(م)، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ قَالَ: (أَصَابَنَا بِالْمَدِينَةِ جَهْدٌ وَشِدَّةٌ، فَأَتَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ - رضي الله عنه - فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي كَثِيرُ الْعِيَالِ وَقَدْ أَصَابَتْنَا شِدَّةٌ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْقُلَ عِيَالِي إِلَى بَعْضِ الرِّيفِ (١) فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: لَا تَفْعَلْ، الْزَمْ الْمَدِينَةَ، فَإِنَّا خَرَجْنَا مَعَ نَبِيِّ اللهِ - ﷺ - حَتَّى قَدِمْنَا عُسْفَانَ، " فَأَقَامَ بِهَا لَيَالِيَ "، فَقَالَ النَّاسُ: وَاللهِ مَا نَحْنُ هَاهُنَا فِي شَيْءٍ، وَإِنَّ عِيَالَنَا لَخُلُوفٌ (٢) مَا نَأمَنُ عَلَيْهِمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: " مَا هَذَا الَّذِي بَلَغَنِي مِنْ حَدِيثِكُمْ؟، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنْ شِئْتُمْ لَآمُرَنَّ بِنَاقَتِي تُرْحَلُ، ثُمَّ لَا أَحُلُّ لَهَا عُقْدَةً حَتَّى أَقْدَمَ الْمَدِينَةَ (٣) وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ فَجَعَلَهَا حَرَمًا، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ، حَرَامًا مَا بَيْنَ مَأزِمَيْهَا (٤) أَنْ لَا يُهْرَاقَ فِيهَا دَمٌ، وَلَا يُحْمَلَ فِيهَا سِلَاحٌ لِقِتَالٍ، وَلَا تُخْبَطَ فِيهَا شَجَرَةٌ إِلَّا لِعَلْفٍ (٥» (٦)
(١) الرِّيف: هُوَ الْأَرْض الَّتِي فِيهَا زَرْع وَخِصْب. شرح النووي (ج ٥ / ص ٣٩)
(٢) أَيْ: لَيْسَ عِنْدهمْ رِجَال وَلَا مَنْ يَحْمِيهِمْ. شرح النووي على مسلم - (ج ٥ / ص ٣٩)
(٣) مَعْنَاهُ: أُوَاصِل السَّيْر، وَلَا أَحُلّ عَنْ رَاحِلَتِي عُقْدَة مِنْ عُقَد حِمْلهَا وَرَحْلهَا حَتَّى أَصِلَ الْمَدِينَة، لِمُبَالَغَتِي فِي الْإِسْرَاع إِلَى الْمَدِينَة. النووي (ج ٥ / ص ٣٩)
(٤) (الْمَأزِم) هُوَ الْجَبَل، وَقِيلَ: الْمَضِيق بَيْن الْجَبَلَيْنِ وَنَحْوه، وَالْأَوَّل هُوَ الصَّوَاب هُنَا، وَمَعْنَاهُ: مَا بَيْن جَبَلَيْهَا. شرح النووي (ج ٥ / ص ٣٩)
(٥) (الْعَلَف) اسْم لِلْحَشِيشِ وَالتِّبْن وَالشَّعِير وَنَحْوهَا، وَفِيهِ: جَوَاز أَخْذ أَوْرَاق الشَّجَر لِلْعَلْفِ، وَهُوَ الْمُرَاد هُنَا بِخِلَافِ خَبْط الْأَغْصَان وَقَطْعهَا؛ فَإِنَّهُ حَرَام. شرح النووي على مسلم - (ج ٥ / ص ٣٩)
(٦) (م) ٤٧٥ - (١٣٧٤)، (حم) ١٥٩٣