تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْحَوْض

(خ م جة)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (" أَتَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْمَقْبَرَةَ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ، وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا "، قَالُوا: أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟، قَالَ: " أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وَإِخْوَانِي الَّذِينَ لَمْ يَأتُوا بَعْدُ "، قَالُوا: كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟، قَالَ: " أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ (١) بُهْمٍ (٢) أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟ "، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ) (٣) (قَالَ: " فَإِنَّ لَكُمْ سِيمَا (٤) لَيْسَتْ لِأَحَدٍ مِنْ الْأُمَمِ غَيْرِكُمْ، تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا (٥) مُحَجَّلِينَ (٦» (٧) (بُلْقًا (٨» (٩) (مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ) (١٠) (أَلَا وَإِنِّي فَرَطُكُمْ (١١) عَلَى الْحَوْضِ، وَأُكَاثِرُ بِكُمْ الْأُمَمَ) (١٢) (أَذُودُ النَّاسَ (١٣» (١٤) (عن حَوْضِي كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِنْ الْإِبِلِ عَن الْحَوْضِ) (١٥) (مَنْ مَرَّ عَلَيَّ شَرِبَ، وَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأ أَبَدًا) (١٦) (فلَا تُسَوِّدُوا وَجْهِي، أَلَا وَإِنِّي مُسْتَنْقِذٌ أُنَاسًا، وَمُسْتَنْقَذٌ مِنِّي أُنَاسٌ (١٧» (١٨) (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ الْحَوْضَ رِجَالٌ مِمَّنْ صَاحَبَنِي، حَتَّى إِذَا رُفِعُوا إِلَيَّ) (١٩) (وَعَرَفْتُهُمْ) (٢٠) (أُنَادِيهِمْ: أَلَا هَلُمَّ) (٢١) (فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِي وَبَيْنِهِمْ فَقَالَ: هَلُمَّ، فَقُلْتُ: أَيْنَ؟، قَالَ: إِلَى النَّارِ وَاللهِ) (٢٢) (فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ) (٢٣) (إِنَّهُمْ مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي) (٢٤) (أُصَيْحَابِي، أُصَيْحَابِي) (٢٥) (فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ (٢٦» (٢٧) (إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ) (٢٨) وفي رواية: (إِنَّهُمْ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلَى أَدْبَارِهِمْ الْقَهْقَرَى (٢٩» (٣٠) (فَأَقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا (٣١) لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي (٣٢» (٣٣) (ثُمَّ إِذَا زُمْرَةٌ، حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِي وَبَيْنِهِمْ فَقَالَ: هَلُمَّ، قُلْتُ: أَيْنَ؟، قَالَ: إِلَى النَّارِ وَاللهِ، قُلْتُ: مَا شَأنُهُمْ؟، قَالَ: إِنَّهُمْ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلَى أَدْبَارِهِمْ الْقَهْقَرَى) (٣٤) (مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ) (٣٥) (قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: فلَا أُرَاهُ يَخْلُصُ مِنْهُمْ (٣٦) إِلَّا مِثْلُ هَمَلِ النَّعَمِ (٣٧» (٣٨) (فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ، فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ، إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ، وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ، فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٣٩) ") (٤٠)

(١) (الدُّهْم): جَمْع أَدْهَم، وَهُوَ الْأَسْوَد، وَالدُّهْمَة السَّوَاد.

(٢) (الْبُهْم): قِيلَ: السُّود أَيْضًا، وَقِيلَ: الْبُهْم: الَّذِي لَا يُخَالِط لَوْنه لَوْنًا سِوَاهُ، سَوَاء كَانَ أَسْوَد، أَوْ أَبْيَض أَوْ، أَحْمَر. شرح النووي (ج ١ / ص ٤٠٤)

(٣) (م) ٢٤٩

(٤) أي: علامة.

(٥) (الغُرٌّ): جَمْعُ أَغَرَّ، وَالْمُرَاد بِهَا هُنَا: النُّورُ الْكَائِن فِي وُجُوه أُمَّة مُحَمَّد - ﷺ -. فتح الباري (ج ١ / ص ٢١٨)

(٦) الْمُحَجَّلُ مِنْ الدَّوَابِّ: الَّتِي قَوَائِمُهَا بِيضٌ، مَأخُوذٌ مِنْ الْحَجْلِ، وَهُوَ الْقَيْدُ، كَأَنَّهَا مُقَيَّدَةٌ بِالْبَيَاضِ. تحفة الأحوذي (ج ٢ / ص ١٤٢)

(٧) (م) ٢٤٧

(٨) البُلق: جمع أبلق، وهو الذي فيه سواد وبياض، والمعنى أن أعضاء الوضوء تلمع وتبرق من أثره.

