(حب)، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ أَخَوَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ بَيْنَهُمَا مِيرَاثٌ، فَسَأَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ الْقِسْمَةَ، فَقَالَ: لَئِنْ عُدْتَ تَسْأَلُنِي الْقِسْمَةَ لَمْ أُكَلِّمْكَ أَبَدًا، وَكُلُّ مَالٍ لِي فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ (١) فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه -: إِنَّ الْكَعْبَةَ لَغَنِيَّةٌ عَنْ مَالِكَ، كَفِّرْ عَنْ يَمِينِكِ وَكَلِّمْ أَخَاكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: " لَا يَمِينَ عَلَيْكَ (٢) وَلَا نَذَرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَلَا فِي قَطِيعَةِ رَحِمٍ، وَلَا فِيمَا لَا تَمْلِكُ " (٣)
(١) أَيْ: مَصَالِحهَا أَوْ زِينَتهَا.
قَالَ فِي النِّهَايَة: الرِّتَاج الْبَاب، وَفِي هَذَا الْحَدِيث الْكَعْبَة لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ مَالَهُ هَدْي إِلَى الْكَعْبَة لَا إِلَى بَابهَا، فَكَنَّى بِالْبَابِ لِأَنَّهُ مِنْهُ يُدْخَل. عون المعبود - (ج ٧ / ص ٢٦٠)
(٢) أَيْ: عَلَى مِثْلك، وَالْمَعْنَى لَا يَجِب إِلْزَام هَذِهِ الْيَمِين عَلَيْك وَأَنَّمَا عَلَيْك الْكَفَّارَة.
قَالَ الطِّيبِيُّ: أَيْ سَمِعْت مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ إِلَى قَوْلِي لَك لَا يَمِين عَلَيْك، يَعْنِي لَا يَجِب الْوَفَاء بِمَا نَذَرْت، وَسَمَّى النَّذْرَ يَمِينًا لِمَا يَلْزَمُهُ مِنْ الْيَمِين.
وَفِي شَرْح السُّنَّة: اِخْتَلَفُوا فِي النَّذْر إِذَا خَرَجَ مَخْرَج الْيَمِين مِثْل أَنْ قَالَ: إِنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَللهِ عَلَيَّ عِتْق رَقَبَة، وَإِنْ دَخَلْت الدَّار فَللهِ عَلَيَّ صَوْم أَوْ صَلَاة، فَهَذَا نَذْر خَرَجَ مَخْرَج الْيَمِين لِأَنَّهُ قَصَدَ بِهِ مَنْع نَفْسه عَنْ الْفِعْل، كَالْحَالِفِ يَقْصِد بِيَمِينِهِ مَنْع نَفْسه عَنْ الْفِعْل، فَذَهَبَ أَكْثَر الصَّحَابَة وَمَنْ بَعْدهمْ إِلَى أَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ الْفِعْل يَجِب عَلَيْهِ كَفَّارَة الْيَمِين كَمَا لَوْ حَنَثَ فِي يَمِينه، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيّ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيث وَغَيْره،
وَقِيلَ: عَلَيْهِ الْوَفَاء بِمَا اِلْتَزَمَهُ قِيَاسًا عَلَى سَائِر النُّذُور. عون المعبود - (ج ٧ / ص ٢٦٠)
(٣) (حب) ٤٣٥٥، (د) ٣٢٧٢، (ك) ٧٨٢٣، (هق) ١٩٦٤٢، انظر صحيح موارد الظمآن: ١٠٠٨، والحديث ضعيف في (د)، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط في (حب): إسناده صحيح.