الصِّفَةُ الَّتِي تُخْرَجُ عَلَيْهَا زَكَاةُ الثِّمَار
(ت جة)، وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (كُنَّا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَصْحَابَ نَخْلٍ، فَكَانَ الرَّجُلُ يَأتِي مِنْ نَخْلِهِ عَلَى قَدْرِ كَثْرَتِهِ وَقِلَّتِهِ، وَكَانَ الرَّجُلُ يَأتِي بِالْقِنْوِ (١) وَالْقِنْوَيْنِ، فَيُعَلِّقُهُ) (٢) (عَلَى حَبْلٍ بَيْنَ أُسْطُوَانَتَيْنِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) (٣) (وَكَانَ أَهْلُ الصُّفَّة (٤) لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ، فَكَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا جَاعَ أَتَى الْقِنْوَ فَضَرَبَهُ بِعَصَاهُ، فَيَسْقُطُ مِنْ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ فَيَأكُلُ، وَكَانَ نَاسٌ مِمَّنْ لَا يَرْغَبُ فِي الْخَيْرِ، يَأتِي الرَّجُلُ بِالْقِنْوِ فِيهِ الشِّيصُ (٥) وَالْحَشَفُ (٦) وَبِالْقِنْوِ قَدْ انْكَسَرَ، فَيُعَلِّقُهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الْأَرْضِ، وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (٧» (٨) (يَقُولُ: لَا تَعْمِدُوا لِلْحَشَفِ مِنْهُ تُنْفِقُونَ، ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾) (٩) (يَقُولُ: لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أُهْدِيَ إِلَيْهِ مِثْلُ مَا أَعْطَاهُ) (١٠) (مَا قَبِلْتُمُوهُ إِلَّا عَلَى اسْتِحْيَاءٍ مِنْ صَاحِبِهِ، غَيْظًا أَنَّهُ بَعَثَ إِلَيْكُمْ مَا لَمْ يَكُنْ لَكُمْ فِيهِ حَاجَةٌ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْ صَدَقَاتِكُمْ) (١١) (قَالَ: فَكُنَّا بَعْدَ ذَلِكَ يَأتِي أَحَدُنَا بِصَالِحِ مَا عِنْدَهُ) (١٢).
(١) (الْقِنْو): الْعَذْقُ بِمَا فِيهِ مِنْ الرُّطَبِ.
(٢) (ت) ٢٩٨٧، (جة) ١٨٢٢
(٣) (جة) ١٨٢٢
(٤) أَصْحَاب الصُّفَّةِ: الْفُقَرَاء الْغُرَبَاء الَّذِينَ كَانُوا يَأوُونَ إِلَى مَسْجِد النَّبِيّ - ﷺ - وَكَانَتْ لَهُمْ فِي آخِره صُفَّة، وَهُوَ مَكَان مُنْقَطِع مِنْ الْمَسْجِد، مُظَلَّل عَلَيْهِ، يَبِيتُونَ فِيهِ، وَأَصْله مِنْ صُفَّةِ الْبَيْت، وَهِيَ شَيْء كَالظُّلَّةِ قُدَّامه.
(٥) الشِّيصُ: التَّمْرُ الَّذِي لَا يَشْتَدُّ نَوَاهُ وَيَقْوَى، وَقَدْ لَا يَكُونُ لَهُ نَوًى أَصْلًا. تحفة الأحوذي - (ج ٧ / ص ٣٠٧)
(٦) الْحَشَفُ: أَرْدَأُ التَّمْرِ، أَوْ الضَّعِيفُ الَّذِي لَا نَوًى لَهُ، أَوْ الْيَابِسُ الْفَاسِدُ.
(٧) [البقرة/٢٦٧]
(٨) (ت) ٢٩٨٧، (جة) ١٨٢٢
(٩) (جة) ١٨٢٢
(١٠) (ت) ٢٩٨٧
(١١) (جة) ١٨٢٢
(١٢) (ت) ٢٩٨٧