اِشْتِرَاطُ التَّلْبِيَةِ فِي الْإِحْرَام
حُكْم التَّلْبِيَة
(خ س)، وَفِي صِفَةِ حَجِّهِ - ﷺ -: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه -: (" خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ ") (١) (بَعْدَمَا تَرَجَّلَ وَادَّهَنَ، وَلَبِسَ إِزَارَهُ وَرِدَاءَهُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ (٢) فَلَمْ يَنْهَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْأَرْدِيَةِ وَالْأُزُرِ تُلْبَسُ، إِلَّا الْمُزَعْفَرَةَ الَّتِي تَرْدَعُ (٣) عَلَى الْجِلْدِ (٤» (٥) قَالَ جَابِرٌ - رضي الله عنه -: (فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي الْمَسْجِدِ) (٦) (الظُّهْرَ (٧» (٨) (وَهُوَ صَامِتٌ (٩» (١٠) (ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ) (١١) قَالَ أَنَسٌ: (فَلَمَّا انْبَعَثَتْ بِهِ) (١٢) (جَعَلَ يُهَلِّلُ وَيُسَبِّحُ) (١٣) وفي رواية: (حَمِدَ اللهَ وَسَبَّحَ وَكَبَّرَ) (١٤) قَالَ جَابِرٌ: (حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ، نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي بَيْنَ يَدَيْهِ، مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ (١٥) وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - بَيْنَ أَظْهُرِنَا، وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ وَهُوَ يَعْرِفُ تَأوِيلَهُ، وَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ، فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ، وَالنِّعْمَةَ، لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ) (١٦) وَ(أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِالْعُمْرَةِ) (١٧) وفي رواية: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَهَلَّ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا) (١٨) وفي رواية: (بَدَأَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ) (١٩) وفي رواية: (قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ (٢٠) ") (٢١) (- قَالَ جَابِرٌ: إنَّ النَّبِيِّ - ﷺ - سَاقَ هَدْيًا فِي حَجِّهِ -) (٢٢) (مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ) (٢٣) (وَقَلَّدَ بَدَنَتَهُ) (٢٤) (وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ) (٢٥) (يَزِيدُونَ: ذَا الْمَعَارِجِ وَنَحْوَهُ مِنْ الْكَلَامِ، " وَالنَّبِيُّ - ﷺ - يَسْمَعُ) (٢٦) (فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ، وَلَزِمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - تَلْبِيَتَهُ (٢٧) ") (٢٨)
(١) (س) ٢٧٤٠، (خ) ١٤٧٠، (م) ١٢٥ - (١٢١١)
(٢) قال الألباني في حجة النبي ص٩٤: حجة النبي - (ج ١ / ص ٩٣)
قال شيخ الإسلام في مناسك الحج: " والسنة أن يحرم في إزار ورداء، سواء كانا مخيطين أو غير مخيطين، باتفاق الأئمة " قال صديقنا مدرس المسجد النبوي الشيخ عبد الرحمن الإفريقي / في كتابه " توضيح الحج والعمرة " (ص ٤٤): " ومعنى مخيطين أن تكون في الرداء والإزار خياطة عرضا أو طولا، وقد غلط في هذا كثير من العوام، يظنون أن المخيط الممنوع هو كل ثوب خيط سواء على صورة عضو الإنسان أم لا، بل كونه مخيطا مطلقا،
وهذا ليس بصحيح، بل المراد بالمخيط الذي نهى عن لُبْسه هو ما كان على صورة عضو الإنسان، كالقميص والفنيلة، والجبة، والصدرية، والسراويل، وكل ما على صفة الإنسان مُحِيط بأعضائه لا يجوز للمحرم لبسه، ولو بنسج، وأما الرداء الموصل لقصره أو لضيقه، أو خيط لوجود الشق فيه، فهذا جائز ". أ. هـ
(٣) قَوْله: (الَّتِي تُرْدَع) أَيْ: تُلَطَّخ، يُقَال رَدَعَ إِذَا اِلْتَطَخَ، وَالرَّدْع أَثَر الطِّيب، وَرَدَعَ بِهِ الطِّيب إِذَا لَزِقَ بِجِلْدِهِ (فتح)
(٤) قال الألباني في حجة النبي ص٤٩: في حديث ابن عباس مشروعية لبس ثياب الإحرام قبل الميقات خلافا لما يظنه كثير من الناس، وهذا بخلاف نية الإحرام، فإنها لا تجوز على الراجح عندنا إلا عند الميقات أو قريبا منه لمن كان في الطائرة وخشي أن تتجاوز به الميقات ولما يحرم. أ. هـ
(٥) (خ) ١٤٧٠، (هق) ٨٧٣١ عن ابن عباس.
