تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

آخِرُ رَجُلٍ يَدْخُلُ الْجَنَّة

(خ م طب)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: (يَفْرُغُ اللهُ مِنْ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ، وَيَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولًا الْجَنَّةَ، مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ) (١) (فَهْوَ يَمْشِي مَرَّةً، وَيَكْبُو (٢) مَرَّةً، وَتَسْفَعُهُ النَّارُ مَرَّةً (٣» (٤) (فَيَقُولُ: يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنْ النَّارِ، قَدْ قَشَبَنِي (٥) رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا (٦» (٧) (فَلَا يَزَالُ يَدْعُو اللهَ، فَيَقُولُ اللهُ: لَعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ؟، فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ) (٨) (فَيُعْطِي اللهَ مَا يَشَاءُ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ، فَيَصْرِفُ اللهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ) (٩) (فَإِذَا مَا جَاوَزَهَا الْتَفَتَ إِلَيْهَا فَقَالَ: تَبَارَكَ الَّذِي نَجَّانِي مِنْكِ، لَقَدْ أَعْطَانِي اللهُ شَيْئًا مَا أَعْطَاهُ أَحَدًا مِنْ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، قَالَ: فَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، فَلْأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، فَيَقُولُ اللهُ - عز وجل -: يَا ابْنَ آدَمَ، لَعَلِّي إِنَّ أَعْطَيْتُكَهَا سَأَلْتَنِي غَيْرَهَا؟، فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، وَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا - وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ، لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ - فَيُدْنِيهِ مِنْهَا، فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا، ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ هِيَ أَحْسَنُ مِنْ الْأُولَى، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ لِأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، وَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا، فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ، أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا؟) (١٠) (فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، هَذِهِ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا) (١١) (فَيَقُولُ: لَعَلِّي إِنْ أَدْنَيْتُكَ مِنْهَا تَسْأَلُنِي غَيْرَهَا؟، فَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا - وَرَبُّهُ يَعْذُرُهُ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ - فَيُدْنِيهِ مِنْهَا، فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا، ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ هِيَ أَحْسَنُ مِنْ الْأُولَيَيْنِ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ لِأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا، فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ، أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا؟، قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ، هَذِهِ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا - وَرَبُّهُ يَعْذُرُهُ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ - قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهَا، فَإِذَا أَدْنَاهُ مِنْهَا) (١٢) (رَأَى بَهْجَتَهَا وَمَا فِيهَا مِنْ النَّضْرَةِ وَالسُّرُورِ) (١٣) (وَسَمِعَ أَصْوَاتَ أَهْلِ الْجَنَّةِ) (١٤) (فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ اللهُ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ، أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ الْعُهُودَ وَالْمِيثَاقَ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي أُعْطِيتَ؟، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لَا تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ، فَيَضْحَكُ اللهُ - عز وجل - مِنْهُ، ثُمَّ يَأذَنُ لَهُ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ) (١٥) (فَيَأتِيهَا، فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجَنَّةَ، فَيَأتِيهَا، فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلْأَى) (١٦) (فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ، مَا يَصْرِينِي مِنْكَ (١٧)؟