تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَدَمُ تَكَلُّفِ السَّجْعِ فِي الدُّعَاء

(خ)، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ لِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما -: انْظُرْ السَّجْعَ (١) مِنْ الدُّعَاءِ فَاجْتَنِبْهُ (٢) " فَإِنِّي عَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَأَصْحَابَهُ لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ (٣) " (٤)

(١) السَّجْع: مُوَالَاة الْكَلَام عَلَى رَوِيّ وَاحِد، وَمِنْهُ سَجَعَتْ الْحَمَامَة إِذَا رَدَّدَتْ صَوْتهَا، قَالَهُ اِبْن دُرَيْدٍ.

وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ: هُوَ الْكَلَام الْمُقَفَّى مِنْ غَيْر مُرَاعَاة وَزْن. فتح الباري (ج ١٨ / ص ١٠٦)

(٢) أَيْ: لَا تَقْصِد إِلَيْهِ وَلَا تَشْغَل فِكْرك بِهِ، لِمَا فِيهِ مِنْ التَّكَلُّف الْمَانِع لِلْخُشُوعِ الْمَطْلُوب فِي الدُّعَاء. فتح الباري (ج ١٨ / ص ١٠٧)

(٣) وَلَا يَرُدّ عَلَى ذَلِكَ مَا وَقَعَ فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة، لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَصْدُر مِنْ غَيْر قَصْد إِلَيْهِ، وَلِأَجْلِ هَذَا يَجِيء فِي غَايَة الِانْسِجَام كَقَوْلِهِ - ﷺ - فِي الْجِهَاد: " اللهمَّ مُنْزِل الْكِتَاب، سَرِيع الْحِسَاب، هَازِم الْأَحْزَاب "، وَكَقَوْلِهِ - ﷺ -: " صَدَقَ وَعْده، وَأَعَزّ جُنْده " الْحَدِيث وَكَقَوْلِهِ: " أَعُوذ بِك مِنْ عَيْن لَا تَدْمَع، وَنَفْس لَا تَشْبَع، وَقَلْب لَا يَخْشَع " وَكُلّهَا صَحِيحَة. قَالَ الْغَزَالِيّ: الْمَكْرُوه مِنْ السَّجْع هُوَ الْمُتَكَلَّف، لِأَنَّهُ لَا يُلَائِم الضَّرَاعَة وَالذِّلَّة، وَإِلَّا فَفِي الْأَدْعِيَة الْمَأثُورَة كَلِمَات مُتَوَازِيَة لَكِنَّهَا غَيْر مُتَكَلَّفَة، قَالَ الْأَزْهَرِيّ: وَإِنَّمَا كَرِهَهُ - ﷺ - لِمُشَاكَلَتِهِ كَلَام الْكَهَنَة كَمَا فِي قِصَّة الْمَرْأَة مِنْ هُذَيْل. فتح الباري (ج ١٨ / ص ١٠٧)

(٤) (خ) ٥٩٧٨، (طب) ج١١ص٣٤٠ح١١٩٤٣، (ش) ٢٩١٦٤، (حم) ٢٥٨٦٢

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٣٢ · الصفحة ٤٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٣٢ · ص ٤٣٠