تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(م)، وَعَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ (١) قَالَ: كُنْتُ قَدْ شَغَفَنِي (٢) رَأيٌ مِنْ رَأيِ الْخَوَارِجِ (٣) فَخَرَجْنَا فِي عِصَابَةٍ ذَوِي عَدَدٍ، نُرِيدُ أَنْ نَحُجَّ ثُمَّ نَخْرُجَ عَلَى النَّاسِ (٤) قَالَ: فَمَرَرْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ فَإِذَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - جَالِسٌ إِلَى سَارِيَةٍ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَالَ: فَإِذَا هُوَ قَدْ ذَكَرَ الْجَهَنَّمِيِّينَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ، مَا هَذَا الَّذِي تُحَدِّثُونَ؟، وَاللهُ يَقُولُ: ﴿إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلْ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ (٥) وَ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾ (٦) فَمَا هَذَا الَّذِي تَقُولُونَ؟، فَقَالَ جَابِرٌ: أَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَهَلْ سَمِعْتَ بِمَقَامِ مُحَمَّدٍ - ﷺ - الَّذِي يَبْعَثُهُ اللهُ فِيهِ؟، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّهُ مَقَامُ مُحَمَّدٍ - ﷺ - الْمَحْمُودُ، الَّذِي يُخْرِجُ اللهُ بِهِ مَنْ يُخْرِجُ، قَالَ يَزِيدٌ: فَزَعَمَ جَابِرٌ " أَنَّ قَوْمًا يَخْرُجُونَ مِنْ النَّارِ بَعْدَ أَنْ يَكُونُوا فِيهَا، فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمْ عِيدَانُ السَّمَاسِمِ (٧) فَيَدْخُلُونَ نَهَرًا مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ فَيَغْتَسِلُونَ فِيهِ، فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمْ الْقَرَاطِيسُ (٨) قَالَ يَزِيدٌ: فَرَجَعْنَا فَقُلْنَا: وَيْحَكُمْ، أَتُرَوْنَ الشَّيْخَ يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - (٩)؟، فَرَجَعْنَا، فلَا وَاللهِ مَا خَرَجَ مِنَّا غَيْرُ رَجُلٍ وَاحِدٍ (١٠). (١١)

(١) هو يزيد بن صهيب، أبو عثمان الكوفي، المعروف بالفقير، الطبقة: ٤، طبقة تلي الوسطى من التابعين، روى له: خ م د س جة، رتبته عند ابن حجر: ثقة، رتبته عند الذهبي: ثقة

(٢) (شَغَفَنِي): لَصِقَ بِشِغَافِ قَلْبِي، وَهُوَ غِلَافُه. النووي (ج ١ / ص ٣٣٦)

(٣) رَأيُ الْخَوَارِج: أَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ أَصْحَاب الْكَبَائِر يَخْلُدُونَ فِي النَّار، وَمَنْ دَخَلَهَا لَا يَخْرُج مِنْهَا. شرح النووي على مسلم - (ج ١ / ص ٣٣٦)

(٤) أَيْ: خَرَجْنَا مِنْ بِلَادنَا وَنَحْنُ جَمَاعَة كَثِيرَة لِنَحُجَّ، ثُمَّ نَخْرُجُ عَلَى النَّاس مُظْهِرِينَ مَذْهَبَ الْخَوَارِج، وَنَدْعُو إِلَيْهِ، وَنَحُثُّ عَلَيْهِ. شرح النووي (١/ ٣٣٦)

(٥) [آل عمران/١٩٢]

(٦) [السجدة/٢٠]

(٧) (السَّمَاسِم) جَمْع سِمْسِم، وَهُوَ هَذَا السِّمْسِم الْمَعْرُوف الَّذِي يُسْتَخْرَج مِنْهُ الشَّيْرَج، وَعِيدَانُه تَرَاهَا إِذَا قُلِعَتْ وَتُرِكَتْ فِي الشَّمْس لِيُؤْخَذ حَبُّهَا دِقَاقًا سُودًا كَأَنَّهَا مُحْتَرِقَة، فَشَبَّه بِهَا هَؤُلَاءِ. شرح النووي على مسلم (ج ١ / ص ٣٣٦)

(٨) الْقَرَاطِيس: جَمْع قِرْطَاس، وَهُوَ: الصَّحِيفَة الَّتِي يُكْتَب فِيهَا، وَشَبَّهَهُمْ بِالْقَرَاطِيسِ لِشِدَّةِ بَيَاضهِمْ بَعْد اِغْتِسَالهمْ، وَزَوَال مَا كَانَ عَلَيْهِمْ مِنْ السَّوَاد. شرح النووي على مسلم - (ج ١ / ص ٣٣٦)

(٩) يَعْنِي بِالشَّيْخِ: جَابِر بْن عَبْد الله - رضي الله عنه - وَهُوَ اِسْتِفْهَام إِنْكَار وَجَحْد، أَيْ: لَا يُظَنُّ بِهِ الْكَذِب. شرح النووي على مسلم - (ج ١ / ص ٣٣٦)

(١٠) أَيْ: رَجَعْنَا مِنْ حَجِّنَا وَلَمْ نَتَعَرَّض لِرَأيِ الْخَوَارِج، بَلْ كَفَفْنَا عَنْهُ، وَتُبْنَا مِنْهُ، إِلَّا رَجُلًا مِنَّا، فَإِنَّهُ لَمْ يُوَافِقْنَا فِي الِانْكِفَاف عَنْهُ. شرح النووي (١/ ٣٣٦)

(١١) (م) ١٩١

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٣ · الصفحة ٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٣ · ص ٨٩