، أَيُرْضِيكَ أَنْ أُعْطِيَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا) (١٨) (وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا مَعَهَا؟) (١٩) (فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَتَسْتَهْزِئُ مِنِّي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ "، فَضَحِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - وَقَالَ: أَلَا تَسْأَلُونِي مِمَّ أَضْحَكُ؟، فَقَالُوا: مِمَّ تَضْحَكُ؟ قَالَ: " هَكَذَا ضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -[حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ (٢٠) "] (٢١) فَقَالُوا: مِمَّ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " مِنْ ضِحْكِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حِينَ قَالَ: أَتَسْتَهْزِئُ مِنِّي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟، فَيَقُولُ اللهُ - عز وجل -: إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ مِنْكَ، وَلَكِنِّي عَلَى مَا أَشَاءُ قَادِرٌ) (٢٢) (قَالَ: فَإِذَا دَخَلَهَا قَالَ اللهُ لَهُ: تَمَنَّهْ، فَسَأَلَ رَبَّهُ وَتَمَنَّى) (٢٣) (حَتَّى تَنْقَطِعَ بِهِ الْأَمَانِيُّ) (٢٤) (حَتَّى إِذَا انْقَطَعَتْ أُمْنِيَّتُهُ قَالَ اللهُ - عز وجل -: تَمَنَّ مِنْ كَذَا وَكذَا) (٢٥) (فَيَتَمَنَّى، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: تَمَنَّ مِنْ كَذَا، فَيَتَمَنَّى) (٢٦) (- يُذَكِّرُهُ رَبُّهُ -) (٢٧) (حَتَّى إِذَا انْتَهَتْ بِهِ الْأَمَانِيُّ قَالَ اللهُ تَعَالَى: لَكَ ذَلِكَ، وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَهُ) (٢٨) (قَالَ: ثُمَّ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ) (٢٩) (حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ النَّاسِ رُفِعَ لَهُ قَصْرٌ مِنْ دُرَّةٍ، فَيَخِرُّ سَاجِدًا، فَيُقَالَ لَهُ: ارْفَعْ رَأسَكَ، مَا لَكَ؟، فَيَقُولُ: رَأَيْتُ رَبِّي، أَوْ تَرَاءَى لِي رَبِّي، فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ مِنْ مَنَازِلِكَ، قَالَ: ثُمَّ يَلْقَى رَجُلًا، فَيَتَهَيَّأُ لِلسُّجُودِ لَهُ، فَيُقَالَ لَهُ: مَا لَكَ؟، فَيَقُولُ: رَأَيْتُ أَنَّكَ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَيَقُولُ: إِنَّمَا أَنَا خَازِنٌ مِنْ خُزَّانِكَ، عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِكَ، تَحْتَ يَدِي أَلْفُ قَهْرَمَانٍ (٣٠) عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ، قَالَ: فَيَنْطَلِقُ أَمَامَهُ حَتَّى يَفْتَحَ لَهُ الْقَصْرَ، وَهُوَ فِي دُرَّةٍ مُجَوَّفَةٍ، سَقَائِفُهَا وَأَبْوَابُهَا وَأَغْلاقُهَا وَمَفَاتِيحُهَا مِنْهَا، تَسْتَقْبِلُهُ جَوْهَرَةٌ خَضْرَاءُ مُبَطَّنَةٌ بِحَمْرَاءَ، كُلُّ جَوْهَرَةٍ تُفْضِي إِلَى جَوْهَرَةٍ عَلَى غَيْرِ لَوْنِ الْأُخْرَى، فِي كُلِّ جَوْهَرَةٍ سُرَرٌ وَأَزْوَاجٌ، وَوَصَائِفُ، أَدْنَاهُنَّ حَوْرَاءُ (٣١) عَيْنَاءُ (٣٢) عَلَيْهَا سَبْعُونَ حُلَّةً (٣٣) يَرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ حُلَلِهَا (٣٤) كَبِدُهَا مِرْآتُهُ، وَكَبِدُهُ مِرْآتُهَا، إِذَا أَعْرَضَ عَنْهَا (٣٥) إِعْرَاضَةً، ازْدَادَتْ فِي عَيْنِهِ سَبْعِينَ ضِعْفًا عَمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا أَعْرَضَتْ عَنْهُ إِعْرَاضَةً، ازْدَادَ فِي عَيْنِهَا سَبْعِينَ ضِعْفًا عَمَّا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ لَهَا: وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتِ فِي عَيْنِي سَبْعِينَ ضِعْفًا، وَتَقُولُ لَهُ: وَأَنْتَ وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتَ فِي عَيْنِي سَبْعِينَ ضِعْفًا) (٣٦) وفي رواية: (فَتَدْخُلُ عَلَيْهِ زَوْجَتَاهُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ، فَتَقُولَانِ لَهُ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَحْيَاكَ لَنَا، وَأَحْيَانَا لَكَ) (٣٧) (ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: أَشْرِفْ (٣٨) قَالَ: فَيُشْرِفُ، فَيُقَالُ لَهُ: مُلْكُكَ مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ يَنْفُذُهُ بَصَرُهُ) (٣٩) (فَيَقُولُ: مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُعْطِيتُ) (٤٠) (وَذَلِكَ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً ") (٤١)

(١) (خ) ٧٧٣

(٢) أَيْ: يَسْقُط عَلَى وَجْهه.

