بَدَلُ الْقَرْض
صِفَةُ بَدَلِ الْقَرْض
صِفَةُ بَدَلِ الْقَرْضِ مِنْ حَيْثُ الْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَة
(خ م حم)، عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: (" كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - سِنٌّ مِنْ الْإِبِلِ، فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ (١» (٢) (فَأَغْلَظَ لَهُ (٣) فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - (٤) فَقَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ - ﷺ -:) (٥) (" دَعُوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا (٦) وَاشْتَرُوا لَهُ بَعِيرًا) (٧) (مِثْلَ سِنِّ بَعِيرِهِ) (٨) (فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ ") (٩) (فَطَلَبُوا سِنَّهُ، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إِلَّا سِنًّا فَوْقَهَا (١٠» (١١) (فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ لَمْ نَجِدْ إِلَّا سِنًّا فَوْقَ سِنِّ بَعِيرِهِ) (١٢) (قَالَ: " اشْتَرُوهُ فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ (١٣) فَإِنَّ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً (١٤) ") (١٥) (فَقَالَ الرَّجُلُ: أَوْفَيْتَنِي أَوْفَاكَ اللهُ) (١٦) وفي رواية: (أَوْفَيْتَنِي أَوْفَى اللهُ بِكَ) (١٧) وفي رواية: (أَوْفَيْتَنِي أَوْفَى اللهُ لَكَ) (١٨).
(١) أَيْ: يَطْلُبُ مِنْهُ قَضَاء الدَّيْن. فتح الباري (ج ٧ / ص ٢٦٢)
(٢) (خ) ٢٢٦٣، (م) ١١٨ - (١٦٠٠)، (ت) ١٣١٦، (حم) ١٠٦١٧
(٣) أَيْ: جَرَى عَلَى عَادَتِهِ مِنْ جَفَاءِ الْمُخَاطَبَةِ. فتح الباري (ج ٧ / ص ٢٦٢)
(٤) أَيْ: أَرَادَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنْ يُؤْذُوهُ بِالْقَوْلِ أَوْ الْفِعْلِ، لَكِنْ لَمْ يَفْعَلُوا أَدَبًا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -.فتح الباري (ج٧/ص٢٦٢)
(٥) (حم) ٩٨٨١، (خ) ٢٢٦٠، (م) ١٢٠ - (١٦٠١)، (ت) ١٣١٧
(٦) أَيْ: صَوْلَةُ الطَّلَبِ وَقُوَّةُ الْحُجَّةِ، لَكِنْ مَعَ مُرَاعَاةِ الْأَدَبِ الْمَشْرُوعِ. فتح (٧/ ٦٢)
قَالَ اِبْنُ الْمَلِكِ: الْمُرَادُ بِالْحَقِّ هُنَا: الدَّيْنُ، أَيْ: مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى غَرِيمِهِ حَقٌّ فَمَاطَلَهُ، فَلَهُ أَنْ يَشْكُوَهُ وَيُرَافِعَهُ إِلَى الْحَاكِمِ، وَيُعَاتِبَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْمَقَالِ. تحفة الأحوذي - (ج ٣ / ص ٤٣٨)
(٧) (خ) ٢٢٦٠، (م) ١٢٠ - (١٦٠١)، (ت) ١٣١٧، (حم) ٩٨٨١
(٨) (حم) ٨٨٨٤، (خ) ٢١٨٣، وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح.
