(م د حم)، وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: (" لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ أَوْ أَبَاهُ) (١) (دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقِ اللهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ (٢» (٣) (فَإِذَا اسْتَنْصَحَ رَجُلٌ أَخَاهُ فَلْيَنْصَحْ لَهُ) (٤) وفي رواية: (فَإِذَا اسْتَنْصَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَنْصَحْهُ ") (٥)
(١) (د) ٣٤٤٠، (س) ٤٤٩٢، (م) ٢١ - (١٥٢٣)، (خ) ٢٠٥٣
(٢) أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِنَّمَا نَهَى الْحَاضِرَ أَنْ يَبِيعَ لِلْبَادِي، لِأَنَّ الْحَاضِرَ يَعْلَمُ أَسْعَارَ الْأَسْوَاقِ فَيَسْتَقْصِي عَلَى الْحَاضِرِينَ، فَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ رِبْحٌ، وَإِذَا بَاعَهُمُ الْأَعْرَابِيُّ عَلَى غِرَّتِهِ وَجَهْلِهِ، بِأَسْعَارِ الْأَسْوَاقِ، رَبِحَ عَلَيْهِ الْحَاضِرُونَ. فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُخَلَّى بَيْنَ الْحَاضِرِينَ وَبَيْنَ الْأَعْرَابِ فِي الْبُيُوعِ، وَمَنَعَ الْحَاضِرِينَ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ. فَإِذَا كَانَ مَا وَصَفْنَا كَذَلِكَ، وَثَبَتَ إِبَاحَةُ التَّلَقِّي الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ، بِمَا وَصَفْنَا مِنَ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَا، صَارَ شِرَى الْمُتَلَقِّي مِنْهُمْ، شِرَى حَاضِرٍ مِنْ بَادٍ، فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «دَعُوا النَّاسَ، يَرْزُقُ اللهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ» وَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ خِيَارٌ لِلْبَائِعِ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ فِيهِ خِيَارٌ، إِذًا لَمَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ رِبْحٌ، وَلَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ حَاضِرًا أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَيْهِ، وَلَا أَنْ يَتَوَلَّى الْبَيْعَ لِلْبَادِي مِنْهُ، لِأَنَّهُ يَكُونُ بِالْخِيَارِ فِي فَسْخِ ذَلِكَ الْبَيْعِ، أَوْ يَرُدُّ لَهُ ثَمَنَهُ، إِلَى الْأَثْمَانِ الَّتِي تَكُونُ فِي بِيَاعَاتِ أَهْلِ الْحَضَرِ، بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ. فَفِي مَنْعِ النَّبِيِّ ﷺ الْحَاضِرِينَ مِنْ ذَلِكَ، إِبَاحَةُ الْحَاضِرِينَ الْتِمَاسَ غِرَّةِ الْبَادِينَ فِي الْبَيْعِ مِنْهُمْ، وَالشِّرَاءِ مِنْهُمْ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. شرح معاني الآثار (٤/ ١١)
(٣) (م) ٢٠ - (١٥٢٢)، (ت) ١٢٢٣، (س) ٤٤٩٥، (حم) ١٠٦٥٧
(٤) (حم) ١٨٣٠٨، (خم) ترجمة حديث ٢٠٤٩، (عب) ١٤٨٧٥، (طح) ٥٥٢٣، انظر صَحِيح الْجَامِع: ٣٣٨٥، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: صحيح لغيره.
(٥) (حم) ١٥٤٩٣، (طب) ج٢٢ص٣٥٤ح٨٨٨، (هق) ١٠٦٩٢، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: صحيح لغيره.