وَقْتُ ذَبْحِ الْهَدْي
(خ م ت د حم)، قَالَ جَابِرٌ - رضي الله عنه - فِي صِفَةِ حَجِّهِ - ﷺ -: (" وَأَفَاضَ مِنْ جَمْعٍ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ، وَأَمَرَهُمْ بِالسَّكِينَةِ) (١) (حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ (٢) فَحَرَّكَ نَاقَتَهُ قَلِيلًا) (٣) (حَتَّى جَاوَزَ الْوَادِيَ) (٤) (ثُمَّ عَادَ لِسَيْرِهِ الْأَوَّلِ) (٥) (ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى (٦) الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى (٧) حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ، فَرَمَاهَا) (٨) (مِنْ بَطْنِ الْوَادِي) (٩) (بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ) (١٠) (مِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ) (١١) (يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ) (١٢) (يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا (١٣» (١٤) (وَيَقُولُ: لِتَأخُذُوا [عَنِّي] (١٥) مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي، لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ) (١٦) (قَعَدَ عَلَى بَعِيرِهِ) (١٧) (يَوْمَ النَّحْرِ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ) (١٨) (وَأَمْسَكَ إِنْسَانٌ بِخِطَامِهِ أَوْ بِزِمَامِهِ) (١٩) (فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ) (٢٠) (ثُمَّ ذَكَرَ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ فَأَطْنَبَ فِي ذِكْرِهِ، وَقَالَ: مَا بَعَثَ اللهُ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَنْذَرَ أُمَّتَهُ، أَنْذَرَهُ نُوحٌ وَالنَّبِيُّونَ مِنْ بَعْدِهِ، وَإِنَّهُ يَخْرُجُ فِيكُمْ، فَمَا خَفِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ شَأنِهِ، فَلَيْسَ يَخْفَى عَلَيْكُمْ أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ) (٢١) (بِأَعْوَرَ) (٢٢) (وَإِنَّهُ أَعْوَرُ عَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ ...) (٢٣)
قَالَ أَبُو بَكْرَةَ: (" ثُمَّ انْكَفَأَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَى كَبْشَيْنِ) (٢٤) (أَمْلَحَيْنِ (٢٥) فَذَبَحَهُمَا، وَإِلَى جُزَيْعَةٍ (٢٦) مِنْ الْغَنَمِ فَقَسَمَهَا بَيْنَنَا) (٢٧)
وفي رواية: (ثُمَّ مَالَ عَلَى نَاقَتِهِ إِلَى غُنَيْمَاتٍ، فَجَعَلَ يَقْسِمُهُنَّ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ الشَّاةُ، وَالثَلَاثَةِ الشَّاةُ) (٢٨)
وفي رواية جَابِرٍ: (ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى الْمَنْحَرِ) (٢٩) (فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ (٣٠) ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ (٣١) وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ (٣٢) ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ (٣٣) فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ، فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا (٣٤) ") (٣٥)
(١) (ت) ٨٨٦، (س) ٣٠٢١، (د) ١٩٤٤، (جة) ٣٠٢٣
(٢) مُحَسِّر: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ فِيل أَصْحَاب الْفِيل حُسِرَ فِيهِ أَيْ أُعْيِيَ وَكَّلَ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَنْقَلِب إِلَيْك الْبَصَر خَاسِئًا وَهُوَ حَسِير﴾، وَأَمَّا قَوْله: (فَحَرَّكَ قَلِيلًا) فَهِيَ سُنَّة مِنْ سُنَن السَّيْر فِي ذَلِكَ الْمَوْضِع، قَالَ أَصْحَابنَا: يُسْرِع الْمَاشِي وَيُحَرِّك الرَّاكِب دَابَّته فِي وَادِي مُحَسِّر، وَيَكُون ذَلِكَ قَدْر رَمْيَة حَجَر. وَالله أَعْلَم. شرح النووي على مسلم - (ج ٤ / ص ٣١٢)
(٣) (م) ١٤٧ - (١٢١٨)، (د) ١٩٠٥، (س) ٣٠٢١، (جة) ٣٠٢٣
(٤) (ت) ٨٨٥، (حم) ٥٦٢، (يع) ٥٤٤
(٥)، (حم) ٥٦٤، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن.