(٣) أَيْ: تَضْرِب وَجْهه وَتُسَوِّدهُ، وَتُؤَثِّر فِيهِ أَثَرًا. (النووي - ج ١ / ص ٣٣٠)

(٤) (م) ١٨٧

(٥) أَيْ: سَمَّنِي وَآذَانِي وَأَهْلَكَنِي، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ مَعْنَاهُ: غَيْر جِلْدِي وَصُورَتِي. (النووي - ج ١ / ص ٣٣٠)

(٦) أَيْ: لَهَبهَا وَاشْتِعَالهَا وَشِدَّة وَهَجهَا. (النووي - ج ١ / ص ٣٢٣)

(٧) (خ) ٧٧٣

(٨) (خ) ٦٢٠٤

(٩) (خ) ٧٧٣

(١٠) (م) ١٨٧

(١١) (حم) ٣٧١٤

(١٢) (م) ١٨٧

(١٣) (خ) ٧٧٣

(١٤) (م) ١٨٧

(١٥) (خ) ٧٧٣

(١٦) (خ) ٦٢٠٢، (م) ١٨٦

(١٧) أَيْ: مَا يَقْطَعُ مَسْأَلَتَك مِنِّي؟. شرح النووي على مسلم (ج ١ / ص ٣٣٠)

(١٨) (م) ١٨٧، (حم) ٣٨٩٩

(١٩) (خ) ٦٢٠٢، (م) ١٨٦

(٢٠) النواجذ: أواخُر الأسنان، وقيل: التي بعد الأنياب.

(٢١) (خ) ٦٢٠٢، (م) ١٨٦

(٢٢) (م) ١٨٧، (حم) ٣٨٩٩

(٢٣) (خ) ٧٠٠٠

(٢٤) (خ) ٦٢٠٤

(٢٥) (خ) ٧٧٣

(٢٦) (خ) ٦٢٠٤

(٢٧) (خ) ٧٧٣

(٢٨) (خ) ٧٧٣، (م) ١٨٨

(٢٩) (حم) ١١٢٣٢، وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح.

(٣٠) القهرمان: الخازن الأمين المحافظ على ما في عُهْدَته، وَهُوَ بِلِسَانِ الْفُرْس.

(٣١) الحَوْراء: هي الشديدة بياض العين، الشديدةُ سوادها. النهاية (١/ ١٠٧٩)

(٣٢) العِينُ: جمع عَيْنَاء وهي الواسِعة العَيْن. النهاية (ج ٣ / ص ٦٢٥)

(٣٣) الْحُلَّة: إِزَار وَرِدَاء مِنْ جِنْس وَاحِد. (فتح - ح٣٠)

(٣٤) الْمُرَاد بِهِ: وَصْفهَا بِالصَّفَاءِ الْبَالِغ، وَأَنَّ مَا فِي دَاخِل الْعَظْم لَا يَسْتَتِر بِالْعَظْمِ وَاللَّحْم وَالْجِلْد. فتح الباري (ج ١٠ / ص ٣٠)

(٣٥) أي: التفت.

(٣٦) (طب) ٩٧٦٣، (صحيح)، انظر صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: ٣٥٩١

(٣٧) (م) ١٨٨، (حم) ١١٢٣٢

(٣٨) أَيْ: انظر.

(٣٩) (طب) ٩٧٦٣

(٤٠) (م) ١٨٨

(٤١) (خ) ٦٢٠٢، (م) ١٨٦

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٣ · ص ٢٩٦