شُرُوطُ الْمُسْلَمِ فِيه
كَوْنُ الْمُسْلَمِ فِيهِ مَعْلُومَ الْقَدْر
(خ م س)، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: (" قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْمَدِينَةَ " وَالنَّاسُ يُسْلِفُونَ فِي الثَّمَرِ (١» (٢) وفي رواية: (وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي التَّمْرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، " فَنَهَاهُمْ وَقَالَ: مَنْ أَسْلَفَ سَلَفًا، فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ (٣) ") (٤)
(١) الْإِسْلَافُ: إِعْطَاءُ الثَّمَنِ فِي مَبِيعٍ إِلَى مُدَّةٍ أَيْ: يُعْطُونَ الثَّمَنَ فِي الْحَالِ، وَيَأخُذُونَ السِّلْعَةَ فِي الْمَآلِ. تحفة الأحوذي - (ج ٣ / ص ٤٣٠)
(٢) (خ) ٢١٢٤، (م) ١٢٧ - (١٦٠٤)، (ت) ١٣١١
(٣) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى وُجُوبِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ، وَتَعْيِينِ الْأَجَلِ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ، وَأَنَّ جَهَالَةَ أَحَدِهِمَا مُفْسِدَةٌ لِلْبَيْعِ. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: فِيهِ جَوَازُ السَّلَمِ، وَأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ قَدْرُهُ مَعْلُومًا بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا يُضْبَطُ بِهِ، فَإِنْ كَانَ مَذْرُوعًا كَالثَّوْبِ اُشْتُرِطَ ذِكْرُ ذَرِعَاتٍ مَعْلُومَةٍ، وَإِنْ كَانَ مَعْدُودًا كَالْحَيَوَانِ اُشْتُرِطَ ذِكْرُ عَدَدٍ مَعْلُومٍ، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ إِنْ أَسْلَمَ فِي مَكِيلٍ فَلْيَكُنْ كَيْلُهُ مَعْلُومًا، وَإِنْ كَانَ مَوْزُونًا، فَلْيَكُنْ وَزْنُهُ مَعْلُومًا، وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَلْيَكُنْ أَجَلُهُ مَعْلُومًا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ هَذَا اِشْتِرَاطُ كَوْنِ السَّلَمِ مُؤَجَّلًا، بَلْ يَجُوزُ حَالًّا، لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ مُؤَجَّلًا مَعَ الْغَرَرِ، فَجَوَازُ الْحَالِّ أَوْلَى، لِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ الْغَرَرِ، وَلَيْسَ ذِكْرُ الْأَجَلِ فِي الْحَدِيثِ لِاشْتِرَاطِ الْأَجَلِ، بَلْ مَعْنَاهُ: إِنْ كَانَ أَجَلٌ فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا، وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي جَوَازِ السَّلَمِ الْحَالِّ مَعَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى جَوَازِ الْمُؤَجَّلِ، فَجَوَّزَ الْحَالَّ الشَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ، وَمَنَعَهُ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَآخَرُونَ، وَأَجْمَعُوا عَلَى اِشْتِرَاطِ وَصْفِهِ بِمَا يَضْبِطُهُ بِهِ، اِنْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ. تحفة الأحوذي - (ج ٣ / ص ٤٣٠)
(٤) (س) ٤٦١٦، (خ) ٢١٢٦، (م) ١٢٧ - (١٦٠٤)، (ت) ١٣١١، (د) ٣٤٦٣، (حم) ١٨٦٨