(ت د جة حم)، وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي " (١)
الشرح (٢)
(١) (ت) ٢٤٣٥، (د) ٤٧٣٩، صَحِيح الْجَامِع:٣٧١٤،صَحِيح التَّرْغِيبِ:٣٦٤٩
(٢) قَالَ اِبْن الْقَيِّم رحمه الله: تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيث خَمْسَة أَنْوَاع مِنْ الشَّفَاعَة، أَحَدهَا: الشَّفَاعَة الْعَامَّة الَّتِي يَرْغَب فِيهَا النَّاس إِلَى الْأَنْبِيَاء، نَبِيًّا بَعْد نَبِيّ، حَتَّى يُرِيحهُمْ الله مِنْ مَقَامهمْ.
النَّوْع الثَّانِي: الشَّفَاعَة فِي فَتْح الْجَنَّة لِأَهْلِهَا.
النَّوْع الثَّالِث: الشَّفَاعَة فِي دُخُول مَنْ لَا حِسَاب عَلَيْهِمْ الْجَنَّة.
النَّوْع الرَّابِع: الشَّفَاعَة فِي إِخْرَاج قَوْم مِنْ أَهْل التَّوْحِيد مِنْ النَّار.
النَّوْع الْخَامِس: فِي تَخْفِيف الْعَذَاب عَنْ بَعْض أَهْل النَّار.
وَيَبْقَى نَوْعَانِ يَذْكُرهُمَا كَثِير مِنْ النَّاس، أَحَدهمَا: فِي قَوْم اِسْتَوْجَبُوا النَّار، فَيُشْفَع فِيهِمْ أَنْ لَا يَدْخُلُوهَا. وَهَذَا النَّوْع لَمْ أَقِف إِلَى الْآن عَلَى حَدِيث يَدُلّ عَلَيْهِ، وَأَكْثَر الْأَحَادِيث صَرِيحَة فِي أَنَّ الشَّفَاعَة فِي أَهْل التَّوْحِيد مِنْ أَرْبَاب الْكَبَائِر إِنَّمَا تَكُون بَعْد دُخُولهمْ النَّار، وَأَمَّا أَنْ يُشْفَع فِيهِمْ قَبْل الدُّخُول فَلَا يَدْخُلُونَ، فَلَمْ أَظْفَر فِيهِ بِنَصٍّ.
وَالنَّوْع الثَّانِي: شَفَاعَته - ﷺ - لِقَوْمٍ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي زِيَادَة الثَّوَاب، وَرِفْعَة الدَّرَجَات وَهَذَا قَدْ يُسْتَدَلّ عَلَيْهِ بِدُعَاءِ النَّبِيّ - ﷺ - لِأَبِي سَلَمَة، وَقَوْله " اللهمَّ اِغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَة وَارْفَعْ دَرَجَته فِي الْمَهْدِيِّينَ "
وَقَوْله فِي حَدِيث أَبِي مُوسَى: " اللهمَّ اِغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِر، وَاجْعَلْهُ يَوْم الْقِيَامَة فَوْق كَثِير مِنْ خَلْقك ".
وَفِي قَوْله فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة: " أَسْعَد النَّاس بِشَفَاعَتِي مَنْ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله " سِرٌّ مِنْ أَسْرَار التَّوْحِيد، وَهُوَ أَنَّ الشَّفَاعَة إِنَّمَا تُنَال بِتَجْرِيدِ التَّوْحِيد، فَمَنْ كَانَ أَكْمَل تَوْحِيدًا، كَانَ أَحْرَى بِالشَّفَاعَةِ، لَا أَنَّهَا تُنَال بِالشِّرْكِ بِالشَّفِيعِ، كَمَا عَلَيْهِ أَكْثَر الْمُشْرِكِينَ، وَبِاللهِ التَّوْفِيق. عون المعبود (١٠/ ٢٥٩)