بَيْعُ الدَّيْنِ قَبْلَ الْقَبْض
(م حم)، وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ (أَنَّ صِكَاكَ التُّجَّارِ خَرَجَتْ، فَاسْتَأذَنَ التُّجَّارُ مَرْوَانَ فِي بَيْعِهَا فَأَذِنَ لَهُمْ، فَدَخَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَلَيْهِ، فَقَالَ) (١) (لِمَرْوَانَ: أَحْلَلْتَ بَيْعَ الرِّبَا؟، فَقَالَ مَرْوَانُ: مَا فَعَلْتُ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَحْلَلْتَ بَيْعَ الصُّكُوكِ، " وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ -) (٢) (أَنْ يُشْتَرَى الطَّعَامُ ثُمَّ يُبَاعَ حَتَّى يُسْتَوْفَى ") (٣) (قَالَ: فَخَطَبَ مَرْوَانُ النَّاسَ فَنَهَى عَنْ بَيْعِهَا، قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَى حَرَسِ مَرْوَانَ) (٤) (يَنْتَزِعُونَ الصِّكَاكَ مِنْ أَيْدِي مَنْ لَا يَتَحَرَّجُ مِنْهُمْ (٥» (٦).
(١) (حم) ٨٣٤٧، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده قوي.
(٢) (حم) ٨٥٧٣، (م) ٤٠ - (١٥٢٨)، (هق) ١٠٩٣٨، (مستخرج أبي عوانة) ٤٩٨٩، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن.
(٣) (حم) ٨٣٤٧، (م) ٤٠ - (١٥٢٨)، (هق) ١٠٩٣٨، (مستخرج أبي عوانة) ٤٩٨٩
(٤) (م) ٤٠ - (١٥٢٨)، (حم) ٨٥٧٣
(٥) قال النووي في شرح مسلم: الصِّكَاكَ جَمْع صَكّ، وَهُوَ الْوَرَقَة الْمَكْتُوبَة بِدَيْنٍ، وَيُجْمَع أَيْضًا عَلَى صُكُوك، وَالْمُرَاد هُنَا الْوَرَقَة الَّتِي تَخْرُج مِنْ وَلِيّ الْأَمْر بِالرِّزْقِ لِمُسْتَحِقِّهِ، بِأَنْ يَكْتُب فِيهَا لِلْإِنْسَانِ كَذَا وَكَذَا مِنْ طَعَام أَوْ غَيْره فَيَبِيع صَاحِبهَا ذَلِكَ لِإِنْسَانٍ قَبْل أَنْ يَقْبِضهُ، وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ؛ وَالْأَصَحّ عِنْد أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ جَوَاز بَيْعهَا؛ وَالثَّانِي: مَنْعُهَا، فَمَنْ مَنَعَهَا أَخَذَ بِظَاهِرِ قَوْل أَبِي هُرَيْرَة وَبِحُجَّتِهِ، وَمَنْ أَجَازَهَا تَأَوَّلَ قَضِيَّة أَبِي هُرَيْرَة عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِي مِمَّنْ خَرَجَ لَهُ الصَّكّ بَاعَهُ لِثَالِثٍ قَبْل أَنْ يَقْبِضهُ الْمُشْتَرِي، فَكَانَ النَّهْي عَنْ الْبَيْع الثَّانِي لَا عَنْ الْأَوَّل، لِأَنَّ الَّذِي خَرَجَتْ لَهُ مَالِكٌ لِذَلِكَ مِلْكًا مُسْتَقِرًّا، وَلَيْسَ هُوَ بِمُشْتَرٍ، فَلَا يَمْتَنِع بَيْعه قَبْل الْقَبْض، كَمَا لَا يَمْتَنِع بَيْعه مَا وَرِثَهُ قَبْل قَبْضه، قَالَ الْقَاضِي عِيَاض بَعْد أَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى نَحْو مَا ذَكَرْته: وَكَانُوا يَتَبَايَعُونَهَا ثُمَّ يَبِيعهَا الْمُشْتَرُونَ قَبْل قَبْضهَا فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ، قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَر بْن الْخَطَّاب فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: لَا تَبِعْ طَعَامًا اِبْتَعْتَهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيه.
(٦) (حم) ٨٣٤٧، (م) ٤٠ - (١٥٢٨)