عَدَمُ مُنَافَاةِ التَّدَاوِي لِلتَّوَكُّل
(جة)، عَنْ أَبِي خِزَامَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ (١) أَدْوِيَةً نَتَدَاوَى بِهَا، وَرُقًى نَسْتَرْقِي بِهَا (٢) وَتُقًى نَتَّقِيهَا (٣) هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ شَيْئًا؟، قَالَ: " هِيَ مِنْ قَدَرِ اللهِ " (٤)
الشرح (٥)
(١) (أَرَأَيْتَ) أَيْ: أَخْبِرْنِي عَنْ.
(٢) الرُّقَى: جَمْعُ رُقْيَةٍ، وَهِيَ مَا يُقْرَأُ لِطَلَبِ الشِّفَاءِ.
وَالِاسْتِرْقَاءُ: طَلَبُ الرُّقْيَةِ. تحفة الأحوذي - (ج ٥ / ص ٤٣٧)
(٣) أَيْ: نَلْتَجِئُ بِهَا، أَوْ نَحْذَرُ بِسَبَبِهَا، وَهِيَ اِسْمُ مَا يَلْتَجِئُ بِهِ النَّاسُ مِنْ خَوْفِ الْأَعْدَاءِ، كَالتُّرْسِ. تحفة الأحوذي - (ج ٥ / ص ٤٣٧)
(٤) (جة) ٣٤٣٧، (ت) ٢١٤٨، حسنه الألباني في كتاب تخريج مشكلة الفقر: ١١، وصحيح موارد الظمآن: ١١٧١، والحديث ضعيف في مصادره.
(٥) أَيْ: كَمَا أَنَّ اللهَ قَدَّرَ الدَّاءَ، قَدَّرَ زَوَالَهُ بِالدَّوَاءِ، فَمَنْ اِسْتَعْمَلَهُ وَلَمْ يَنْفَعْهُ، فَلْيَعْلَمْ أَنَّ اللهَ تَعَالَى مَا قَدَّرَهُ.
قَالَ فِي النِّهَايَةِ: جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ جَوَازُ الرُّقْيَةِ، كَقَوْلِهِ - ﷺ -: " اسْتَرْقُوا لَهَا فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ "، أَيْ: اُطْلُبُوا لَهَا مَنْ يَرْقِيهَا.
وَفِي بَعْضِهَا النَّهْيُ عَنْهَا، قَالَ - ﷺ - فِي بَابِ التَّوَكُّلِ: " الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَكْتَوُونَ "، وَالْأَحَادِيثُ فِي الْقِسْمَيْنِ كَثِيرَةٌ، وَوَجْهُ الْجَمْعِ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ الرُّقْيَةِ بِغَيْرِ أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ وَكَلَامِهِ فِي كُتُبِهِ الْمُنَزَّلَةِ، أَوْ بِغَيْرِ اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ، وَمَا يُعْتَقَدُ مِنْهَا أَنَّهَا نَافِعَةٌ لَا مَحَالَةَ، فَيَتَّكِلُ عَلَيْهَا، فَإِنَّهَا مَنْهِيَّةٌ، وَمَا كَانَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، كَالتَّعَوُّذِ بِالْقُرْآنِ، وَأَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى، وَالرُّقَى الْمَرْوِيَّةِ، فَلَيْسَتْ بِمَنْهِيَّةٍ، وَلِذَلِكَ قَالَ - ﷺ - لِلَّذِي رَقَى بِالْقُرْآنِ وَأَخَذَ عَلَيْهِ أَجْرًا: " مَنْ أَخَذَ بِرُقْيَةِ بَاطِلٍ، فَقَدْ أَخَذْت بِرُقْيَةِ حَقٍّ ".
وَأَمَّا قَوْلُهُ - ﷺ -: " لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ "، فَمَعْنَاهُ لَا رُقْيَةَ أَوْلَى وَأَنْفَعَ مِنْهُمَا. تحفة الأحوذي - (ج ٥ / ص ٤٣٧)