أَخْذُ حَزَرَاتِ الْأَمْوَالِ فِي الزَّكَاة (١)
(خ م)، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ - رضي الله عنه - إِلَى الْيَمَنِ) (٢) (فَقَالَ: إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ (٣» (٤) (شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ (٥) فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ (٦) فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ قَدْ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ (٧) تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ (٨) وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ) (٩) (فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَخُذْ مِنْهُمْ) (١٠) (وَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ (١١» (١٢) (وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ (١٣) فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ (١٤) ") (١٥)
(١) حزرات: جمع حزرة، وهي خيار مال الرجل.
(٢) (خ) ١٣٣١، (م) ١٩
(٣) فِي الحديثِ قَبُولُ خَبَرِ الْوَاحِدِ، وَوُجُوبُ الْعَمَلِ بِهِ. فتح الباري (٥/ ١٢٣)
(٤) (خ) ١٣٨٩، (م) ١٩
(٥) وَقَعَتْ الْبُدَاءَةُ بِهِمَا لِأَنَّهُمَا أَصْلُ الدِّينِ الَّذِي لَا يَصِحُّ شَيْءٌ غَيْرُهُمَا إِلَّا بِهِمَا، فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ غَيْرَ مُوَحِّدٍ، فَالْمُطَالَبَةُ مُتَوَجِّهَةٌ إِلَيْهِ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ عَلَى التَّعْيِينِ، وَمَنْ كَانَ مُوَحِّدًا، فَالْمُطَالَبَةُ لَهُ بِالْجَمْعِ بَيْنَ الْإِقْرَارِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ، وَالْإِقْرَارِ بِالرِّسَالَةِ، وَإِنْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ مَا يَقْتَضِي الْإِشْرَاكَ أَوْ يَسْتَلْزِمُهُ، كَمَنْ يَقُولُ بِبُنُوَّةِ عُزَيْرٍ، أَوْ يَعْتَقِدُ التَّشْبِيهَ، فَتَكُونُ مُطَالَبَتُهُمْ بِالتَّوْحِيدِ لِنَفْيِ مَا يَلْزَمُ مِنْ عَقَائِدِهِمْ. فتح الباري (ج ٥ / ص ١٢٣)
(٦) أَيْ: شَهِدُوا وَانْقَادُوا. فتح الباري (ج ٥ / ص ١٢٣)
(٧) ذِكْرُ الصَّدَقَةِ أُخِّرَ عَنْ ذِكْرِ الصَّلَاةِ، لِأَنَّهَا إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى قَوْمٍ دُونَ قَوْمٍ، وَلأَنَّهَا لَا تُكَرَّرُ تَكْرَارَ الصَّلَاةِ، وَتَمَامُهُ أَنْ يُقَالَ: بَدَأَ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ، وَذَلِكَ مِنْ التَّلَطُّفِ فِي الْخِطَابِ، لِأَنَّهُ لَوْ طَالَبَهُمْ بِالْجَمِيعِ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ، لَمْ يَأمَنْ النُّفْرَةَ. فتح الباري (ج ٥ / ص ١٢٣)
(٨) اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى قَبْضَ الزَّكَاةِ وَصَرْفَهَا، إِمَّا بِنَفْسِهِ، وَإِمَّا بِنَائِبِهِ، فَمَنْ اِمْتَنَعَ مِنْهَا، أُخِذَتْ مِنْهُ قَهْرًا. فتح الباري (ج ٥ / ص ١٢٣)
(٩) (خ) ١٣٣١، (م) ١٩
(١٠) (خ) ١٣٨٩، (م) ١٩
(١١) الْكَرَائِمُ: جَمْعُ كَرِيمَةٍ، أَيْ: نَفِيسَةٍ، فَفِيهِ تَرْكُ أَخْذِ خِيَارِ الْمَالِ، وَالنُّكْتَةُ فِيهِ أَنَّ الزَّكَاةَ لِمُوَاسَاةِ الْفُقَرَاءِ، فَلَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ الْإِجْحَافَ بِمَالِ الْأَغْنِيَاءِ، إِلَّا إِنْ رَضُوْا بِذَلِكَ. (فتح) - (ج ٥ / ص ١٢٣)
(١٢) (خ) ١٤٢٥، (م) ١٩
(١٣) أَيْ: تَجَنَّبْ الظُّلْمَ، لِئَلَّا يَدْعُوَ عَلَيْكَ الْمَظْلُومُ، وَالنُّكْتَةُ فِي ذِكْرِهِ عَقِبَ الْمَنْعِ مِنْ أَخْذِ الْكَرَائِمِ، الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ أَخْذَهَا ظُلْمٌ، وَلَكِنَّهُ عَمَّمَ إِشَارَةً إِلَى التَّحَرُّزِ عَنْ الظُّلْمِ مُطْلَقًا. فتح الباري (ج ٥ / ص ١٢٣)
(١٤) أَيْ: لَيْسَ لَهَا صَارِفٌ يَصْرِفُهَا وَلَا مَانِعٌ، وَالْمُرَادُ أَنَّهَا مَقْبُولَةٌ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا عَاصِيًا، كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ مَرْفُوعًا " دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ، وَإِنْ كَانَ فَاجِرًا، فَفُجُورُهُ عَلَى نَفْسِهِ " وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. فتح الباري (ج ٥ / ص ١٢٣)
(١٥) (خ) ١٤٢٥، (ت) ٦٢٥