(٦) (م) ١٤٧ - (١٢١٨)، (د) ١٩٠٥، (جة) ٣٠٧٤
(٧) قال الألباني في حجة النبي ص٩٥: قال شيخ الإسلام في " المناسك ": " ويستحب أن يحرم عقب صلاة، إما فرض وإما تطوع، إن كان وقت تطوع في أحد القولين، وفي الآخر: إن كان يصلي فرضا أحرم عقبه، وإلا فليس للإحرام صلاة تخصه، هذا أرجح. أ. هـ
(٨) (م) ٢٠٥ - (١٢٤٣)، (س) ٢٧٩١
(٩) يعني أنه لما يُلَبِّ بعد، وإنما لبَّى حين استوت به ناقته كما يأتي. حجة النبي ص٥١
(١٠) (س) ٢٧٥٦
(١١) (م) ١٤٧ - (١٢١٨)، (د) ١٩٠٥، (جة) ٣٠٧٤
(١٢) (حم) ١٣٨٥٨
(١٣) (خ) ١٦٢٨
(١٤) (خ) ١٤٧٦، (د) ١٧٩٦، (حم) ١٣٨٥٨
(١٥) قال النووي: فِيهِ جَوَاز الْحَجّ رَاكِبًا وَمَاشِيًا وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاس بِالْحَجِّ يَأتُوك رِجَالًا وَعَلَى كُلّ ضَامِر﴾ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْأَفْضَل مِنْهُمَا، فَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَجُمْهُور الْعُلَمَاء: الرُّكُوب أَفْضَل اِقْتِدَاء بِالنَّبِيِّ - ﷺ - وَلِأَنَّهُ أَعْوَن لَهُ عَلَى وَظَائِف مَنَاسِكه، وَلِأَنَّهُ أَكْثَر نَفَقَة.
وَقَالَ دَاوُدُ: مَاشِيًا أَفْضَل لِمَشَقَّتِهِ، وَهَذَا فَاسِد لِأَنَّ الْمَشَقَّة لَيْسَتْ مَطْلُوبَة. شرح النووي على مسلم - (ج ٤ / ص ٣١٢)
قال الألباني: ومنه تعلم جواز بل استحباب الحج راكبا في الطائرة، خلافا لمن يظن العكس،
وأما حديث: " إن للحاج الراكب بكل خطوة تخطوها راحلته سبعين حسنة والماشي بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة " فهو ضعيف لا تقوم به حجته وروي بلفظ: " للماشي أجر سبعين حجة وللراكب أجر ثلاثين حجة "، وهو أشد ضعفا من الأول، ومن شاء الاطلاع عليها فليراجع كتابنا " سلسلة الأحاديث الضعيفة " (رقم ٤٩٦ - ٤٩٧) وقد صرح شيخ الإسلام ابن تيمية / في " مناسك الحج " أن الحكمة في هذه المسألة تختلف باختلاف الناس،
" فمنهم من يكون حَجُّه راكبا أفضل، ومنهم من يكون حَجُّه ماشيا أفضل "
قلت: ولعل هذا هو الأقرب إلى الصواب. أ. هـ (حجة النبي ص٥٣)
(١٦) (م) ١٤٧ - (١٢١٨)، (د) ١٩٠٥، (جة) ٣٠٧٤
(١٧) (س) ٢٨١٤، (د) ١٨٠٤ عن ابن عباس
(١٨) (م) ١٨٤ - (١٢٣١)، (حم) ٤٩٩٦ عن ابن عمر، (خ) ١٤٨٧، (ت) ٨٢٠ عن عائشة، (خ) ١٦٩٣ عن جابر، (س) ٢٨٧١ عن ابن عباس
(١٩) (خ) ١٦٠٦، (م) ١٧٤ - (١٢٢٧)، (س) ٢٧٣٢، (د) ١٨٠٥ عن ابن عمر
(٢٠) قَالَ أَبُو عِيسَى: قَالَ الثَّوْرِيُّ: إِنْ أَفْرَدْتَ الْحَجَّ فَحَسَنٌ، وَإِنْ قَرَنْتَ فَحَسَنٌ، وَإِنْ تَمَتَّعْتَ فَحَسَنٌ، وقَالَ الشَّافِعِيُّ مِثْلَهُ، وَقَالَ: أَحَبُّ إِلَيْنَا الْإِفْرَادُ، ثُمَّ التَّمَتُّعُ، ثُمَّ الْقِرَانُ. (ت) ٨٢٠
(٢١) (ت) ٩٤٧، (جة) ٣٠٧٦ عن جابر، (حم) ٤٩٩٦ عن أنس
(٢٢) (س) ٣٧٦٦
(٢٣) (خ) ١٦٠٦
(٢٤) (خ) ١٤٧٠
(٢٥) (م) ١٤٧ - (١٢١٨)، (د) ١٩٠٥، (جة) ٣٠٧٤
(٢٦) (حم) ١٤٤٨٠
(٢٧) قال الألباني: هذا يدل على جواز الزيادة على التلبية النبوية لإقراره - ﷺ - لهم لها، وبه قال مالك والشافعي،
وقد روى أحمد عن ابن عباس أنه قال: " انته إليها، فإنها تلبية رسول الله - ﷺ - "، وصحح سنده بعض المعاصرين وفيه من كان اختلط، وقد صح عن أبي هريرة أنه كان من تلبيته - ﷺ -: " لبيك إله الحق " رواه النسائي وغيره. والتلبية هي إجابة دعوة الله تعالى لخلقه حين دعاهم إلى حج بيته على لسان خليله.
والملبي: هو المستسلم المنقاد لغيره كما ينقاد الذي لُبِّبَ وأخذ بِلَبَّتِه، والمعنى: أنا مجيبك لدعوتك، مستسلم لحكمك، مطيع لأمرك مرة بعد مرة، لا أزال على ذلك. ذكره شيخ الإسلام رحمه الله تعالى. أ. هـ (حجة النبي ص٥٥)
(٢٨) (م) ١٤٧ - (١٢١٨)، (د) ١٩٠٥، (جة) ٣٠٧٤، (حم) ١٤٤٨٠