اللُّقَطَة (١)
حُكْمُ الِالْتِقَاط
(د جة حم)، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (" مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ أَوْ ذَوِي عَدْلٍ (٢» (٣) (وَلْيَحْفَظْ عِفَاصَهَا (٤) وَوِكَاءَهَا (٥» (٦) (وَلَا يَكْتُمْ (٧) وَلَا يُغَيِّبْ (٨» (٩) وفي رواية: (لَا يُغَيِّرْهُ وَلَا يَكْتُمْ) (١٠) (فَإِنْ وَجَدَ صَاحِبَهَا فَلْيَرُدَّهَا عَلَيْهِ) (١١) (فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا) (١٢) (وَإِنْ لَمْ يَجِئْ صَاحِبُهَا، فَإِنَّهُ مَالُ اللهِ - عز وجل - يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ (١٣) ") (١٤)
(١) الالْتِقاط: أن يَعْثُر على الشَّيء من غيرِ قَصْد وطَلب. النهاية في غريب الأثر - (ج ٤ / ص ٥٣٤)
(٢) في رواية لـ (حم) ١٨٣٦٩ " فَلْيُشْهِدْ ذَوَيْ عَدْلٍ، أَوْ ذَا عَدْلٍ، خَالِدٌ الشَّاكُّ " وهو خالد بن مهران الحذاء، أي أن الشك وقع من الراوي وليس الأمر على التخيير من النبي - ﷺ -.ع
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْإِشْهَادُ أَمْر تَأدِيب وَإِرْشَاد، وَذَلِكَ لِمَعْنَيَيْنِ: أَحَدهمَا: لِمَا يَتَخَوَّفهُ فِي الْعَاجِل مِنْ تَسْوِيل الشَّيْطَان وَانْبِعَاث الرَّغْبَة فِيهَا فَيَدْعُوهُ إِلَى الْخِيَانَة بَعْد الْأَمَانَة، وَالْآخَر: مَا يُؤْمَن حُدُوث الْمَنِيَّة بِهِ، فَيَدَّعِيهَا وَرَثَته وَيَحُوزُوهَا فِي تَرِكَته اِنْتَهَى كَلَامه.
وَفِي السُّبُل: أَفَادَ هَذَا الْحَدِيث زِيَادَة وُجُوب الْإِشْهَاد بِعَدْلَيْنِ عَلَى اِلْتِقَاطهَا،، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا أَبُو حَنِيفَة، وَهُوَ أَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ، فَقَالُوا: يَجِب الْإِشْهَاد عَلَى اللُّقَطَة وَعَلَى أَوْصَافهَا، وَذَهَبَ مَالِك وَأَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجِب الْإِشْهَاد، قَالُوا لِعَدَمِ ذِكْر الْإِشْهَاد فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة،
فَيُحْمَل هَذَا عَلَى النَّدْب، وَقَالَ الْأَوَّلُونَ: هَذِهِ الزِّيَادَة بَعْد صِحَّتهَا يَجِب الْعَمَل بِهَا فَيَجِبُ الْإِشْهَاد، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ عَدَم ذِكْره مِنْ الْأَحَادِيث، وَالْحَقّ وُجُوب الْإِشْهَاد. عون المعبود - (ج ٤ / ص ١١٤)
(٣) (د) ١٧٠٩، (جة) ٢٥٠٥، (حم) ١٧٥١٦، (حب) ٤٨٩٤
(٤) الْعِفَاص: هُوَ الْوِعَاء. فتح الباري (ج ١ / ص ١٤٩)
(٥) الوكاء: مَا يُرْبَط بِهِ. فتح الباري (ج ١ / ص ١٤٩)
(٦) (حم) ١٧٥١٦، (ن) ٥٨٠٨، (مش) ٣١٣٧، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.
(٧) أَيْ: لَا يُخْفِيه بِأَنْ لَا يُعَرِّف. عون المعبود
(٨) أَيْ: لَا يَجْعَلهُ غَائِبًا بِأَنْ يُرْسِلهُ إِلَى مَكَان آخَر. عون المعبود - (ج ٤ / ص ١١٤)
(٩) (د) ١٧٠٩، (حم) ١٨٣٦٩
(١٠) (جة) ٢٥٠٥، (ش) ٢١٦٤٢، (حب) ٤٨٩٤
(١١) (د) ١٧٠٩، (هق) ١١٨٦٩
(١٢) (جة) ٢٥٠٥، (حم) ١٨٣٦٢، (ش) ٢١٦٤٢، (حب) ٤٨٩٤
(١٣) الْمُرَاد بِهِ أَنَّهُ يَحِلّ اِنْتِفَاعه بِهَا بَعْد مُرُور سَنَة التَّعْرِيف. عون المعبود - (ج ٤ / ص ١١٤)
(١٤) (حم) ١٧٥١٦، (د) ١٧٠٩، (جة) ٢٥٠٥، (حب) ٤٨٩٤، انظر صَحِيح الْجَامِع: ٦٥٨٦،