مَكَانُ حُصُولِ الشَّفَاعَة
(ت حم)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَنْ يَشْفَعَ لِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ (١) فَقَالَ: " أَنَا فَاعِلٌ "، قُلْتُ: فَأَيْنَ أَطْلُبُكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا رَسُولَ الله (٢)؟، قَالَ: " اطْلُبْنِي أَوَّلَ مَا تَطْلُبُنِي عَلَى الصِّرَاطِ "، قُلْتُ: فَإِذَا لَمْ أَلْقَكَ عَلَى الصِّرَاطِ؟، قَالَ: " فَاطْلُبْنِي عِنْدَ الْمِيزَانِ "، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ عِنْدَ الْمِيزَانِ؟، قَالَ: " فَاطْلُبْنِي عِنْدَ الْحَوْضِ (٣) فَإِنِّي لَا أُخْطِئُ هَذِهِ الثَلَاثَ مَوَاطِنَ (٤» (٥) (يَوْمَ الْقِيَامَةِ ") (٦)
(١) أَيْ: الشَّفَاعَةَ الْخَاصَّةَ مِنْ بَيْنِ هَذِهِ الْأُمَّةِ دُونَ الشَّفَاعَةِ الْعَامَّةِ. تحفة (٦/ ٢٢٥)
(٢) أَيْ: فِي أَيِّ مَوْطِنٍ مِنْ الْمَوَاطِنِ الَّتِي أحْتَاجُ إِلَى شَفَاعَتِك أَطْلُبُك لِتُخَلِّصَنِي مِنْ تِلْكَ الْوَرْطَةِ؟.تحفة الأحوذي (٦/ ٢٢٥)
(٣) قلت: في الحديث ترتيبٌ لبعض الأحداث يوم القيامة. ع
وَاِسْتُشْكِلَ كَوْنُ الْحَوْضِ بَعْدَ الصِّرَاطِ بِمَا ثَبَتَ أَنَّ جَمَاعَةً يُدْفَعُونَ عَنْ الْحَوْضِ بَعْدَ أَنْ يَكَادُوا يَرِدُونَ وَيُذْهَبُ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، وَوَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّ الَّذِي يَمُرُّ عَلَى الصِّرَاطِ إِلَى أَنْ يَصِلَ إِلَى الْحَوْضِ، يَكُونُ قَدْ نَجَا مِنْ النَّارِ، فَكَيْفَ يُرَدُّ إِلَيْهَا؟، وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُمْ يُقَرَّبُونَ مِنْ الْحَوْضِ بِحَيْثُ يَرَوْنَهُ وَيَرَوْنَ النَّارَ، فَيُدْفَعُونَ إِلَى النَّارِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُصُوا مِنْ بَقِيَّةِ الصِّرَاطِ.
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْقُرْطُبِيُّ فِي التَّذْكِرَةِ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - حَوْضَيْنِ، أَحَدُهُمَا فِي الْمَوْقِفِ قَبْلَ الصِّرَاطِ، وَالْآخَرُ دَاخِلَ الْجَنَّةِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُسَمَّى كَوْثَرًا، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي ذَرّ أَنَّ الْحَوْض يَشْخَب فِيهِ مِيزَابَانِ مِنْ الْجَنَّة. تحفة الأحوذي (٦/ ٢٢٥)
(٤) أَيْ: أَفْقَرُ الْأَوْقَاتِ إِلَى شَفَاعَتِي هَذِهِ الْمَوَاطِن. تحفة الأحوذي (٦/ ٢٢٥)
(٥) (ت) ٢٤٣٣، (حم) ١٢٨٤٨
(٦) (حم) ١٢٨٤٨، الصَّحِيحَة: ٢٦٣٠، المشكاة: ٥٥٩٥، التعليق الرغيب (٤/ ٢١١)