(خ)، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمًا يُحَدِّثُ - وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ - أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اسْتَأذَنَ رَبَّهُ فِي الزَّرْعِ (١) فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ - عز وجل -: أَلَسْتَ فِيمَا شِئْتَ؟، قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ، قَالَ: فَبَذَرَ، فَبَادَرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَادُهُ، فَكَانَ أَمْثَالَ الْجِبَالِ (٢) فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ - عز وجل -: دُونَكَ (٣) يَا ابْنَ آدَمَ، فَإِنَّهُ لَا يُشْبِعُكَ شَيْءٌ (٤) "، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: وَاللهِ لَا تَجِدُهُ إِلَّا قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيًّا، فَإِنَّهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ، وَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا بِأَصْحَابِ زَرْعٍ، " فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - " (٥)
(١) أَيْ: اِسْتَأذَنَ رَبّه فِي أَنْ يُبَاشِر الزِّرَاعَة. فتح الباري (ج ٧ / ص ٢٠٥)
(٢) الْمُرَاد أَنَّهُ لَمَّا بَذَرَ، لَمْ يَكُنْ بَيْن ذَلِكَ وَبَيْن اِسْتِوَاء الزَّرْع وَنِجَاز أَمْره كُلّه مِنْ الْقَلْع وَالْحَصْد وَالتَّذْرِيَة وَالْجَمْع وَالتَّكْوِيم إِلَّا قَدْرُ لَمْحَة الْبَصَر. فتح (٧/ ٢٠٥)
(٣) أَيْ: خُذْهُ.
(٤) فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْفَوَائِدِ أَنَّ كُلّ مَا اُشْتُهِيَ فِي الْجَنَّة مِنْ أُمُور الدُّنْيَا مُمْكِن فِيهَا. فتح الباري (ج ٧ / ص ٢٠٥)
(٥) (خ) ٢٢٢١، ٧٠٨١، (حم) ١٠٦٥٠