تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التَّسْعِير (١)

حُكْمُ التَّسْعِير

(ت د حم طس)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (غَلَا السِّعْرُ بِالْمَدِينَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ، غَلَا السِّعْرُ) (٢) (فَسَعِّرْ لَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:) (٣) (" بَلْ أَدْعُو اللهَ - عز وجل - (٤» (٥) (إِنَّ اللهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ، الْقَابِضُ، الْبَاسِطُ، الرَّزَّاقُ) (٦) (يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أنْ أَلْقَى اللهَ - عز وجل -) (٧) (وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِي بِمَظْلِمَةٍ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ (٨) ") (٩)

(١) التسعير: أَنْ يَأمُر السُّلْطَان أَوْ نُوَّابه، أَوْ كُلّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أُمُور الْمُسْلِمِينَ أَمْرًا أَهْل السُّوق أَنْ لَا يَبِيعُوا أَمْتِعَتهمْ إِلَّا بِسِعْرِ كَذَا، فَيَمْنَع مِنْ الزِّيَادَة عَلَيْهِ أَوْ النُّقْصَان لِمَصْلَحَةٍ. قَالَهُ فِي النَّيْل. عون المعبود - (ج ٧ / ص ٤٣٩)

(٢) (حم) ١٤٠٨٩، (ت) ١٣١٤، (جة) ٢٢٠٠، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.

(٣) (د) ٣٤٥١، (ت) ١٣١٤، (جة) ٢٢٠٠، (حم) ١٢٦١٣

(٤) أَيْ: (بَلْ أَدْعُو) الله تَعَالَى لِتَوْسِعَةِ الرِّزْق. عون المعبود - (ج ٧ / ص ٤٤٠)

(٥) (طس) ٤٢٧، (د) ٣٤٥٠، (حم) ٨٨٣٩، (هق) ١٠٩٢٦

(٦) (ت) ١٣١٤، (جة) ٢٢٠٠، (حم) ١٢٦١٣

(٧) (د) ٣٤٥٠، (حم) ٨٤٢٩

(٨) فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ التَّسْعِير مَظْلِمَة، وَإِذَا كَانَ مَظْلِمَة فَهُوَ مُحَرَّم. عون المعبود - (ج ٧ / ص ٤٤٠)

وقال صاحب تحفة الأحوذي - (ج ٣ / ص ٤٣٣): وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ وَمَا وَرَدَ فِي مَعْنَاهَا عَلَى تَحْرِيمِ التَّسْعِيرِ وَأَنَّهُ مَظْلِمَةٌ، وَوَجْهُهُ أَنَّ النَّاسَ مُسَلَّطُونَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَالتَّسْعِيرُ حَجْرٌ عَلَيْهِمْ، وَالْإِمَامُ مَأمُورٌ بِرِعَايَةِ مَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَيْسَ نَظَرُهُ فِي مَصْلَحَةِ الْمُشْتَرِي بِرُخْصِ الثَّمَنِ أَوْلَى مِنْ نَظَرِهِ فِي مَصْلَحَةِ الْبَائِعِ بِتَوْفِيرِ الثَّمَنِ، وَإِذَا تَقَابَلَ الْأَمْرَانِ وَجَبَ تَمْكِينُ الْفَرِيقَيْنِ مِنْ الِاجْتِهَادِ لِأَنْفُسِهِمْ وَإِلْزَامِ صَاحِبِ السِّلْعَةِ أَنْ يَبِيعَ بِمَا لَا يَرْضَى بِهِ مُنَافٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ﴾، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ التَّسْعِيرُ، وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَرُدُّ عَلَيْهِ،

وَظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ حَالَةِ الْغَلَاءِ وَلَا حَالَةِ الرُّخْصِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَجْلُوبِ وَغَيْرِهِ، وَإِلَى ذَلِكَ مَالَ الْجُمْهُورُ، وَفِي وَجْهٍ لِلشَّافِعِيَّةِ جَوَازُ التَّسْعِيرِ فِي حَالَةِ الْغَلَاءِ، وَظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا كَانَ قُوتًا لِلْآدَمِيِّ وَلِغَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ، وَبَيْنَ مَا كَانَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْإِدَامَاتِ وَسَائِرِ الْأَمْتِعَةِ.

(٩) (ت) ١٣١٤، (د) ٣٤٥١، (جة) ٢٢٠٠، (حم) ١٤٠٨٩

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٣٣ · الصفحة ٢١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٣٣ · ص ٢١٧