(خ م)، وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - عن النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: (" الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ كَذَا إِلَى كَذَا، لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا) (١) (وَلَا يُحْدَثُ فِيهَا حَدَثٌ) (٢) (مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا (٣) فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (٤» (٥) (لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا (٦) ") (٧)
(١) (خ) ١٧٦٨، (حم) ١٣٥٢٤
(٢) (خ) ١٧٦٨، (هق) ٩٧٣٩
(٣) أَيْ: مَنْ أَتَى فِيهَا إِثْمًا أَوْ آوَى مَنْ أَتَاهُ وَضَمَّهُ إِلَيْهِ وَحَمَاهُ. شرح النووي (ج ٥ / ص ٣١)
وقال في عون المعبود - (ج ٤ / ص ٤١٨): (فَمَنْ أَحْدَثَ) أَيْ: أَظْهَرَ، (حَدَثًا) أَيْ: مُخَالِفًا لِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول الله - ﷺ - كَمَنْ اِبْتَدَعَ بِهَا بِدْعَة.
(٤) اسْتَدَلُّوا بِهَذَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْكَبَائِر؛ لِأَنَّ اللَّعْنَة لَا تَكُون إِلَّا فِي كَبِيرَة، وَمَعْنَاهُ: أَنَّ الله تَعَالَى يَلْعَنهُ، وَكَذَا يَلْعَنهُ الْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعُونَ، وَهَذَا مُبَالَغَة فِي إِبْعَاده عَنْ رَحْمَة الله تَعَالَى، فَإِنَّ اللَّعْن فِي اللُّغَة هُوَ الطَّرْد وَالْإِبْعَاد وَالْمُرَاد بِاللَّعْنِ هُنَا الْعَذَاب الَّذِي يَسْتَحِقّهُ عَلَى ذَنْبه، وَالطَّرْد عَنْ الْجَنَّة أَوَّل الْأَمْر، وَلَيْسَتْ هِيَ كَلَعْنَةِ الْكُفَّار الَّذِينَ يُبْعَدُونَ مِنْ رَحْمَة الله تَعَالَى كُلّ الْإِبْعَاد. وَالله أَعْلَم. شرح النووي على مسلم - (ج ٥ / ص ٣١)
(٥) (خ) ٦٨٧٦، (م) ٤٦٣ - (١٣٦٦)، (حم) ١٣٥٢٤
(٦) الصَّرْف: الْفَرِيضَة، وَالْعَدْل: النَّافِلَة. (النووي - ج ٥ / ص ٣١)
(٧) (م) ٤٦٣ - (١٣٦٦)، (حم) ١٣٥٦٤