(م)، وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنه - أَنَّهُ أَرْسَلَ غُلَامَهُ بِصَاعِ قَمْحٍ، فَقَالَ لَهُ: بِعْهُ ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ شَعِيرًا، فَذَهَبَ الْغُلَامُ فَأَخَذَ صَاعًا وَزِيَادَةَ بَعْضِ صَاعٍ، فَلَمَّا جَاءَ مَعْمَرًا أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ مَعْمَرٌ: لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟، انْطَلِقْ فَرُدَّهُ، وَلَا تَأخُذَنَّ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَإِنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: " الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ "، قَالَ: - وَكَانَ طَعَامُنَا يَوْمَئِذٍ الشَّعِيرَ - قِيلَ لَهُ: فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمِثْلِهِ، قَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُضَارِعَ (١). (٢)
(١) مَعْنَى يُضَارِع: يُشَابِه وَيُشَارِك، وَمَعْنَاهُ: أَخَاف أَنْ يَكُون فِي مَعْنَى الْمُمَاثِل، فَيَكُون لَهُ حُكْمه فِي تَحْرِيم الرِّبَا، وَاحْتَجَّ مَالِك بِهَذَا الْحَدِيث فِي كَوْن الْحِنْطَة وَالشَّعِير صِنْفًا وَاحِدًا لَا يَجُوز بَيْع أَحَدهمَا بِالْآخَرِ مُتَفَاضِلًا، وَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور أَنَّهُمَا صِنْفَانِ يَجُوز التَّفَاضُل بَيْنهمَا كَالْحِنْطَةِ مَعَ الْأَرُزّ، وَدَلِيلنَا مَا سَبَقَ عِنْد قَوْله - ﷺ -: (فَإِذَا اِخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَجْنَاس فَبِيعُوا كَيْف شِئْتُمْ) مَعَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ فِي حَدِيث عُبَادَة بْن الصَّامِت - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيّ - ﷺ - قَالَ: " لَا بَأس بِبَيْعِ الْبُرّ بِالشَّعِيرِ وَالشَّعِير أَكْثَرهمَا يَدًا بِيَدٍ " وَأَمَّا حَدِيث مَعْمَر هَذَا فَلَا حُجَّة فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّح بِأَنَّهُمَا جِنْس وَاحِد، وَإِنَّمَا خَافَ مِنْ ذَلِكَ فَتَوَرَّعَ عَنْهُ اِحْتِيَاطًا. شرح النووي (ج ٥ / ص ٤٥٧)
(٢) (م) ٩٣ - (١٥٩٢)، (حم) ٢٧٢٩١، (حب) ٥٠١١، (هق) ١٠٢٨٧