(٦) قَوْله: (سَلَكَ الطَّرِيق الْوُسْطَى) فَفِيهِ أَنَّ سُلُوك هَذَا الطَّرِيق فِي الرُّجُوع مِنْ عَرَفَات سُنَّة، وَهُوَ غَيْر الطَّرِيق الَّذِي ذَهَبَ فِيهِ إِلَى عَرَفَات، وَهَذَا مَعْنَى قَوْل أَصْحَابنَا يَذْهَب إِلَى عَرَفَات فِي طَرِيق ضَبّ، وَيَرْجِع فِي طَرِيق الْمَأزِمَيْنِ لِيُخَالِف الطَّرِيق تَفَاؤُلًا بِتَغَيُّرِ الْحَال كَمَا فَعَلَ النَّبِيّ - ﷺ - فِي دُخُول مَكَّة حِين دَخَلَهَا مِنْ الثَّنِيَّة الْعُلْيَا، وَخَرَجَ مِنْ الثَّنِيَّة السُّفْلَى، وَخَرَجَ إِلَى الْعِيد فِي طَرِيق، وَرَجَعَ فِي طَرِيق آخَر، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ فِي الِاسْتِسْقَاء.
(٧) الْجَمْرَة الْكُبْرَى فَهِيَ جَمْرَة الْعَقَبَة، وَهِيَ الَّتِي عِنْد الشَّجَرَة، وَفِيهِ أَنَّ السُّنَّة لِلْحَاجِّ إِذَا دَفَعَ مِنْ مُزْدَلِفَة فَوَصَلَ مِنًى أَنْ يَبْدَأ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَة، وَلَا يَفْعَل شَيْئًا قَبْل رَمْيهَا، وَيَكُون ذَلِكَ قَبْل نُزُوله.
(٨) (م) ١٤٧ - (١٢١٨)، (س) ٣٠٥٤، (د) ١٩٠٥، (جة) ٣٠٧٤
(٩) (د) ١٩٠٥، (م) ١٤٧ - (١٢١٨)، (س) ٣٠٥٤، (جة) ٣٠٧٤
(١٠) (م) ١٤٧ - (١٢١٨)، (د) ١٩٠٥، (س) ٣٠٥٤، (جة) ٣٠٧٤
(١١)، (جة) ٣٠٧٤، (م) ١٤٧ - (١٢١٨)، (س) ٣٠٥٤، (د) ١٩٠٥
(١٢) (م) ٣١٠ - (١٢٩٧)، (د) ١٩٧١
(١٣) وَفِيهِ أَنَّ الرَّمْي بِسَبْعِ حَصَيَات، وَأَنَّ قَدْرهنَّ بِقَدْرِ حَصَى الْخَذْف، وَهُوَ نَحْو حَبَّة الْبَاقِلَّاء، وَيَنْبَغِي أَلَّا يَكُون أَكْبَر وَلَا أَصْغَر، فَإِنْ كَانَ أَكْبَر أَوْ أَصْغَر أَجْزَأَهُ بِشَرْطِ كَوْنهَا حَجَرًا، وَفِيهِ أَنَّهُ يَجِب التَّفْرِيق بَيْن الْحَصَيَات فَيَرْمِيهُنَّ وَاحِدَة وَاحِدَة، فَإِنْ رَمَى السَّبْعَة رَمْيَة وَاحِدَة حُسِبَ ذَلِكَ كُلّه حَصَاة وَاحِدَة عِنْدنَا وَعِنْد الْأَكْثَرِينَ، وَمَوْضِع الدَّلَالَة لِهَذِهِ الْمَسْأَلَة (يُكَبِّر مَعَ كُلّ حَصَاة) فَهَذَا تَصْرِيح بِأَنَّهُ رَمَى كُلّ حَصَاة وَحْدهَا مَعَ قَوْله - ﷺ - (لِتَأخُذُوا عَنِّي مَنَاسِككُمْ) وَفِيهِ أَنَّ السُّنَّة أَنْ يَقِف لِلرَّمْيِ فِي بَطْن الْوَادِي بِحَيْثُ تَكُون مِنًى وَعَرَفَات وَالْمُزْدَلِفَة عَنْ يَمِينه، وَمَكَّة عَنْ يَسَاره، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة.
