الْإِشْهَادُ فِي الْبَيْع
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ (١)﴾ (٢)
(ت)، وَعَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ لِي الْعَدَّاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ - رضي الله عنه -: أَلَا أُقْرِئُكَ كِتَابًا كَتَبَهُ لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؟، قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، فَأَخْرَجَ لِي كِتَابًا: " هَذَا مَا اشْتَرَى الْعَدَّاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - اشْتَرَى مِنْهُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً، لَا دَاءَ (٣) وَلَا غَائِلَةَ (٤) وَلَا خِبْثَةَ (٥) بَيْعَ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ (٦) " (٧)
(١) قال الطبريّ: معناه وأشهدوا على صغير ذلك وكبيره، واختلف الناس هل ذلك على الوجوب أو الندب؛ فقال أبو موسى الأشعري وابن عمر والضحّاك وسعيد بن المسيِّب وجابر ابن زيد ومجاهد وداود بن عليّ وابنه أبو بكر: هو على الوجوب؛ ومِن أشدِّهم في ذلك عطاء، قال: أشْهد إذا بعت وإذا اشتريت بدرهم أو نصف درهم أو ثلث درهم أو أقلّ من ذلك؛ فإن الله؟ يقول: ﴿وأشهدوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾، وعن إبراهيم قال: أشْهدْ إذا بعتَ وإذا اشتريت ولو دَسْتَجَة بَقَلْ، وممن كان يذهب إلى هذا ويرجّحه الطبريّ، وقال: لا يحلّ لمسلم إذا باع وإذا اشترى إلَاّ أن يُشْهد، وإلَاّ كان مخالفًا كتاب الله؟، وكذا إن كان إلى أجل فعليه أن يكتُب ويُشْهد إن وجد كاتبًا، وذهب الشّعبي والحسن إلى أن ذلك على النّدْب والإرشاد لا على الحَتْم، ويُحكى أن هذا قول مالك والشافعيّ وأصحاب الرأي، وزعم ابن العربيّ أن هذا قول الكافّة، قال: وهو الصحيح. الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (ج١/ص٩٠٦)
(٢) [البقرة/٢٨٢]
(٣) أَيْ: لَا دَاءَ يَكْتُمُهُ الْبَائِعُ، وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ بِالْعَبْدِ دَاءٌ وَبَيَّنَهُ الْبَائِعُ كَانَ مِنْ بَيْعِ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ، وَمُحَصَّلُهُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ: لَا دَاءَ نَفْيُ الدَّاءِ مُطْلَقًا، بَلْ نَفْيٌ دَاءٍ مَخْصُوصٍ، وَهُوَ مَا لَمْ يُطَّلَعْ عَلَيْهِ. تحفة الأحوذي (ج ٣ / ص ٣١٠)
(٤) الْمُرَادُ بِهَا الْإِبَاقُ، وَقَالَ اِبْنُ بَطَّالٍ: هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ اِغْتَالَنِي فُلَانٌ، إِذَا اِحْتَالَ بِحِيلَةٍ سَلَبَ بِهَا مَالِي. تحفة الأحوذي (ج ٣ / ص ٣١٠)
(٥) الدَّاءُ مَا كَانَ فِي الْخَلْقِ، وَالْخِبْثَةُ مَا كَانَ فِي الْخُلُقِ بِضَمِّهَا. تحفة الأحوذي - (ج ٣ / ص ٣١٠)
(٦) الْمَعْنَى أَنَّ هَذَا بَيْعُ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ الدَّاءِ وَالْغَائِلَةِ وَالْخِبْثَةِ. تحفة الأحوذي (ج٣/ص٣١٠)
(٧) (ت) ١٢١٦، (جة) ٢٢٥١، (خم) ج٩ص٢٨، (ن) ١١٦٨٨ (ط مؤسسة الرسالة ط١)