(د جة صم)، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (" إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسًا، وَإِنَّ مَجُوسَ هَذِهِ الْأُمَّةِ) (١) (الْمُكَذِّبُونَ بِأَقْدَارِ الله) (٢) (فَإِنْ مَرِضُوا فلَا تَعُودُوهُمْ) (٣) (وَإِنْ مَاتُوا فلَا تُصَلُّوا عَلَى جَنَائِزِهِمْ) (٤) وفي رواية: " فلَا تَشْهَدُوهُمْ (٥) " (٦)
الشرح (٧)
(١) (صم) ٣٤٢، (د) ٤٦٩١
(٢) (جة) ٩٢
(٣) (د) ٤٦٩١، (جة) ٩٢
(٤) (صم) ٣٤٢
(٥) أَيْ: لَا تَحْضُرُوا جِنَازَتهمْ. عون المعبود (١٠/ ٢١١)
(٦) (د) ٤٦٩١، (جة) ٩٢، وصححه الألباني في ظلال الجنة:٣٤٢، وصَحِيح الْجَامِع: ٥١٦٣
(٧) حَكَى أَبُو الْمَعَالِي إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي كِتَابِهِ (الْإِرْشَاد فِي أُصُول الدِّين) أَنَّ بَعْضَ الْقَدَرِيَّة قَالَ: لَسْنَا بِقَدَرِيَّةٍ، بَلْ أَنْتُمْ الْقَدَرِيَّة، لِاعْتِقَادِكُمْ إِثْبَاتَ الْقَدَر،
قَالَ الْإِمَام: هَذَا تَمْوِيهٌ مِنْ هَؤُلَاءِ الْجَهَلَةِ وَمُبَاهَتَة؛ فَإِنَّ أَهْلَ الْحَقِّ يُفَوِّضُونَ أُمُورهُمْ إِلَى الله - عز وجل - وَيُضِيفُونَ الْقَدَرَ وَالْأَفْعَالَ إِلَى اللهِ - عز وجل -، وَهَؤُلَاءِ الْجَهَلَةِ يُضِيفُونَهُ إِلَى أَنْفُسهمْ، وَمُدَّعِي الشَّيْءِ لِنَفْسِهِ، وَمُضِيفُهُ إِلَيْهَا أَوْلَى بِأَنْ يُنْسَبَ إِلَيْهِ مِمَّنْ يَعْتَقِدهُ لِغَيْرِهِ، وَيَنْفِيه عَنْ نَفْسه.
قَالَ الْإِمَامُ: وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: " الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ " شَبَّهَهُمْ بِهِمْ لِتَقْسِيمِهِمْ الْخَيْر وَالشَّرّ فِي حُكْمِ الْإِرَادَةِ، كَمَا قَسَّمَتْ الْمَجُوسُ، فَصَرَفَتْ الْخَيْرَ إِلَى (يزدان) وَالشَّرَّ إِلَى (أهرمن)، وَلَا خَفَاءَ بِاخْتِصَاصِ هَذَا الْحَدِيث بِالْقَدَرِيَّةِ. انتهى كَلَام الْإِمَام.
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِنَّمَا جَعَلَهُمْ - ﷺ - مَجُوسًا لِمُضَاهَاةِ مَذْهَبِهمْ مَذْهَبَ الْمَجُوسِ فِي قَوْلِهِمْ بِالْأَصْلَيْنِ: النُّورِ وَالظُّلْمَةِ، يَزْعُمُونَ أَنَّ الْخَيْرَ مِنْ فِعْلِ النُّورِ، وَالشَّرَّ مِنْ فِعْلِ الظُّلْمَة، وَكَذَلِكَ الْقَدَرِيَّةُ، يُضِيفُونَ الْخَيْرَ إِلَى الله تَعَالَى، وَالشَّرَّ إِلَى غَيْره، وَاللهُ سبحانه وتعالى خَالِقُ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ جَمِيعًا، لَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْهُمَا إِلَّا بِمَشِيئَتِهِ فَهُمَا مُضَافَانِ إِلَيْهِ سبحانه وتعالى، خَلْقًا وَإِيجَادًا، وَإِلَى الْفَاعِلَيْنِ لَهُمَا مِنْ عِبَاده فِعْلًا وَاكْتِسَابًا، وَالله أَعْلَمُ. النووي في شرح مسلم (١/ ٧٠)