(حم)، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - سَبَّقَ بِالْخَيْلِ وَرَاهَنَ (١) " (٢)
(١) قال الحافظ في الفتح (ج٩ص٣): قَدْ أَجْمَعَ اَلْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ اَلْمُسَابَقَةِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، لَكِنْ قَصَرَهَا مَالِك وَالشَّافِعِيّ عَلَى اَلْخُفِّ وَالْحَافِرِ وَالنَّصْلِ، وَخَصَّهُ بَعْضُ اَلْعُلَمَاءِ بِالْخَيْلِ، وَأَجَازَهُ عَطَاء فِي كُلِّ شَيْء، وَاتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِهَا بِعِوضٍ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ اَلْمُتَسَابِقَيْن، كَالْإِمَامِ، حَيْثُ لَا يَكُونُ لَهُ مَعَهُمْ فَرَس، وَجَوَّزَ اَلْجُمْهُور أَنْ يَكُونَ مِنْ أَحَدِ اَلْجَانِبَيْنِ مِنْ اَلْمُتَسَابِقَيْن، وَكَذَا إِذَا كَانَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ مُحَلِّلٍ، بِشَرْطِ أَنْ لَا يُخْرِجُ مِنْ عِنْدِهِ شَيْئًا، لِيُخْرِجَ اَلْعَقْدَ عَنْ صُورَةِ اَلْقِمَارِ، وَهُوَ أَنْ يُخْرِجَ كُلُّ مِنْهُمَا سَبْقًا، فَمَنْ غَلَبَ أَخَذَ اَلسَّبْقَيْنِ، فَاتَّفَقُوا عَلَى مَنْعِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ فِي اَلْمُحَلِّلِ أَنْ يَكُونَ لَا يَتَحَقَّقُ اَلسَّبْق فِي مَجْلِس اَلسَّبْق، وَفِيهِ أَنَّ اَلْمُرَادَ بِالْمُسَابَقَةِ بِالْخَيْلِ كَوْنُهَا مَرْكُوبَةً، لَا مُجَرَّدَ إِرْسَالِ اَلْفَرَسَيْنِ بِغَيْرٍ رَاكِبٍ، لِقَوْلِهِ فِي اَلْحَدِيثِ " وَأَنْ عَبَدَ اللهَ بْن عُمَر كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا " كَذَا اِسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُهُمْ وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ اَلَّذِي لَا يَشْتَرِطُ اَلرُّكُوب لَا يَمْنَعُ صُورَة اَلرُّكُوب، وَإِنَّمَا اِحْتَجَّ اَلْجُمْهُور بِأَنَّ اَلْخَيْلَ لَا تَهْتَدِي بِأَنْفُسِهَا لِقَصْدِ اَلْغَايَةِ بِغَيْرٍ رَاكِبٍ، وَرُبَّمَا نَفَرَتْ، وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ اَلِاهْتِدَاءَ لَا يَخْتَصُّ بِالرُّكُوبِ، فَلَوْ أَنَّ اَلْفَرَسَ كَانَ مَاهِرًا فِي اَلْجَرْيِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ مَعَ كُلِّ فَرَسٍ سَاعٍ يَهْدِيهَا إِلَى اَلْغَايَةِ لَأَمْكَنَ.
(٢) (حم) ٥٣٤٨،، وصححه الألباني في الإرواء تحت حديث: ١٥٠٧