تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَنْ يَذْبَحَ الْهَدْيَ بِنَفْسِه

(حم)، قَالَ جَابِرٌ - رضي الله عنه - فِي صِفَةِ حَجِّهِ - ﷺ -: (" ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى الْمَنْحَرِ) (١) (فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ (٢) ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ (٣) وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ (٤) ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ (٥) فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ، فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا (٦» (٧)

(١) (د) ١٩٠٥، (م) ١٤٧ - (١٢١٨)، (س) ٣٠٧٦، (جة) ٣٠٧٤

(٢) فِيهِ اِسْتِحْبَاب تَكْثِير الْهَدْي وَكَانَ هَدْي النَّبِيّ - ﷺ - فِي تِلْكَ السَّنَة مِائَة بَدَنَة، وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب ذَبْح الْمُهْدِي هَدْيه بِنَفْسِهِ، وَجَوَاز الِاسْتِنَابَة فِيهِ، وَذَلِكَ جَائِز بِالْإِجْمَاعِ إِذَا كَانَ النَّائِب مُسْلِمًا.

(٣) (مَا غَبَرَ) أَيْ: مَا بَقِيَ، وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب تَعْجِيل ذَبْح الْهَدَايَا وَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَة فِي يَوْم النَّحْر، وَلَا يُؤَخِّر بَعْضهَا إِلَى أَيَّام التَّشْرِيق. شرح النووي على مسلم - (ج ٤ / ص ٣١٢)

وفيه جواز التوكيل في الذبح.

(٤) قَوْله: (وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيه) فَظَاهِره أَنَّهُ شَارَكَهُ فِي نَفْس الْهَدْي.

قَالَ الْقَاضِي عِيَاض: وَعِنْدِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ تَشْرِيكًا حَقِيقَة، بَلْ أَعْطَاهُ قَدْرًا يَذْبَحهُ، وَالظَّاهِر أَنَّ النَّبِيّ - ﷺ - نَحَرَ الْبُدْن الَّتِي جَاءَتْ مَعَهُ مِنْ الْمَدِينَة، وَكَانَتْ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَأَعْطَى عَلِيًّا الْبَدَن الَّتِي جَاءَتْ مَعَهُ مِنْ الْيَمَن، وَهِيَ تَمَام الْمِائَة. وَالله أَعْلَم. شرح النووي (ج ٤ / ص ٣١٢)

(٥) الْبَضْعَة: الْقِطْعَة مِنْ اللَّحْم.

(٦) فِيهِ اِسْتِحْبَاب الْأَكْل مِنْ هَدْي التَّطَوُّع وَأُضْحِيَّته، قَالَ الْعُلَمَاء: لَمَّا كَانَ الْأَكْل مِنْ كُلّ وَاحِدَة سُنَّة، وَفِي الْأَكْل مِنْ كُلّ وَاحِدَة مِنْ الْمِائَة مُنْفَرِدَة كُلْفَة، جُعِلَتْ فِي قِدْر لِيَكُونَ آكِلًا مِنْ مَرَق الْجَمِيع الَّذِي فِيهِ جُزْء مِنْ كُلّ وَاحِدَة، وَيَأكُل مِنْ اللَّحْم الْمُجْتَمِع فِي الْمَرَق مَا تَيَسَّرَ، وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْأَكْل مِنْ هَدْي التَّطَوُّع وَأُضْحِيَّته سُنَّة لَيْسَ بِوَاجِبٍ. شرح النووي (ج ٤ / ص ٣١٢)

وقال الألباني في حجة النبي ص٨٤: قد علم النووي أن النبي - ﷺ - كان قارنا، وكذلك علي - رضي الله عنه - والقارن يجب عليه الهدي، وعليه فهديه - ﷺ - ليس كله هدي تطوع، بل فيه ما هو واجب، والحديث صريح في أنه أخذ من كل بدنة بضعة، فتخصيص الاستحباب بهدي التطوع غير ظاهر، بل قال صديق حسن خان في " الروضة الندية " (١: ٢٧٤) بعد أن نقل كلام النووي: " والظاهر أنه لا فرق بين هدي التطوع وغيره، لقوله تعالى: " فكلوا منها "

(٧) (م) ١٤٧ - (١٢١٨)، (خ) ١٦٩٣، (ت) ٨١٥، (جة) ٣٠٧٦

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٣١ · الصفحة ٢٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٣١ · ص ٢٩٦