(خ م جة مي طح)، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ الزَّيَّاتِ قَالَ: (سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ - رضي الله عنه - يَقُولُ: الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ مِثْلًا بِمِثْلٍ مَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى، فَقُلْتُ لَهُ:) (١) (إِنِّي سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ، قَالَ: أَمَا إِنِّي لَقِيتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الَّذِي تَقُولُ فِي الصَّرْفِ (٢) أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟، أَمْ شَيْءٌ وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللهِ؟، فَقَالَ: مَا وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِ اللهِ، وَلَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) (٣) (وَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنِّي، وَلَكِنْ أَخْبِرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ - رضي الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: " لَا رِبَا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ) (٤) وفي رواية: (إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ) (٥) وفي رواية: (لَا رِبًا فِيمَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) (٦) (إِنَّمَا الرِّبَا فِي الدَّيْنِ) (٧) فَقُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: (أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: " الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ، لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا "، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟، فَقُلْتُ: نَعَمْ،) (٨) (قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَنَزَعَ عَنْهَا ابْنُ عَبَّاسٍ) (٩).
(١) (م) ١٠١ - (١٥٩٦)، (خ) ٢٠٦٩
(٢) الصَّرْفُ: دَفْع ذَهَبٍ وَأَخْذ فِضَّةٍ وَعَكْسُهُ، وَلَهُ شَرْطَانِ: مَنْع النَّسِيئَة مَعَ اِتِّفَاقِ النَّوْعِ وَاخْتِلَافِهِ وَهُوَ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ، وَمَنْع التَّفَاضُل فِي النَّوْعِ الْوَاحِدِ مِنْهُمَا وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ. فتح الباري (ج ٧ / ص ٦)
(٣) (جة) ٢٢٥٧، (خ) ٢٠٦٩، (م) ١٠١ - (١٥٩٦)، (حم) ٢١٧٩٨
(٤) (خ) ٢٠٦٩، (م) ١٠٤ - (١٥٩٦)، (س) ٤٥٨٠، (حم) ٢١٧٩٨
(٥) (م) ١٠٢ - (١٥٩٦)، (س) ٤٥٨١، (جة) ٢٢٥٧
(٦) (م) ١٠٣ - (١٥٩٦)، (حم) ٢١٨٠٥
اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى صِحَّةِ حَدِيثِ أُسَامَةَ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْن حَدِيث أَبِي سَعِيد، فَقِيلَ: مَنْسُوخ، لَكِنَّ النَّسْخَ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ " لَا رِبًا " الرِّبَا الْأَغْلَظ الشَّدِيد التَّحْرِيم الْمُتَوَعَّد عَلَيْهِ بِالْعِقَابِ الشَّدِيدِ، كَمَا تَقُولُ الْعَرَب: لَا عَالِمَ فِي الْبَلَدِ إِلَّا زَيْدٌ، مَعَ أَنَّ فِيهَا عُلَمَاء غَيْرَهُ، وَإِنَّمَا الْقَصْدُ نَفْيُ الْأَكْمَل لَا نَفْيُ الْأَصْلِ، وَأَيْضًا فَنَفْيُ تَحْرِيم رِبَا الْفَضْل مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ إِنَّمَا هُوَ بِالْمَفْهُومِ، فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ حَدِيث أَبِي سَعِيدٍ، لِأَنَّ دَلَالَتَهُ بِالْمَنْطُوقِ، وَيُحْمَلُ حَدِيث أُسَامَةَ عَلَى الرِّبَا الْأَكْبَرِ كَمَا تَقَدَّمَ وَالله أَعْلَمُ، وَقَالَ الطَّبَرِيّ: مَعْنَى حَدِيث أُسَامَة " لَا رِبًا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ " إِذَا اِخْتَلَفَتْ أَنْوَاع الْبَيْعِ وَالْفَضْل فِيهِ يَدًا بِيَد رِبًا، جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْن حَدِيث أَبِي سَعِيد. فتح الباري (ج ٧ / ص ٦)
(٧) (مي) ٢٦٢٢، (طب) ج١ص١٧٤ح٤٤٢، (حم) ٢١٨٦٦، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.
(٨) (طح) ٥٧٥٤، وصححه الألباني في الإرواء تحت حديث: ١٣٣٧
(٩) (طح) ٥٧٥٤، ٥٧٩١