأَطْلَقَتْ عَلَى مَا يُنَافِي مُقْتَضَى الْإِسْلَام الْكُفْر. فتح الباري (ج١٥ص١٠٣)

(٤) (خ) ٤٩٧١، (س) ٣٤٦٣، (جة) ٢٠٥٦

(٥) (خ) ٤٩٧٢، (جة) ٢٠٥٦

(٦) (جة) ٢٠٥٦

(٧) أَيْ: بُسْتَانَيْن.

(٨) (د) ٢٢٢٨

(٩) (خ) ٤٩٧١، (س) ٣٤٦٣، (جة) ٢٠٥٦

(١٠) (س) ٣٤٦٢، (د) ٢٢٢٧، (حم) ٢٧٤٨٤، (ط) ١١٧٤، (خ) ٤٩٧١

(١١) (د) ٢٢٢٨

(١٢) هُوَ أَمْر إِرْشَاد وَإِصْلَاح لَا إِيجَاب، وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا السِّيَاق عَلَى أَنَّ الْخُلْع لَيْسَ بِطَلَاقٍ، وَفِيهِ نَظَر فَلَيْسَ فِي الْحَدِيث مَا يُثْبِتُ ذَلِكَ وَلَا مَا يَنْفِيه، فَإِنَّ قَوْله " طَلِّقْهَا إِلَخْ " يَحْتَمِل أَنْ يُرَاد طَلِّقْهَا عَلَى ذَلِكَ، فَيَكُون طَلَاقًا صَرِيحًا عَلَى عِوَض وَلَيْسَ الْبَحْث فِيهِ، إِنَّمَا الِاخْتِلَاف فِيمَا إِذَا وَقَعَ لَفْظ الْخُلْع أَوْ مَا كَانَ فِي حُكْمه مِنْ غَيْر تَعَرُّض لِطَلَاقٍ بِصَرَاحَةٍ وَلَا كِنَايَة هَلْ يَكُون الْخُلْع طَلَاقًا وَفَسْخًا؟، وَكَذَلِكَ لَيْسَ فِيهِ التَّصْرِيح بِأَنَّ الْخُلْع وَقَعَ قَبْل الطَّلَاق أَوْ بِالْعَكْسِ، نَعَمْ فِي رِوَايَة خَالِد الْمُرْسَلَة ثَانِيَة أَحَادِيث الْبَاب " فَرَدَّتْهَا وَأَمَرَهُ فَطَلَّقَهَا " وَلَيْسَ صَرِيحًا فِي تَقْدِيم الْعَطِيَّة عَلَى الْأَمْر بِالطَّلَاقِ، بَلْ يَحْتَمِل أَيْضًا أَنْ يَكُون الْمُرَاد إِنْ أَعْطَتْك طَلِّقْهَا، وَلَيْسَ فِيهِ أَيْضًا التَّصْرِيح بِوُقُوعِ صِيغَة الْخُلْع، وَوَقَعَ فِي مُرْسَل أَبِي الزُّبَيْر عِنْد الدَّارَقُطْنِيِّ " فَأَخَذَهَا لَهُ وَخَلَّى سَبِيلهَا " وَفِي حَدِيث حَبِيبَة بِنْت سَهْل " فَأَخَذَهَا مِنْهَا وَجَلَسَتْ فِي أَهْلهَا "، لَكِنْ مُعْظَم الرِّوَايَات فِي الْبَاب تُسَمِّيه خُلْعًا، فَفِي رِوَايَة عَمْرو بْن مُسْلِم عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " أَنَّهَا اِخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجهَا " أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ. فتح الباري (ج ١٥ / ص ١٠٣)

(١٣) (س) ٣٤٦٣، (خ) ٤٩٧١، (طب) ج١١ص٣٤٧ح١١٩٦٩، (هق) ١٤٦١٥

(١٤) هذه عند ابن ماجة: ٢٠٥٦، وصححها الألباني في الإرواء: ٢٠٣٧

(١٥) (جة) ٢٠٥٦، (طب) ج١١ص٣١٠ح١١٨٣٤، (هق) ١٤٦١٩

(١٦) (ط) ١١٧٤، (س) ٣٤٦٢، (د) ٢٢٢٧، (حم) ٢٧٤٨٤

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٣٥ · الصفحة ١٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٣٥ · ص ١٩٠