وَقِيلَ: يَقِف مُسْتَقْبِل الْكَعْبَة، وَكَيْفَمَا رَمَى أَجْزَأَهُ بِحَيْثُ يُسَمَّى رَمْيًا بِمَا يُسَمَّى حَجَرًا. وَالله أَعْلَم. شرح النووي على مسلم - (ج ٤ / ص ٣١٢)
(١٤) (م) ١٤٧ - (١٢١٨)، (د) ١٩٠٥، (جة) ٣٠٧٤
(١٥) (مسند الشاميين) ٩٠٨، (هق) ٩٣٠٧، انظر صَحِيح الْجَامِع: ٥٠٦١، الإرواء: ١٠٧٤
(١٦) (م) ٣١٠ - (١٢٩٧)، (س) ٣٠٦٢، (د) ١٩٧٠، (حم) ١٤٤٥٩
(١٧) (م) ٣٠ - (١٦٧٩)، (خ) ٦٧
(١٨) (خ) ١٦٥٥، (د) ١٩٤٥، (جة) ٣٠٥٨
(١٩) (خ) ٦٧، (م) ٣٠ - (١٦٧٩)
(٢٠) (ت) ٣٠٨٧، (خ) ٤١٤١
(٢١) (خ) ٤١٤١، (حم) ٦١٨٥
(٢٢) (حم) ٦١٨٥، (خ) ٤١٤١، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.
(٢٣) (خ) ٤١٤١
(٢٤) (خ) ٥٢٢٩، (م) ٣٠ - (١٦٧٩)، (س) ٤٣٨٩
(٢٥) قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ وَغَيْره: الْأَمْلَح هُوَ الْأَبْيَض الْخَالِص الْبَيَاض،
وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ: هُوَ الْأَبْيَض وَيَشُوبهُ شَيْء مِنْ السَّوَاد، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: هُوَ الَّذِي يُخَالِط بَيَاضه حُمْرَة،
وَقَالَ بَعْضهمْ: هُوَ الْأَسْوَد يَعْلُوهُ حُمْرَة، وَقَالَ الْكِسَائِيّ: هُوَ الَّذِي فِيهِ بَيَاض وَسَوَاد وَالْبَيَاض أَكْثَر،
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: هُوَ الْأَبْيَض الَّذِي فِي خَلَل صُوفه طَبَقَات سُود،
وَقَالَ الدُّؤَادِيّ: هُوَ الْمُتَغَيِّر الشَّعْر بِسَوَادٍ وَبَيَاض. شرح النووي على مسلم - (ج ٦ / ص ٤٥٩)
(٢٦) هِيَ الْقِطْعَة مِنْ الْغَنَم تَصْغِير جِزْعَة بِكَسْرِ الْجِيم، وَهِيَ الْقَلِيل مِنْ الشَّيْء، يُقَال: جَزَعَ لَهُ مِنْ مَاله أَيْ: قَطَعَ. شرح النووي على مسلم - (ج ٦ / ص ٩١)
(٢٧) (م) ٣٠ - (١٦٧٩)، (خ) ٥٢٢٩، (ت) ١٥٢٠، (س) ٤٣٨٩
(٢٨)، (حم) ٢٠٤٧١، (هق) ١١٢٧٥، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده قوي
(٢٩) (د) ١٩٠٥، (م) ١٤٧ - (١٢١٨)، (س) ٣٠٧٦، (جة) ٣٠٧٤
(٣٠) فِيهِ اِسْتِحْبَاب تَكْثِير الْهَدْي وَكَانَ هَدْي النَّبِيّ - ﷺ - فِي تِلْكَ السَّنَة مِائَة بَدَنَة، وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب ذَبْح الْمُهْدِي هَدْيه بِنَفْسِهِ، وَجَوَاز الِاسْتِنَابَة فِيهِ، وَذَلِكَ جَائِز بِالْإِجْمَاعِ إِذَا كَانَ النَّائِب مُسْلِمًا.
