رُكْن الْحَجّ السَّعْي بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ، فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا، وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ (١)
(حم)، وعَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي تَجْرَاةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (" رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَالنَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَهُوَ وَرَاءَهُمْ) (٢) (يَسْعَى، يَدُورُ بِهِ إِزَارُهُ مِنْ شِدَّةِ السَّعْيِ) (٣) (حَتَّى أَرَى رُكْبَتَيْهِ) (٤) (وَهُوَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: اسْعَوْا، فَإِنَّ اللهَ كَتَبَ عَلَيْكُمْ السَّعْيَ (٥) ") (٦)
(١) [البقرة/١٥٨]
(٢) (حم) ٢٧٤٠٨، وصححه الألباني في الإرواء: ١٠٧٢، وصَحِيح الْجَامِع: ٩٦٨، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: حسن.
(٣) (حم) ٢٧٤٠٧، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: حسن.
(٤) (حم) ٢٧٤٠٨
(٥) قال الألباني في مناسك الحج والعمرة ص١٦: (فائدة) جاء في " المغني " لابن قدامة المقدسي (٣/ ٣٩٤) ما نصه: (وَطَوَافُ النِّسَاءِ وَسَعْيُهُنَّ مَشْيٌ كُلُّهُ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ لَا رَمَلَ عَلَى النِّسَاءِ حَوْلَ الْبَيْتِ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ اضْطِبَاعٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِمَا إظْهَارُ الْجَلَدِ، وَلَا يُقْصَدُ ذَلِكَ فِي حَقِّ النِّسَاءِ، وَلِأَنَّ النِّسَاءَ يُقْصَدُ فِيهِنَّ السَّتْرُ، وَفِي الرَّمَلِ وَالِاضْطِبَاعِ تَعَرُّضٌ لِلتَّكَشُّفِ.
وفي " المجموع " للنووي (٨/ ٧٥) ما يدل على أن المسألة خلافية عند الشافعية، فقد قال: " إن فيها وجهين:
الأول: وهو الصحيح وبه قَطَعَ الْجُمْهُورُ: أَنَّهَا لَا تَسْعَى فِي مَوْضِعِ السَّعْيِ، بَلْ تَمْشِي جَمِيعَ الْمَسَافَةِ، سَوَاءٌ كَانَتْ نَهَارًا أَوْ لَيْلًا.
والوجه الثاني: أنها إن سَعَتْ فِي اللَّيْلِ حَالَ خُلُوِّ الْمَسْعَى، اُسْتُحِبَّ لَهَا السَّعْيُ فِي مَوْضِعِ السَّعْيِ كَالرَّجُلِ "
قلت: ولعل هذا هو الأقرب، فإن أصل مشروعية السعي سَعْيُ هاجر أم إسماعيل، تستغيث لابنها العطشان كما في حديث ابن عباس: " فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا؟ فلم تر أحدا فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي، ثم أتت المروة فقامت عليها فنظرت هل ترى أحدا؟، فلم ترى أحدا ففعلت ذلك سبع مرات. قال ابن عباس: قال النبي: " فذلك سعي الناس بينهما ". أخرجه البخاري ٣١٨٤. أ. هـ
(٦) (حم) ٢٧٤٠٧، (خز) ٢٧٦٤، (ك) ٦٩٤٣، (هق) ٩١٥٠، وصححه الألباني في الإرواء: ١٠٧٢، وصَحِيح الْجَامِع: ٩٦٨