تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(خم)، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: مَا أَدْرَكَتْ الصَّفْقَةُ (١) حَيًّا مَجْمُوعًا (٢) فَهُوَ مِنْ مَالِ الْمُبْتَاعِ (٣). (٤)

(١) قال الحافظ في الفتح: قَوْله: (مَا أَدْرَكَتْ الصَّفْقَةُ) أَيْ: الْعَقْد.

(٢) أَيْ: لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ حَالَتِهِ.

(٣) قَالَ الطَّحَاوِيّ: ذَهَبَ اِبْن عُمَر إِلَى أَنَّ الصَّفْقَةَ إِذَا أَدْرَكَتْ شَيْئًا حَيًّا فَهَلَكَ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَرَى أَنَّ الْبَيْعَ يَتِمُّ بِالْأَقْوَالِ قَبْلَ الْفُرْقَةِ بِالْأَبْدَانِ. أ. هـ

وَمَا قَالَهُ لَيْسَ بِلَازِم، وَكَيْفَ يَحْتَجُّ بِأَمْرٍ مُحْتَمَلٍ فِي مُعَارَضَةِ أَمْرٍ مُصَرَّحٍ بِهِ، فَابْن عُمَر قَدْ تَقَدَّمَ عَنْهُ التَّصْرِيح بِأَنَّهُ كَانَ يَرَى الْفُرْقَة بِالْأَبْدَانِ، وَالْمَنْقُول عَنْهُ هُنَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ بِالْأَبْدَانِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ، فَحَمْله عَلَى مَا بَعْدَهُ أَوْلَى جَمْعًا بَيْنَ حَدِيثَيْهِ، وَقَالَ اِبْن حَبِيب: اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيمَنْ بَاعَ عَبْدًا وَاحْتَبَسَهُ بِالثَّمَنِ فَهَلَكَ فِي يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَأتِيَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ، فَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَرَبِيعَة: هُوَ عَلَى الْبَائِعِ، وَقَالَ سُلَيْمَان بْن يَسَار هُوَ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَرَجَعَ إِلَيْهِ مَالِك بَعْدَ أَنْ كَانَ أَخَذَ بِالْأَوَّلِ، وَتَابَعَهُ أَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر، وَقَالَ بِالْأَوَّلِ الْحَنَفِيَّة وَالشَّافِعِيَّة، وَالْأَصْل فِي ذَلِكَ اِشْتِرَاط الْقَبْضِ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ، فَمَنْ اِشْتَرَطَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ جَعَلَهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، وَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ جَعَلَهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَاللهُ أَعْلَمُ، وَرَوَى عَبْد الرَّزَّاق بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ طَاوُس فِي ذَلِكَ تَفْصِيلًا، قَالَ: إِنْ قَالَ الْبَائِع لَا أُعْطِيكَهُ حَتَّى تَنْقُدَنِي الثَّمَنَ فَهَلَكَ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي، وَقَدْ فَسَّرَ بَعْض الشُّرَّاحِ الْمُبْتَاع فِي أَثَرِ اِبْن عُمَر بِالْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ وَهُوَ جَيِّد، وَقَدْ سُئِلَ الْإِمَامُ أَحْمَد عَمَّنْ اِشْتَرَى طَعَامًا فَطَلَبَ مَنْ يَحْمِلُهُ فَرَجَعَ فَوَجَدَهُ قَدْ اِحْتَرَقَ، فَقَالَ: هُوَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي، وَأَوْرَدَ أَثَر اِبْن عُمَر الْمَذْكُور بِلَفْظ " فَهُوَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي "، وَفَرَّع بَعْضهمْ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْمَبِيعَ إِذَا كَانَ مُعَيَّنًا دَخَلَ فِي ضَمَان الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَلَوْ لَمْ يُقْبَضْ، بِخِلَافِ مَا يَكُونُ فِي الذِّمَّةِ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي إِلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ، كَمَا لَوْ اِشْتَرَى قَفِيزًا مِنْ صُبْرَةٍ وَالله أَعْلَمُ.

(٤) (خم) ج٣ص٦٩، (طح) ٥٥٣٧، (قط) ج٣ص٥٣ح٢١٥، وقال الألباني في الإرواء حديث ١٣٢٥: وهو عند البخاري (٢/ ٢٤) تعليقا مجزوما به، وقد وصله الطحاوي (٢/ ٢٠٤) والدارقطني (٣١١) من طريقين عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه به. قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين. أ. هـ

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٣٣ · الصفحة ٢٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٣٣ · ص ٢٣٣