(٩) (جة) ٢٨٤، (حم) ٣٨٢٠

(١٠) (م) ٢٤٧، (س) ١٥٠

(١١) الْفَرَط وَالْفَارِط: هُوَ الَّذِي يَتَقَدَّمُ الْوَارِد لِيُصْلِحَ لَهُمْ الْحِيَاض وَالدِّلَاء وَنَحْوهَا مِنْ أُمُور الِاسْتِقَاء، فَمَعْنَى " فَرَطكُمْ عَلَى الْحَوْض " أَيْ: سَابِقكُمْ إِلَيْهِ كَالْمُهَيِّئِ لَهُ (النووي - ج ٧ / ص ٤٩٥)

(١٢) (جة) ٣٠٥٧، (خ) ٦٢١٣

(١٣) أي: أمنع الناس.

(١٤) (م) ٢٤٧

(١٥) (خ) ٢٢٣٨، (م) ٢٣٠٢

(١٦) (خ) ٦٢١٣، (م) ٢٢٩١

(١٧) أي: أن هناك أناس أشفع لهم فتُقبل شفاعتي فيهم، وهناك أناس أشفع فلا تُقبل شفاعتي فيهم.

(١٨) (جة) ٣٠٥٧

(١٩) (م) ٢٣٠٤

(٢٠) (خ) ٦٢١١

(٢١) (م) ٢٤٩

(٢٢) (خ) ٦٢١٥

(٢٣) (م) ٢٣٠٤

(٢٤) (م) ٢٢٩٤، (خ) ٦٢١٣

(٢٥) (م) ٢٣٠٤، (جة) ٣٠٥٧

(٢٦) قلت: فيه دليل على أن أعمال الأحياء لَا تُعرَض على الأموات - إلا ما شاء اللهُ أن يُطْلِعَهم عليه - وإلا لَعَلِمَ النبيُّ - ﷺ - بشأنهم قبل يوم القيامة. ع

(٢٧) (م) ٢٢٩٤، (جة) ٣٠٥٧

(٢٨) (م) ٢٤٩

(٢٩) حَاصِل مَا حُمِلَ عَلَيْهِ حَال الْمَذْكُورِينَ، أَنَّهُمْ إِنْ كَانُوا مِمَّنْ اِرْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَام فَلَا إِشْكَال فِي تَبَرِّي النَّبِيّ - ﷺ - مِنْهُمْ وَإِبْعَادهمْ، وَإِنْ كَانُوا مِمَّنْ لَمْ يَرْتَدّ، لَكِنْ أَحْدَثَ مَعْصِيَةً كَبِيرَةً مِنْ أَعْمَال الْبَدَن، أَوْ بِدْعَة مِنْ اِعْتِقَاد الْقَلْب، فَقَدْ أَجَابَ بَعْضُهمْ بِأَنَّهُ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَعْرَضَ عَنْهُمْ وَلَمْ يَشْفَع لَهُمْ اِتِّبَاعًا لِأَمْرِ الله فِيهِمْ حَتَّى يُعَاقِبَهُمْ عَلَى جِنَايَتهمْ، وَلَا مَانِعَ مِنْ دُخُولهمْ فِي عُمُوم شَفَاعَته لِأَهْلِ الْكَبَائِر مِنْ أُمَّته، فَيَخْرُجُونَ عِنْدَ إِخْرَاج الْمُوَحِّدِينَ مِنْ النَّارِ، وَالله أَعْلَم. فتح (٢٠/ ٥٥)

(٣٠) (خ) ٦٢١٥

(٣١) أَيْ: بُعْدًا، يُقَالُ: سَحِيقٌ بَعِيدٌ، سَحَقَهُ وَأَسْحَقَهُ: أَبْعَدَهُ.

(٣٢) تأمَّل كيف يأتون غُرًّا محجلين من أثر الوضوء - فذلك يعني أنهم كانوا من المصلين - ثم هم يُطردون عن حوض نبيهم! فهذا دليل واضح على أن الصلاة ركن من أركان الإسلام، وليست كل الإسلام، كما يظن كثير من المسلمين اليوم. ع

(٣٣) (خ) ٦٦٤٣

(٣٤) (خ) ٦٢١٥

(٣٥) (خ) ٣١٧١

(٣٦) أَيْ: مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ دَنَوْا مِنْ الْحَوْض، وَكَادُوا يَرِدُونَهُ، فَصُدُّوا عَنْهُ. فتح (ج ١٨ / ص ٤٣٠)

(٣٧) الْهَمَل: الْإِبِل بِلَا رَاعٍ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَيُطْلَق عَلَى الضَّوَالّ.

وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ لَا يَرِدُهُ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَلِيل، لِأَنَّ الْهَمَل فِي الْإِبِل قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ. (فتح) - (ج ١٨ / ص ٤٣٠)

(٣٨) (خ) ٦٢١٥

(٣٩) [المائدة/١١٦ - ١١٨]

(٤٠) (خ) ٣١٧١، ٣٢٦٣، (م) ٢٨٦٠

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٣ · الصفحة ١٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٣ · ص ١٧٤