(خ)، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي رَجُلٌ شَابٌّ، وَأَنَا أَخَافُ عَلَى نَفْسِي الْعَنَتَ (١) وَلَا أَجِدُ مَا أَتَزَوَّجُ بِهِ النِّسَاءَ [أَفَأَخْتَصِي؟] (٢) " فَسَكَتَ عَنِّي "، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، " فَسَكَتَ عَنِّي "، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، " فَسَكَتَ عَنِّي "، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا أَنْتَ لَاقٍ، فَاخْتَصِ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ ذَرْ " (٣)
الشرح (٤)
(١) (الْعَنَت) هُنَا هُوَ الزِّنَا، وَيُطْلَقُ عَلى الْإِثْمِ وَالْفُجُور، وَالْأَمْر الشَّاقِّ وَالْمَكْرُوه وَقَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ: أَصْلُ الْعَنَتِ الشِّدَّة. فتح الباري (ج ١٤ / ص ٣٠٨)
(٢) (س) ٣٢١٥
(٣) (خ) ٤٧٨٨
(٤) " ذَرْ " أَيْ: اترك، والْمَعْنَى إِنْ فَعَلْتَ أَوْ لَمْ تَفْعَل، فَلَا بُدّ مِنْ نُفُوذ الْقَدَر، وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِحُكْمِ الْخِصَاء، وَمُحَصِّلُ الْجَوَاب أَنَّ جَمِيع الْأُمُور بِتَقْدِيرِ اللهِ فِي الْأَزَل، فَالْخِصَاء وَتَرْكه سَوَاء، فَإِنَّ الَّذِي قُدِّرَ لَا بُدّ أَنْ يَقَع، وَقَوْله " عَلَى ذَلِكَ " هِيَ مُتَعَلِّقَة بِمُقَدَّرٍ، أَيْ: اُخْتُصَّ حَالُ اِسْتِعْلَائِك عَلَى الْعِلْم بِأَنَّ كُلّ شَيْء بِقَضَاءِ الله وَقَدَرِهِ، وَلَيْسَ إِذْنًا فِي الْخِصَاء، بَلْ فِيهِ إِشَارَة إِلَى النَّهْي عَنْ ذَلِكَ كَأَنَّهُ قَالَ: إِذَا عَلِمْت أَنَّ كُلّ شَيْء بِقَضَاءِ اللهِ، فَلَا فَائِدَة فِي الِاخْتِصَاء، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ - ﷺ - نَهَى عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُون لَمَّا اِسْتَأذَنَهُ فِي ذَلِكَ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ قَبْلَ هِجْرَةِ أَبِي هُرَيْرَة بِمُدَّةٍ. فتح الباري (ج ١٤ / ص ٣٠٨)