مَا يَجُوزُ فِيهِ الْحِمَى وَمَا لَا يَجُوز
حِمَى الْمَاءِ الْعَذْب
(د جة)، عَنْ فَرَجِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي ثَابِتُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ - رضي الله عنه - (أَنَّهُ وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَاسْتَقْطَعَهُ الْمِلْحَ (١) الَّذِي بِمَأرِبَ (٢) " فَقَطَعَهُ لَهُ "، فَلَمَّا أَنْ وَلَّى قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْمَجْلِسِ:) (٣) (يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي قَدْ وَرَدْتُ الْمِلْحَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا مَاءٌ، وَمَنْ وَرَدَهُ أَخَذَهُ، وَهُوَ مِثْلُ الْمَاءِ الْعِدِّ (٤) " فَاسْتَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَبْيَضَ بْنَ حَمَّالٍ فِي قَطِيعَتِهِ فِي الْمِلْحِ (٥) "، فَقَالَ: قَدْ أَقَلْتُكَ مِنْهُ عَلَى أَنْ تَجْعَلَهُ مِنِّي صَدَقَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " هُوَ مِنْكَ صَدَقَةٌ، وَهُوَ مِثْلُ الْمَاءِ الْعِدِّ، مَنْ وَرَدَهُ أَخَذَهُ "، قَالَ فَرَجٌ: وَهُوَ الْيَوْمَ عَلَى ذَلِكَ، مَنْ وَرَدَهُ أَخَذَهُ، قَالَ: " فَقَطَعَ لَهُ النَّبِيُّ اللهِ - ﷺ - أَرْضًا وَنَخْلًا بِالْجَوْفِ - جَوْفِ مُرَادٍ - مَكَانَهُ حِينَ أَقَالَهُ مِنْهُ ") (٦)
(١) أَيْ: مَعْدِن الْمِلْح، أَيْ: سَأَلَهُ أَنْ يُقْطِعهُ إِيَّاهُ. عون المعبود - (ج ٧ / ص ٤٨)
(٢) مَأرِب مَوْضِع بِالْيَمَنِ. عون المعبود - (ج ٧ / ص ٤٨)
(٣) (د) ٣٠٦٤، (ت) ١٣٨٠، (جة) ٢٤٧٥، (ن) ٥٧٦٤، (ش) ٣٣٠٣٣، (حب) ٤٤٩٩
(٤) أَيْ: الدَّائِم الَّذِي لَا يَنْقَطِع، وَالْمَقْصُود أَنَّ الْمِلْح الَّذِي قَطَعْتَ لَهُ هُوَ كَالْمَاءِ الْعِدّ فِي حُصُوله مِنْ غَيْر عَمَل وَلا كَدّ. عون المعبود - (ج ٧ / ص ٤٨)
(٥) قَالَ الْقَارِي: وَمِنْ ذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ إِقْطَاع الْمَعَادِن إِنَّمَا يَجُوز إِذَا كَانَتْ بَاطِنَة لَا يُنَال مِنْهَا شَيْء إِلَّا بِتَعَبٍ وَمُؤْنَة كَالْمِلْحِ وَالنِّفْط وَالْفَيْرُوزَ وَالْكِبْرِيت وَنَحْوهَا وَمَا كَانَتْ ظَاهِرَة يَحْصُل الْمَقْصُود مِنْهَا مِنْ غَيْر كَدّ وَصَنْعَة لَا يَجُوز إِقْطَاعهَا بَلْ النَّاس فِيهَا شُرَكَاءٌ كَالْكَلَأِ وَمِيَاه الْأَوْدِيَة، وَأَنَّ الْحَاكِم إِذَا حَكَمَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْحَقّ فِي خِلَافه يُنْقَض حُكْمه وَيُرْجَع عَنْهُ. عون المعبود - (ج ٧ / ص ٤٨)
(٦) (جة) ٢٤٧٥، (قط) ج٤ص٢٢١ح٦٤، (طب) ج١ص٢٧٨ح٨٠٨، (الآحاد والمثاني) ٢٤٧٠