(٣١) (مَا غَبَرَ) أَيْ: مَا بَقِيَ، وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب تَعْجِيل ذَبْح الْهَدَايَا وَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَة فِي يَوْم النَّحْر، وَلَا يُؤَخِّر بَعْضهَا إِلَى أَيَّام التَّشْرِيق. شرح النووي على مسلم - (ج ٤ / ص ٣١٢)
(٣٢) قَوْله: (وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيه) فَظَاهِره أَنَّهُ شَارَكَهُ فِي نَفْس الْهَدْي.
قَالَ الْقَاضِي عِيَاض: وَعِنْدِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ تَشْرِيكًا حَقِيقَة، بَلْ أَعْطَاهُ قَدْرًا يَذْبَحهُ، وَالظَّاهِر أَنَّ النَّبِيّ - ﷺ - نَحَرَ الْبُدْن الَّتِي جَاءَتْ مَعَهُ مِنْ الْمَدِينَة، وَكَانَتْ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَأَعْطَى عَلِيًّا الْبَدَن الَّتِي جَاءَتْ مَعَهُ مِنْ الْيَمَن، وَهِيَ تَمَام الْمِائَة. وَالله أَعْلَم. شرح النووي (ج ٤ / ص ٣١٢)
(٣٣) الْبَضْعَة: الْقِطْعَة مِنْ اللَّحْم.
(٣٤) فِيهِ اِسْتِحْبَاب الْأَكْل مِنْ هَدْي التَّطَوُّع وَأُضْحِيَّته، قَالَ الْعُلَمَاء: لَمَّا كَانَ الْأَكْل مِنْ كُلّ وَاحِدَة سُنَّة، وَفِي الْأَكْل مِنْ كُلّ وَاحِدَة مِنْ الْمِائَة مُنْفَرِدَة كُلْفَة، جُعِلَتْ فِي قِدْر لِيَكُونَ آكِلًا مِنْ مَرَق الْجَمِيع الَّذِي فِيهِ جُزْء مِنْ كُلّ وَاحِدَة، وَيَأكُل مِنْ اللَّحْم الْمُجْتَمِع فِي الْمَرَق مَا تَيَسَّرَ، وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْأَكْل مِنْ هَدْي التَّطَوُّع وَأُضْحِيَّته سُنَّة لَيْسَ بِوَاجِبٍ. شرح النووي (ج ٤ / ص ٣١٢)
وقال الألباني في حجة النبي ص٨٤: قد علم النووي أن النبي - ﷺ - كان قارنا وكذلك علي - رضي الله عنه - والقارن يجب عليه الهدي، وعليه فهديه - ﷺ - ليس كله هدي تطوع، بل فيه ما هو واجب، والحديث صريح في أنه أخذ من كل بدنة بضعة، فتخصيص الاستحباب بهدي التطوع غير ظاهر، بل قال صديق حسن خان في " الروضة الندية " (١: ٢٧٤) بعد أن نقل كلام النووي: " والظاهر أنه لا فرق بين هدي التطوع وغيره، لقوله تعالى: ﴿فكلوا منها﴾
(٣٥) (م) ١٤٧ - (١٢١٨)، (خ) ١٦٩٣، (ت) ٨١٥، (جة) ٣٠٧٦