(م س)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: (خَطَبَ رَجُلٌ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ، فقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " هَلْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا؟ "، قَالَ: لَا) (١) (قَالَ: " فَاذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا (٢» (٣) ثُمَّ (قَالَ: " عَلَى كَمْ تَزَوَّجْتَهَا؟ "، قَالَ: عَلَى أَرْبَعِ أَوَاقٍ؟، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: " عَلَى أَرْبَعِ أَوَاقٍ؟، كَأَنَّمَا تَنْحِتُونَ الْفِضَّةَ مِنْ عُرْضِ هَذَا الْجَبَلِ (٤) مَا عِنْدَنَا مَا نُعْطِيكَ، وَلَكِنْ عَسَى أَنْ نَبْعَثَكَ فِي بَعْثٍ تُصِيبُ مِنْهُ، قَالَ: فَبَعَثَ بَعْثًا إِلَى بَنِي عَبْسٍ، بَعَثَ ذَلِكَ الرَّجُلَ فِيهِمْ ") (٥)
(١) (س) ٣٢٣٤، (م) ٧٤ - (١٤٢٤)
(٢) قِيلَ: الْمُرَاد صِغَر، وَقِيلَ: زُرْقَة، وَفِي هَذَا دَلَالَة لِجَوَازِ ذِكْر مِثْل هَذَا لِلنَّصِيحَةِ، وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب النَّظَر إِلَى وَجْه مَنْ يُرِيد تَزَوُّجهَا، ثُمَّ إِنَّهُ إِنَّمَا يُبَاح لَهُ النَّظَر إِلَى وَجْههَا وَكَفَّيْهَا فَقَطْ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِعَوْرَةٍ، وَلِأَنَّهُ يُسْتَدَلّ بِالْوَجْهِ عَلَى الْجَمَال أَوْ ضِدّه، وَبِالْكَفَّيْنِ عَلَى خُصُوبَة الْبَدَن أَوْ عَدَمهَا. هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْأَكْثَرِينَ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يَنْظُر إِلَى مَوَاضِع اللَّحْم، وَقَالَ دَاوُدَ: يَنْظُر إِلَى جَمِيع بَدَنهَا، وَهَذَا خَطَأ ظَاهِر مُنَابِذ لِأُصُولِ السُّنَّة وَالْإِجْمَاع، ثُمَّ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب مَالِك وَأَحْمَد وَالْجُمْهُور أَنَّهُ لَا يُشْتَرَط فِي جَوَاز هَذَا النَّظَر رِضَاهَا، بَلْ لَهُ ذَلِكَ فِي غَفْلَتهَا، وَمَنْ غَيْر تَقَدُّم إِعْلَام، لِأَنَّ النَّبِيّ - ﷺ - قَدْ أَذِنَ فِي ذَلِكَ مُطْلَقًا، وَلَمْ يَشْتَرِط اِسْتِئْذَانهَا، وَلِأَنَّهَا تَسْتَحْيِي غَالِبًا مِنْ الْإِذْن وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَغْرِيرًا، فَرُبَّمَا رَآهَا فَلَمْ تُعْجِبهُ فَيَتْرُكهَا فَتَنْكَسِر وَتَتَأَذَّى، وَلِهَذَا قَالَ أَصْحَابنَا: يُسْتَحَبّ أَنْ يَكُون نَظَره إِلَيْهَا قَبْل الْخِطْبَة، حَتَّى إِنْ كَرِهَهَا تَرَكَهَا مِنْ غَيْر إِيذَاء، بِخِلَافِ مَا إِذَا تَرَكَهَا بَعْد الْخِطْبَة. وَالله أَعْلَم.
قَالَ أَصْحَابنَا: وَإِذَا لَمْ يُمْكِنهُ النَّظَر اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَبْعَث اِمْرَأَة يَثِق بِهَا تَنْظُر إِلَيْهَا وَتُخْبِرهُ، وَيَكُون ذَلِكَ قَبْل الْخِطْبَة لِمَا ذَكَرْنَاهُ. شرح النووي على مسلم - (ج ٥ / ص ١٣٢)
(٣) (م) ٧٤ - (١٤٢٤)، (س) ٣٢٤٧، (حم) ٧٨٢٩، (حب) ٤٠٤١
(٤) مَعْنَى هَذَا الْكَلَام كَرَاهَة إِكْثَار الْمَهْر بِالنِّسْبَةِ إِلَى حَال الزَّوْج. شرح النووي على مسلم - (ج ٥ / ص ١٣٣)
(٥) (م) ٧٥ - (١٤٢٤)، (حب) ٤٠٩٤، (ك) ٢٧٢٩، (هق) ١٤١٣٢