(د)، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضي الله عنهم - سُئِلُوا عَن الْبِكْرِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا ثَلَاثًا، فَكُلُّهُمْ قَالُوا: لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ (١). (٢)
(١) قَالَ أَبُو دَاوُد: وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ تَبِينُ مِنْ زَوْجِهَا، مَدْخُولًا بِهَا، وَغَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، وَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، هَذَا مِثْلُ خَبَرِ الصَّرْفِ، قَالَ فِيهِ، ثُمَّ إِنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ، يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ.
قال صاحب عون المعبود (ج ٥ / ص ٨١): اعْلَمْ أَنَّ الْمُؤَلِّف يَقُول: إِنَّ ابْن عَبَّاس كَانَ يَقُول أَوَّلًا بِجَعْلِ الطَّلَاق الثَّلَاث وَاحِدَة، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ، وَقَالَ بِوُقُوعِ الثَّلَاث كَمَا كَانَ يَقُول أَوَّلًا فِي الصَّرْف مِنْ أَنَّهُ لَا رِبَا إِلَّا فِي النَّسِيئَة، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ، وَقَالَ بِرِبَا الْفَضْل.
قُلْت: رُجُوعه فِي مَسْأَلَة الصَّرْف بِبَلُوغِ حَدِيث أَبِي سَعِيد وَاسْتِغْفَاره عَمَّا أَفْتَى أَوَّلًا، وَنَهْيه عَنْهُ أَشَدّ النَّهْي، ظَاهِرة لَا سُتْرَة فِيهِ.
وَأَمَّا رُجُوعه فِي مَسْأَلَة الطَّلَاق، فَفِيهِ خَفَاء، كَيْفَ وَلَمْ يَثْبُت لَا بِسَنَدٍ صَحِيح وَلَا ضَعِيف أَنَّهُ بَلَغَهُ رِوَايَةٌ عَنْ النَّبِيّ - ﷺ - نَاسِخَةٌ لِرِوَايَتِهِ الْآتِيَة، مُوجِبَةٍ لِرُجُوعِهِ عَنْهَا؟، وَكَذَا لَمْ يَرِد فِي شَيْء مِنْ الرِّوَايَات أَنَّهُ اِسْتَغْفَرَ عَنْ جَعْل الثَّلَاث وَاحِدَة، أَوْ نَهَى عَنْهُ أَحَدًا، وَأَمْرُ الطَّلَاقِ أَشَدّ مِنْ أَمْر الرِّبَا، وَإِفْتَاؤُهُ بِخِلَافِ رِوَايَته لَا يَسْتَلْزِم عَلَى وُجُودَ نَاسِخ لِرِوَايَتِهِ. أ. هـ
(٢) (د) ٢١٩٨، (عب) ١١٠٧١، (ش) ١٧٨٥٥، (ط) ١١٨١