(٩) (خ) ٢٢٦٠، (م) ١٢٠ - (١٦٠١)، (ت) ١٣١٧، (حم) ٩٣٧٩
(١٠) أَيْ: أَنَّ بَعِيرَهُ كَانَ صَغِيرًا، وَالْمَوْجُودُ كَانَ رَبَاعِيًا خِيَارًا. تحفة (٣/ ٤٣٨)
وَالرَّبَاعِيّ مِنْ الْإِبِلِ: مَا أَتَى عَلَيْهِ سِتُّ سِنِينَ، وَدَخَلَ فِي السَّابِعَةِ، حِينَ طَلَعَتْ رَبَاعِيَتُهُ. تحفة الأحوذي (ج٣ / ص ٤٣٩)
(١١) (خ) ٢١٨٢، (حم) ٨٨٨٤
(١٢) (حم) ١٠٦١٧، (خ) ٢٢٦٢، (م) ١٢٠ - (١٦٠١)، (ت) ١٣١٨
(١٣) قَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا مِمَّا يُسْتَشْكَلُ، فَيُقَالُ: كَيْفَ قَضَى مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ أَجْوَدَ مِنْ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الْغَرِيمُ؟، مَعَ أَنَّ النَّاظِرَ فِي الصَّدَقَاتِ لَا يَجُوزُ تَبَرُّعُهُ مِنْهَا. وَالْجَوَابُ أَنَّهُ - ﷺ - اِقْتَرَضَ لِنَفْسِهِ، فَلَمَّا جَاءَتْ إِبِلُ الصَّدَقَةِ اِشْتَرَى مِنْهَا بَعِيرًا رَبَاعِيًا مِمَّنْ اِسْتَحَقَّهُ، فَمَلَكَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - بِثَمَنِهِ، وَأَوْفَاهُ مُتَبَرِّعًا بِالزِّيَادَةِ مِنْ مَالِهِ، وَيَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ رِوَايَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: " اِشْتَرُوا لَهُ سِنًّا "، فَهَذَا هُوَ الْجَوَابُ الْمُعْتَمَدُ. تحفة الأحوذي - (ج ٣ / ص ٤٣٩)
(١٤) فِي الحديث مَا تَرْجَمَ لَهُ البخاري وَهُوَ اِسْتِقْرَاضُ الْإِبِل، وَيَلْتَحِقُ بِهَا جَمِيعُ الْحَيَوَانَاتِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْل الْعِلْمِ، وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ الثَّوْرِيّ وَالْحَنَفِيَّة، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ النَّهْي عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَة، وَهُوَ حَدِيثٌ رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس مَرْفُوعًا، أَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّان والدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُمَا، وَرِجَال إِسْنَاده ثِقَات إِلَّا أَنَّ الْحُفَّاظَ رَجَّحُوا إِرْسَاله.
وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَة، وَفِي سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَة اِخْتِلَاف، وَفِي الْجُمْلَةِ هُوَ حَدِيث صَالِحٌ لِلْحُجَّةِ.
وَادَّعَى الطَّحَاوِيّ أَنَّهُ نَاسِخٌ لِحَدِيثِ الْبَابِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ النَّسْخَ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ مُمْكِن، فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا الشَّافِعِيّ وَجَمَاعَةٌ بِحَمْلِ النَّهْي عَلَى مَا إِذَا كَانَ نَسِيئَةً مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَى ذَلِكَ، لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ أَوْلَى مِنْ إِلْغَاءِ أَحَدِهِمَا بِاتِّفَاق، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْمُرَادَ مِنْ الْحَدِيثِ، بَقِيَتْ الدَّلَالَةُ عَلَى جَوَازِ اِسْتِقْرَاضِ الْحَيَوَانِ، وَالسَّلَمِ فِيهِ.
وَاعْتَلَّ مَنْ مَنَعَ بِأَنَّ الْحَيَوَانَ يَخْتَلِفُ اِخْتِلَافًا مُتَبَايِنًا، حَتَّى لَا يُوقَفَ عَلَى حَقِيقَة الْمِثْلِيَّة فِيهِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ الْإِحَاطَةِ بِهِ بِالْوَصْفِ بِمَا يَدْفَعُ التَّغَايُر، وَقَدْ جَوَّزَ الْحَنَفِيَّة التَّزْوِيجَ وَالْكِتَابَةَ عَلَى الرَّقِيقِ الْمَوْصُوفِ فِي الذِّمَّةِ.
وَفِيهِ جَوَاز وَفَاء مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْمِثْلِ الْمُقْتَرَضِ إِذَا لَمْ تَقَعْ شَرْطِيَّة ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ، فَيَحْرُمُ حِينَئِذٍ اِتِّفَاقًا، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُور. فتح الباري (ج ٧ / ص ٢٦٢)
(١٥) (خ) ٢٢٦٠، (م) ١٢٠ - (١٦٠٠)، (ت) ١٣١٧، (س) ٤٦١٧،
(د) ٣٣٤٦، (حم) ٩٣٧٩
(١٦) (خ) ٢٢٦٢، (حم) ٨٨٨٤
(١٧) (خ) ٢١٨٢
(١٨) (حم) ٩٠٩٥، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.